يوحى اليه قال الله تعالى يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس وقال تعالى قل انما انا بشر مثلكم يوحى الى فميز نفسه بالوحى فان امر مع ذلك بتبليغ الوحى كان رسولا كما قال تعالى يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك فاذا كل رسول نبى وليس كل نبى رسولا وقد ميز الزمخشرى الرسل عن الانبياء بان الرسل هم اصحاب الكتب والشرائع والنبين هم الذين يحكمون بالمنزل على غيرهم مع انهم يوحى اليهم كما قال تعالى انا انزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون وسمى نبيا لاخباره عن الله تعالى فيكون من الانباء او لرفعته فيكون من النبوة ولذلك قرئ مهموزا بالله التوفيق * (الاصل العاشر) * في اثبات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اعلم (ان الله سبحانه وتعالى قد ارسل محمدا صلى الله عليه وسلم) الى الخلق اجمعين بالهدى ودين الحق والمراد من الخلق المخلوق لان ارساله الى من يعقل من الجن والانس قال بعض العلماء والى الملائكة نقل ذلك التقى السبكى وصرح الامام الرازى في تفسير قوله تعالى ليكون للعالمين نذيرا بعدم دخول الملائكة في عموم من بعث صلى الله عليه وسلم اليهم ثم اعلم ان العلم بثبوت الشئ فرع تصور ذلك الشئ ان كان بحسب اسمه فلا يتوقف على وجوده والتصديق المفروض هو ان محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله المفهوم من سياق المصف ولابد لحصول هذا من العلم بوجود هذا الموضوع وتعيينه اذ هو شخص وتصور الشخص انما هو بتعييناته الشخصية فلا بد من الكلام على ما به يتعين شخصا وذلك بالاستقراء من حيث نسبة ومولده ووفاته وزمانه واسماؤه الموجبة لشهرته وشمائله التى امتاز بها عن غيره فاذا كان كذلك فلابد من ذكر ذلك على الايجاز والاختصار ليكمل المعتقد من كل الوجوه وقد ذكره القرافى في دحيرته واشار اليه في شرح الاربعين ان جميع الاحوال المتعلقة بالرسول كلها فضلا عما به يتعين ترجع الى العقائد لا الى العمل فيجب البحث عن ذلك لتحصيل كمال المعتقد بذلك اما وجوده صلى الله عليه وسلم فمعلوم بالضرورة توترا عند اهل البرهان وكشفا عند اولى العيان فان الصوفى يقول العلم بوجوده صلى الله عليه وسلم من قبيل المحسوسات المرئية بالابصار يقظة عند المقربين ونوما عند غيرهم وقد قال صلى الله عليه وسلم من رانى فقد رانى حقا فان الشيطان لا يمثل بصورتى اذ معنى الحديث عند الاكثر من راه نوما فتلك الرؤية مساوية للرؤية الحسنة يقظة بل معنى كما نبه عليه علماء الحديث فانظره وانما تعيينه فاما من حيث نسبة فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب ابن مرة بن كعب بن اؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ابن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان واليه انتهى النسب الصحيح وما فوق عدنان فمختلف فيه ولا خلاف بينهم ان عدنان من ولد اسماعيل بن ابراهيم عليهم الصلاة والسلام وكيته صلى الله عليه وسلم ابو القاسم وهو الاشهر وامه امنة ابنه وهب ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وهنا تجتمع مع ابيه في النسب واما مولده صلى الله عليه وسلم اما من حيث المكان فهو مكة باجماع في شعب ابى طالب واما من حيث الزمان فيوم الاثنين لاثنتى عشرة خلت من شهور ربيع الاول وذلك بعد قدوم الفيل بشهر وقيل باربعين يوما وقيل بخمسين يوما ومات والده عنه صلى الله عليه وسلم وهو حمل وقبل ابن سبعة اشهر والاول الصحيح وماتت امه بالابواء ولم يستكمل له سبع سنين وكفله جده عبد المطلب 7 ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان سنين وبعث صلى الله عليه وسلم لثمان مضين من شهر ربيع الاول سنة احدى واربعين من عام الفيل فاقام بمكة ثلاث عشرة سنة وقبل خمس عشرة سنة وقيل عشر سنين والاول اشهر وقدم المدينة يوم الاثنين وهو الثانى من شهر ربيع الاول سنة اربع وخمسين من عام الفيل ومكث بها عشر سنين وتوفى صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين في بيت عائشة رضى الله عنها يوم نوبتها يوم الاثنين اول يوم من شهر ربيع الاول ودفن ليلة الاربعاء واما صفته صلى الله عليه وسلم وشمائله الزكية