الصفحة 2033 من 5957

عبد الله أحمد بن نصر المروزى قال سمعت على بن أبى بكر الاسفراينى قال اشتهى وهيب لبنا فجاءته خالته به من شاة لآل عيسى بن موسى قال فسألها عنه فاخبرته فأبى ان يأكله فقالت له كل فأبى فعاودته وقالت له انى أرجو ان أكلته ان يغفر الله لك أى باتباع شهوتى قال فقال ما احب ان أكلته وان الله غفرلى فقالت لم قال انى أكره ان أنال مغفرته بعصيته (و) قد (كان بشر) بن الحارث أبو نصر (الحافى) رحمه الله تعالى تقدمت ترجمته (من الورعين) يسئل عن الحلال فيعززه (فقيل له من أين تأكل) يا أبا نصر (فقال) من (حيث تأكلون ولكن ليس من يأكل و) هو (يبكى كمن يأكل) وهو (يضحك وقال) مرة في رواية اخرى عنه ولكن (يد أقصر من يد ولقمة أصغر من لقمة) نقله صاحب القوت (فهكذا كانوا يتحرزون عن الشبهات رضى الله عنهم) وقد بقى هنا مما يتعلق بالباب بعض مالم يذكره المصنف وهو مذكور في القوت * فمن ذلك قال شعيب بن حرب لا تحقر دانقا من حلال تكسبه تنفقه على نفسك وعيالك وعلى أخ من اخوانك فلعله لا يصل الى جوفك أو جوف غيرك حتى يغفر لك ويقال من أكل حلالا وعمل في سنة فهو من ابدال هذه الامة وقال يوسف بن اسباط لشعيب بن حرب أشعرت ان الصلاة جماعة سنة وان كسب الحلال فريضة قال نعم وقد كان ابراهيم بن أدهم يعمل هو واخوانه في الحصاد في شهر رمضان وكان يقول لهم انصحوا في عملكم بالنهار حتى تأكلوا حلالا ولا تصلوا بالليل فان لكم ثواب الصلاة في جماعة و أجر المصلين بالليل وقال بعض السلف أفضل الاشياء ثلاثة عمل في سنة ودرهم من حلال وصلاة في جماعة وقال سهل من لم يكن مطعمه من حلال لم يكشف الحجاب عن قلبه ولم ترفع العقوبة عنه وما يبالى بصلاته و صيامه الا ان يغفر الله عنه وقال انما حرموا مشاهدة الملكوت وحجبوا عن الوصول بشيئين سوء الطعمة ويذاء الخلق وقال مرة بالدعوى و كان يقول بعد الثلاثمائة سنة لا تصح التوبة لا حد قيل ولم قال يفسد الخبر وهم لا يصبرون عنه وقال بعض العلماء الدعاء محجوب عن السماء بفساد الطعمة وقال جماعة من السلف الجهاد عشرة أجزاء تسعة في طلب الحال وقال على بن الفضيل لابيه يا أبت ان الحلال قليل وعزيز فقال يا بنى وان عزفات قليله عند الله كثير وقال ابن المبارك من صلى وفى بطنه طعام من حرام أو على ظهره سلك من حرام لم تقبل صلاته وقال يوسف بن اسباط وسفيان الثورى لا طاعة للوالدين في الشبهة وقال ابو سليمان الدرانى وغيره من العلماء لا يفلح من استحيا من طلب الحلال وفى لفظ آخر من أنف من كسب الحلال وفى وجه التفسير في قوله تعالى فان له معيشة ضنكا قيل هو أكل الحرام كما قيل في قوله تعالى فلنحيينه حياة طيبة قيل أكل الحلال ورزقه وكان بشر اذا ذكر الامام أحمد يقول قد فضل على بثلاث وذكر ان يطلب الحلال لنفسه ولغيره وأنا أطلبه لنفسى * (أصناف الحلال والحرام) *أى أنواع كل منهما (ومداخله) جمع مدخل وهو الباب الذى يتوصل منه الى معرفة الحلال وتمييز من الحرام (اعلم ان تفصيل الحلال والحرام انما يتولى بيانه كتب الفقه) فانها متكفلة بالمباحث المتعلقة به (ويستغنى المريد) أى الطالب بارادته الصحيحة طريق السلوك الى الحق (عن تطويله) وتشعيب مسائله (بان تكون له طعمة معينة) معلومة (يعرف بالفتوى) الشرعية (حلها ولا يأكل من غيرها و أما من يتوسع في الاكل) والشرب واللبس (من وجوه متفرقة فيفتقر الى علم الحلال والحرام كله) ليستبرئ به دينه (كما فضلناه في كتب الفقه) البسيط و الوسيط و الوجيز و الخلاصة (ونحن الآن نشير الى مجامعه في سياق تقسيم) جامع مانع (وهو ان المال انما يحرم) لشيئين (اما المعنى) قائم (فى عينه) أى ذاته (أو لخلل في جهة اكتسابه) أى لعارض يطرأ من خارج (القسم الاول الحرام لصفة في عينه كالخمر والخنزير وغيرهما) كالكاب وما تولد منها فكل هؤلاء نجاستهم عينية قال النووى في الروضه ولنا وجه شاذان الدود المتولد من الميتة نجس العين كولد الكاب قال وهذا الوجه غلط والصواب الجزم بطهارته (وتفصيله ان الاعيان المأكولة على وجه الارض لا تعدو) أى لا تتجاوز (ثلاثة أقسام فإنها اما ان تكون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت