الصفحة 201 من 5957

فليس بالطويل البائس ولا بالقصير المتردد ولا بالابيض الامهق ولا الادم ولا بالجعد القطط ولا بالسيط كان رجل الشعر ازهر اللون مشر بابحمره في بياض كان وجهه القمر حسن العنق ضخم الكراديس اهدب الاشفار ادعج العينين حسن الثغر ضليع الفم حسن الانف اذا مشى يتكفأ كانما ينحط من صبب واذا التفت التفت معاجل نظره الى الارض كانت له جمة لم تبلغ شحمة اذنيه صلى الله عليه وسلم واما اسماؤه صلى الله عليه وسلم فهى كثيرة بلغت الفا وقد الف الحافظ ابن دحية في ضبطها كتابا سماه المستوفى فيه مقنع لمن اراد التطلع بها والمنقول توفيقا فقد روى مالك وغيره رفعه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لى خمسة اسماء انا محمد و انا احمد و انا الماحى الذى يمحو الله بى الكفر و انا الحاشر الذى يحشر الناس على قدمى و انا العاقب ومن اسمائه في القران طه ويس و المدثر و المزمل و عبد الله و الرؤوف و الرحيم و من اسمائه ايضا المقفى ونبى التوبة و نبى الملاحم و المتوكل صلى الله عليه وسلم تسليما ثم قال المصنف رحمه الله تعالى ونعتقد انه صلى الله عليه وسلم ارسله الله تعالى (خاتما للنبيين) وهذا مما اجمع عليه اهل السنة وثبت بالكتاب والسنة فالكتاب قوله تعالى ولكن رسول الله وخاتم النبيين والسنة فما روى وانى لخاتم النبيين وادم منجدل بين الماء و الطين و في الصحيحين ان مثلى و مثل الانبياء قبلى كمثل رجل بنى دار فكملها واحسنها و ترك فيها موضع لبنة فصار يقال ما احسنها لو نمت فانا اللبنة التى تم بها بناء الانبياء ويروى ايضا لا نبى بعدى فقد جاء حديث الختم من طرق كثيرة بالفاظ مختلفة و الاجماع فقد اتفقت الامة على ذلك و على تكفير من ادعى النبوة بعده و به يستدل المحدث و اما الصوفى فيقول بذلك و يزيد بما يعطيه ذوقه ويشير اليه وجده و يلوح بان بعثته صلى الله عليه وسلم جامعة لمعانى العلو بالظهور على ما هو فوق ذلك باحاطته بكلية الكون اعلاه وادناه و اوله و اخره و كان له الحظ من نبوة كل نبى فكان بنبوته الجامعة لخصوص احوال الانبياء بمنزلة الفطرة الانسانية الجامعة لخصوص احوال الحيوان فكانت احاطته بنبوته بظهور كمال كلية الامر فلم يبقى وراءه اعلى فانجمعت طرفا سلسة النبوة و الرسالة فكان خاتما لا نبى بعده اذ لا مرقى وراء امره و هذا هو حقيقة الختم * (تنبيه) * يقال خاتم بفتح التاء وبكسرها وقد قرئ بهما فالفتح بمعنى الختام و الانتهاء والمعنى انه انتهاء النبيين فهو كالخاتم و الطابع الذى يكون عنده الانتهاء واذا كان انتهاء النبيين كان انتهاء المرسلين لما تقدم من ان كل رسول نبى و رفع الاعم يستلزم رفع الاخص والكسر بمعنى انه ختمهم اى جاء اخرهم فلم يبق بعده نبى و بالجملة فيه انتبهت النبوة و الرسالة (و) انه صلى الله عليه وسلم بعث (ناسخا لما قبله من شرائع اليهود و النصارى و الصائبين) اى رافعا تلك الاحكام و مزيلا لها و مبينا الانتهاء امدها و اصل النسخ الازالة و اليهود و النصارى فرقتان معروفتان من اتباع سيدنا موسى و سيدنا عيسى عليهما السلام و الصائبون قوم يزعمون انهم على دين نوح عليه السلام و قبلتهم مهب الشمالى عند منتصف النهار و انما خص هؤلاء مع ان شريعته صلى الله عليه وسلم نسحت سائر الشرائع المتقدمة لشهرة ذكرهم * (تنبيه) * من اكبر الجاحدين لنبوة نبينا صلى الله عليه وسلم اليهود و قد ورد فيهم انهم قوم بهت كما في الصحيح وهم فرقتان الاولى امتنعت من تصديقه لما تضمنت شريعته من نسخ بعض احكام شريعة موسى عليه السلام فمنهم من زعم استحالة النسخ عقلا لما فيه من البداء على زعمهم والبداء محال على الله تعالى ومنهم من زعم ان موسى عليه السلام نص على ان شريعته لا تنسج و انه قال تمسكوا بالسبت ابدا الفرقة الثانية العيسوية اتباع ابى موسى الاصهانى قالوا هو رسول لكن الى العرب خاصة و كذا قولهم ان عيسى عليه السلام مبعوث في قومه وبمثل هذا القول قال ايضا بعض النصارى اما من زعم احالة النسح لما فيه من البداء فان عنى به ان الله تعالى ظهر له من الحكمة ما كان خافيا لذلك محال على الله تعالى و لا نسلم ان النسخ مستلزم لذلك فانه لو استلزم تصرفه في ان يمنع ما اطلقه في وقت ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت