فهرس الكتاب
زائده ووزنه افعال علي النقص وأصله انسيان علي أفعلان ولهذا يرد الي اصله في التصغير فيقال انيسيان أشار الي الذي خلق منسه فقال (من الطين) هو التراب والماء المختلط وقد يسمي بذلك وان رالت عنه قوه الماء ذكره الراغب وقال الحراني هو متحجر التراب حيث اصير متهيئا لقبول وقوع الصوره فيه (اللازب والصلصال) فاللازب اللين من وصول الماء اليه يقال لزب الطين لزوبا أي لصق ومنه حديث علي ولا طها بالبله حتي لزبت أي لصقت ولزمت والصلصال اليابس الذي له صلصله وفيه اقتباس من قوله تعالي خلق الانسان من صلصال كالفخار رأي كالحزف وقد خلق الله ادم من تراب ثم جعله طينا ثم حمأ مسنونا ثم صلصالا فلا يخالف ذلك قوله من تراب ونحوه (ثم ركب صورته) الحسيه (في أحسن تقويم وأتم اعتدال) وقد اقتبس ذلك من قوله تعالي في اي صوره ماشاء ركبك وقوله تعالي لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم يقال قومه فتقوم ايعدله فتعدل والاعتدال توسط حال بين حالين في كم او كيف وكل ماتناسب فقد اعتدل (ثم غذاه في اول نشوه بلبن) اي جعل غذاءه الذي تقوم به بنيته الظاهره من لبن (استصفاه) اي صفاه وخلصه (من بين فرث ودم) والفرث السرجين مادام في الكرش (سائعا) اي سهلا (كالماء الزلال) اي العذاب البارد اقتبسه من قوله تعالي من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين (ثم حماه) من الحمايه وهي المنع والوقايه (بما اتاه) اي اعطاه (من طيبات الرزق) اقتبسه من قوله تعالي كلوا من طيبات ما رزقناكم (من دواعي الضعف والانحلال) متعلق بقوله ثم حماه اي وقاه بذلك الغذاء الذي هو من طيبات الرزق عن طرو الاسباب الداعيه لضعف البدن وانحلال صوره التركيب والضعف وهي القوى حسا ومعني او هو خلاف القوه ويكون في النفس والبدن والمال وقيل بالضم في البدن وبالفتح في العقل والرأي (ثم قيد شهوته) أصل الشهوه نزوع النفس الي ماتريده ولا تتمالك عنه (المعاديه له) يقال عاداه معاداه اذا أظهر له العداوه وانما كانت الشهوه معاديه للانسان لكونها تجره الي المناهي الشرعيه وتتسرع لا يقاعه في كل مذموم شرعا ومن ذلك في الخبر المشهور حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات (عن السطوه والصيال) بكسر الصاد المهمله بمعني الصوله وهي والسطوه الاخذ بشده وقهر وذلك التقييد من كمال فضل الله واحسانه علي الانسان ولولا ذلك لم يملك نفسه عن النزوع الي الشهوات الحسيه والمعنويه (وقهره) اي غلبه وكسر شوكته (بما افترضه عليه) يقال فرضه وافترضه بمعني واحد (من طلب الحلال) اقتبسه من الخبر الاتي ذكره طلب الحلال فريضه وسيأتي معناه (تسبح له الرمال) اي تنزهه وتقدسه فما من ذره من ذراته الا وهي شاهده لوحدانيته مقره بربوبيته وخص الرمال وان كان كل شئ كذلك بموجب قوله تعالي وان من شئ الا يسبح بحمده لكثره أجزائها ومجاوزه الحد واحصائها (وتسجد) له (الظلال) جمع ظل وهو أعم من الفئ فانه يقال ظل الشئ وظلت الجنة ولكل موضع لم تصل اليه الشمس يقال له ظل ولا يقال الفئ الا لمازال عنه الشمس (ويتدكدك) اي يضمحل ويلصق بالتراب يقال دكه دكا اذا دحاه وبسطه فتدكدك صار مدحوا مبسوطا لاصقا بالارض (من هيبته) الحاصله اثر مشاهده جلال الله وعظمته وقد تكون عن الجمال الذي هو جمال الجلال (صم الجبال) يقال حجر أصم أي مصمت شدشد انسب في المقام (فهزم بكسرها) اي كسر تلك الشهوه (جند الشيطان) اي اعوانه وعساكره المجروره تحت راياته (المتشمر) اي المتهيئ (للاضلال) اي لاغواء الانسان عن سبيل الرشد وذلك مصداق قوله تعالي علي لسانه قال فبما اغويتني لاقعدن لهم صراتك المستقيم الايه وقال تعالي علي لسانه ايضا لاغويتنهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين (فلقد كان) كيده (يجري من ابن ادم) اي فيه (مجري الدم السيال) اي لا يحس بجريه كالدم في الاعضاء وهو وجه الشبه شده الاتصال والمعني يجري منه اي فيه حيث يجري فيه