فهرس الكتاب
الدم وأشار بسياقه هذا الي الحديث الذي رواه أحمد والشيخان وأبو داود عن أنس والشيخان وأبو داود وابن ماجه عن صفيه رفعاه ان الشيطان يجري من ابن ادم مجري الدم وقد تقدم تحقيق في كتاب الصوم (نضيق عليه) اي شدد عليه (عزه الحلال) اي قوته وغلبته (المجري) مفعل من الجري او مصدر ميمي (والمجال) مفعل من الجولان وهو الحركه (اذا كان لايبذرقه) اي لا يوصله واصله البذرقه الخفاره (الي أعماق) جمع عمق بضمتين هو البعد سفلا (العروق) جمع عرق معروفه ومنها الاورده والشرايين (الا الشهوات) النفسيه (المائله) بطبعها (الي الغلبه) اي الشده والتسلط (والاسترسال) أي الدعه والهوينا (فبقى) اي الشيطان (لمازمت) تلك الشهوات اي قيدت (بزمام الحلال) وأصل الزمام الخيط الذي يشد في البره او في الخشاش ثم يشد اليه المقود ثم سمي به المقود نفسه (خاسئا) اي معيبا مطرودا وهو حسير (خاسرا) في صفقته التي اعتقدها (ماله من ناصر) ينصره (ولا وال) يلي اعانته وفي الكلام المذكور اولا تمثيل وتصوير اراد ان للشيطان قوه التأثير في السرائر وان كان منفورا منكرا في الظاهر فاليه رغبه روحانيه في الباطن بتحريكه تنبعث القوى الشهوانيه في المواطن ومن لم ينتبه لحسن هذا التمثيل ضل في رد ذلك المقال وأضل حيث قال ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم فهو كالدلاله علي بطلان مايقال انه يدخل في بدن الادمي ويخالطه لانه اذا أمكنه ذلك لكان مايذكره في باب المبالغه احق امانه ضل فلانه لم يدران الكلام المذكور مأخوذ من مشكاه النبوه مصبوب في قالب التمثيل والغرض منه الشيطان منفور محذور منه في الظاهر مطبوع منبوع في الباطن والغرض من التمثيل المنقول عنه بيان كمال اهتمامه في أمر الاغواء وتصوير قوه استيلائه علي بني ادم من جميع الجهات وامانه أضل فلان الفخر الرازي نقل عن القاضي نقل قبول حيث قال هذا القول من ابليس كالدلاله علي بطلان مايقال انه يدخل في بدن الادمي فتأمل ذلك (والصلاه) الكامله منه (علي) حبيبه ابي القاسم (محمد الهادي) امته (من) ظلمات (الضلال) الذي هو العدول عن الطريق المستقيم (وعلي اله) الايلين اليه وهم قرابته الادنون (خير ال) وخيرتهم مستفاده من قوله تعالي كنتم خير امه بطريق الاوليه وانما اقتصر علي ذكرهم دون الاصحاب لان فيهم من له شرف صحبه غني عن ذكرهم وأما حكم افراد الصلاة عليه عن السلام فقد تقدم البحث فيه اول كتاب العلم (اما سعد فقد قال صلي الله عليه وسلم صلب الحلال فريضه علي كل مسلم رواه ابن مسعود) ولفظ القوت وروينا عن ابن مسعود عن رسول الله صلي الله عليه وسلم فساقه قال العراقي تقدم في الزكاة دون قوله علي كل مسلم والطبراني في الاوسط من حديث انس واجب علي كل مسلم واسناده ضعيف قلت ولكن الهيثمي رفيقه قال واسناده حسن ورواه الديلي ايضا في مسند الفردوس باللفظ المذكور وفيه بقيه والزبير بن خريق ضعيفان واختلف في معني قوله طلب الحلال علي وجهين الاول ان المراد طلب معرفه الحلال من الحرام والتمييز بينهما في الاحكام وهو علم الفقه وبه فسر واحديث طلب العلم فريضه كما سيأتي للمصنف قريبا ويؤيده مارواه الحاكم في تاريخه من حديث أنس طلب الفقه حتم واجب علي كل مسلم الثاني ان المراد طلب الكسب الحلال للقيام بمؤنه من تلزمه مؤنته وقد وقع التصريح به في حديث ابن مسعود المذكور فيما رواه الطبراني في الكبير والبيهقي وضعفه طلب الكسب الحلال فريضه بعد الفريضه وقد تقدم شئ من ذلك في كتاب الزكاة (وهذه الفريضه من بين سائر الفرائض أعصاها علي العقول فهما) اي أكثرها عصيانا فالفهم لايقيدها (وأثقلها علي الجوارح) المحسوسه (فعلا) فهي تأبي عن جملها (فلذلك اندرس) اي انمحي (بالكليه علما وعملا) وفيه لف ونشر مرتب (وصار غموض علمها) ودقه فهمها (سيبالاندراس عملها اذظن الجهال) من العلماء (ان الحلال مفقود) في الاوان (وان السبيل) اي الطريق الموصل (اليه دون الوصول مسدود) فلا مطمع في الورود علي مشارعه (وانه لم يبق من الطيبات) المأمور