الصفحة 2035 من 5957

المعمول به عند المالكية وقد أقره ابن الشاط السبتى و أصحاب ابن عرفة وهو لا يخالف قواعد الشافعية في الغالب وأما الحنفية فلهم كلام تعلق بالمزرة و البتع والسكركة ففيه تفصيل آخر أوردته في الجواهر المنيفة (ومزيل الحياة السموم) بأنواعها (ومزيل الصحة الادوية) مفردة أو مركبة أى استعمالها (فى غير وقتها) كاستعمال الحارة في الصيف والبارده في الشتاء (وكل مجموع هذا يرجع الى) معنى ... واحد وهو (الضرر) سواء كان حاصلا في الوقت أو متوقعا في المآل (فان الذى يسكر منها حرام مع قلته) لان حرمته (لعينه ولصفته وهى الشدة المطربة) ويعبر عنها بالنشوة (وأما السم فاذا) فرض انه (خرج عن كونه مضرا) أما (لقلته) فان من السموم ما اذا تنوول قليله لا يؤثر (أو لعجنه بغيره) فيضمحل تأثيره بالكلية (فلا يحرم) فالعلة دائرة في غير المسكرات مع الضرر فحيث انتفت انتفى التحريم وفى ان الخمره توجب السرور والافراح أنشد القاضى عبد الوهاب أبياتا ونقلها القرافى في قواعدهزعم المدامة شار بوها انها * تجلى الهموم وتصرف الغماصدقوا سرت بعقوله فتوهموا * ان السرور لهم بها تماسلبتهم أديانهم و عقولهم * أرأيت عادم دينه مغتما م قال القرافى وبالفروق المتقدمة ظهر لك ان الحشيشة مفسدة وليست مسكرة لوجهين أحدهما انا نجد من ... يأكلها يشتد بكاؤه وصمته وأما المسكرات كالخمر فلا تكاد تجد احدا ممن يشربها الا وهو مسرور وثانيهما ... انا نجد شراب الخمر تكثر عرابدهم و وثوب بعضهم على بعض بالسلاح ويهجمون على الامور العظيمة ... التى لا يهجمون عليها حالة الصحو ولا نجد أكلة الحشيشة اذا اجتمعوا يجرى بينهم شئ من ذلك بل هم همدة سكوت مسبتون لو اخذت قماشهم أو سيبهم لم تجد فيهم قوة البطش التى تجدها في شربة الخمر بل هم أشبه شئ بالبهائم فعلى هذين اعتقدنا انها من المفسدات لا من المسكرات فلا يجب فيها الحد ولا تبطل بها الصلاة بل يجب فيها التعزيز و الزجر عن ملابستها فتنفرد المسكرات عن المفسدات والمرقدات بثلاثة أحكام الحد والتنجيس وتحريم اليسير و أما المرقدات والمفسدات فلا حد فيها ولا نجاسة فمن صلى بالبنج معه أو الافيون لم تبطل صلاته اجماعا ويجوز تناول اليسير منها فمن تناول حبة من الافيون أو البنج أو السيكران جاز مالم يكن ذلك قدرا يصل الى التأثير في العقل و الحواس أما دون ذلك فجائز اهـ نص القرافى في القواعد وقال غيره وأما ما يفطر العقل فلا خلاف في تحريم القدر المفطر من كل شئ وما لا يفطر من المسكر كما يفطر لقوله عليه الصلاة والسلام ما أسكر كثيره فقليله حرام وانما نصوا فيما وقفنا عليه على حلية اليسير فقط منها دون ما بلغ بصاحبه غيبوبة فيحرم بلا خلاف وعلى الاطلاق وفى بعض كتب الشافعية و أما الحشيشة وتسمى القنب الهندية القلندرية فلم يتكلم فيها الأئمة الاربعة ولا علماء السلف فانها لم تكن في زمانهم وانما ظهرت في أواخر المائة السادسة والسابعة واختلف فيها هل هى مسكرة فيجب فيها الحد أو مفسدة للعقل فيجب التعزير ... الذى أجمع عليه الاطباء انها مسكرة وبه جزم الفقهاء وصرح به الشيخ أبو اسحق الشيرازى في كتاب ... التذكرة في الخلاف والنووى في شرح المهذب ولا يعرف فيه خلاف عند الشافعية قال الزركشى ولم أرمن خالف في هذا الا القرافى في قواعده فقال قال بعض العلماء بالنبات في كتبهم انها مسكرة والذى يظهرانها مفسدة وقد تظافرت الادلة على حرمتها ففى صحيح مسلم كل مسكر حرام وقال تعالى ويحرم عليهم الخبائث وأى خبيث أعظم مما يفسد العقول التى اتفقت الملل والشرائع على ايجاب حفظها وقال النووى في شرح ... المهذب يجوز منها اليسير الذى لا يكسر بخلاف الخمر و الفرق ان الحشيش طاهر والخمر نجس فلا يجوز قليله للنجاسة ورده الزركشى بانه صح في الحديث ما أسكر كثيره فقليله حرام قال والمتجه انه لا يجوز تناول شئ من الحشيش لا قليل ولا كثير وأما قول النووى ان الحشيشة طاهرة غير نجسة فقطع به ابن دقيق العيد وحكى الاجماع اهـ * (تنبيه) * حيث يذكرون الحشيشة فان المراد بها حشيشة البنج وهو المراد من قول المصنف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت