فهرس الكتاب
المعادن) جمع معدن كمجاس هو المكان الذى تستخرج منه الجواهر من عدن بالمكان اذا أقام به سمى به لان أهله يقيمون به الصيف والشتاء أو لان الجوهر الذى خلقه الله فيه عدن به (كالملح والطين و غيرهما) (أو من النبات أو من الحيوان أما المعادن وهى أجزاء الارض وجميع ما يخرج منها فلا يحرم أكله الامن حيث يضر بالآكل في بدنه) اما في الحال أو متوقع في المآل (وفى بعضها ما يجرى مجرى السم) فيحرم تناوله (والخبز) الذى هو مدار القوت (لو كان مضرا) بالبدن (لحرم أكله و الطين الذى يعتاد أكله) تأكله الحبالى غالبا (لا يحرم الامن حيث الضرر) للبدن وذكر بعض العلماء ان المؤثر في الحواس مؤذ و يحرم استعمال المؤذى لكن لا خصوصية للحواس بل بقية الجسد كذلك يحرم استعمال ما يؤذيه وهو طاهر لكن تحريم المؤذى للجسد مطلقا يحتاج الى تحديد الاذاية بقدر معلوم يمتاز بها مما يحل وان آذى اذاية خفيفة أو متوقعة أو مظنونة في الغالب في المستقبل كما في لحم البقر و مطلق الشبع ونحو ذلك من كثير من المباحات المتفق عليها 7 وان أخرت وفيها أيضا ولو بعد حين كما يضعف البصر أو الباه ومع ذلك فليس كل مؤذ يحرم مع ما قدمناه مع لحوم البقر فتأمله ثم ان الطين أنواع منها الارنى وهو المجلوب من جبال أرينية ومنها الاصفر ومنها ما يجلب من حلب ومنها ما يستخرج من القمح وهو الذى يوجد معه في الحصاد ومنها الطين الخراسانى وهو أبيض و طين النيسا بورى ومنها الرومى والفارسى وطين شاموسى وهذه الانواع مضرة ومنها الطين المختوم الذى يجلب من لمسون احدى جزائر قبرص ونوع آخر منه يجلب من جزيرة افليبا من بلاد الروم وكلاهما مطبوعان بطابع الراهب فهما لا يضران بل الاخير بانفراده يقوم مقام الترياق والفازونى فينبغى ان يكون هذان لا يحرم أكلهما لانتقاء المضرة و ... غالب أنواعه ما عدا الاخيرين يسد مجارى العروق شديد البرد و اليبس قوى التجفيف يورث نفث الدم و قروحه قد استدل بعض المجتهدين في تحريم أكله بقوله تعالى كلوا مما في الارض وما قال كلوا الارض وقد وردت في النهى عن أكله اخبار الا انها لا تصح فمن ذلك ما رواه ابن عساكر من حديث أبى امامة من أكل الطيب حوسب على ما نقص من لونه ونقص من جسمه وروى الطبرانى في الكبير من حديث سليمان وابن عدى والبيهقى من حديث أبى هريرة من أكل الطين فكانما أعان على قتل نفسه قال ابن القيم أحاديث الطين كلها موضوعة لا أصل لها وقال العراقى لا يثبت فيها شئ وقال الحافظ جميع ابن منده فيها جزأ ليس فيه ما يثبت وعقدلها البيهقى بابا وقال لا يصح منها شئ (وفائدة قولنا انها لا تحرم مع انها لا تؤكل انه لو وقع شئ منها في مرقة طعام مائع لم يصر محرما) وكذا في شراب (وأما النبات) وهو ما يخرج من الارض من النابتات سواء كان له ساق كالشجر أم لا كالنجم لكن خص عرفا بما لا ساق له (فلا يحرم منه الا ما يزيل العقل) أى يغطيه أو يفسده (أو يزيل الحياة) أى يذهبها (أو) يزيل الصحة وقد نص الطبرى وابن جزء في تفسيرهما عند قوله تعالى هو الذى خلق لكم ما في الارض جميعا أى نبات الارض محمول على الاباحة حتى يرد دليل على التحريم وقيده غيرهما بما لم يكن فيه ضرر على البدن كالدفلى فانه قتال و أكل الحرمل مدقوقا فانه قتال وقيده المصنف بما يزيل أحد الثلاثة ثم فسره فقال (فمزيل العقل البنج) مثال فلس هو نبات له حب يخلط العقل ويورث الحبال وربما أسكر اذا شربه الانسان بعد ذوبه ويقال انه يورث السبات (والخمر) وهو اسم لكل ما خامر العقل (وسائر المسكرات) وفى الفروق للقرافى من قواعده المسكرات والمرقدات مما تلتبس ... حقائقهما على كثير من الفقهاء و الفرق بينهما ان التناول منها اما أن تغيب منه الحواس أولا فان غابت من الحواس كالبصر والسمع واللمس والشم والذوق فهو المرقد وان لم تغب معه الحواس فلا يخلو من ان يحدث معه نشرة و سرور عند المتناول له أم لا فان حدث ذلك فهو المسكر والا فهو المفسد فالمسكر هو المغيب للعقل مع نشوة و سرور كالخمر والمزرة وهو المعمول من القمح و البتع وهو المعمول من العسل و السكركة وهو المعمول من الذرة و المفسد هو المشوش للعقل مع عدم السرور الغالب كالبنج والسكران اهـ وهذا الفرق الذى ذكره هو