كانوا عاملين وقد حكى الامام النووى فيهم ثلاثة مذاهب الاكثر انهم في النار والثانى التوقف والثالث الذى صححه انهم في الجنة لحديث كل مولود يولد على الفطرة وحديث رؤية ابراهيم عليه السلام ليلة المعراج في الجنة وقوله اولاد الناس وفى اطفال المشركين اقوال اخرى ضعيفة لا نطيل بذكرها وبالله التوفيق (الاصل الثالث عذاب القبر) ونعيمه (وقد ورد الشرع به) قرانا وسنة واجمع عليه قبل ظهور البدع علماء الامة (قال الله تعالى) فى ال فرعون سوء العذاب (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا ال فرعون اشد العذاب) وقال في قوم نوح ما خطيا انهم اغرقوا فادخلوا نارا والفاء للتعقيب من غير مهلة (واشتهر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح الاستعاذة من عذاب القبر) اخرجه البخارى ومسلم من حديث عائشة وابى هريرة رضى الله عنهما ولهما ايضا من حديث عائشة رفعته انكم تظنون او تعذبون في قبوركم وعند مسلم ان هذه الامة تبتلى في قبورها فاولا ان لا تدفنوا الدعوات الله ان يسمعكم من عذاب القبر الذى اسمع منه ثم اقبل النبى صلى الله عليه وسلم بوجهه عليه فقال تعوذوا بالله من عذاب القبر واما استعاذة السلف الصالح منه فكثير على اختلاف طبقاتهم من راجع الحلية ظفر بمجموع المقصود وكذلك ورد في نعيم القبر من الكتاب والسنة وما يصحح ثبوته ومن نعيمه توسيعه وفتح طاق فيه من الجنة ووضع قنديل فيه وامتلاؤه بالروح والريحان وجعله روضة من رياض الجنة وكل هذا من العذاب والنعيم محمول على الحقيقة عند العلماء (وهو ممكن فيحب التصديق به) لان من مجوزات العقول وشهد به السمع فلزم الحكم بقوله ثم شرع في الرد على المنكرين وهم ضرار بن عمرو وبشر المريسى وجماعة من المعتزلة فقال (ولا يمنع من التصديق به) الايمان بثبوته (تفرق اجزاء الميت في بطون السباع) فى البر والسمك في البحر (وحواصل الطيور) واقاصى التخوم وقد جاز ان يحفظ الله تعالى من الاجزاء ما يتلى به الادراك واذا كان في بطون السباع وقعور البحار وغاية ما في الباب ان يكون بطن السبع ونحوه قبراله (فان المدرك لالم العذاب من الحيوان اجزاء مخصوصة يقدر الله تعالى على اعادة الادراك اليها) ومن سلم اختصاص الرسول برؤية الملك دون القوم وتعاقب الملائكة فينا وامن بقوله تعالى في الشيطان انه يراكم هو وقبيلة من حيث لا نروهم وجب عليه الايمان بذلك كيف والانسان النائم يدرك احوالا من السرور والغم من نفسه ونحن لا نشاهد ذلك ذلك منه والبرزخ اول منزل من منازل الاخرة وتغير العادات والله اعلم * (تنبيه) * وبعد اتفاق اهل الحق على اعادة قدر ما يدرك به الالم واللذة من الحياة تررد كثير من الاشاعرة والحنفية في اعادة الروح فقالوا لا تلازم بين الروح والحياة الا في العادة ومن الحنفية القائمين بالمعاد الجسمانى من قال بانه توضع فيه الروح واما من قال اذا صار ترابا يكون روحه متصلا بترابه فيتالم الروح والتراب جميعا فيحتمل ان يكون قائلا بتجرد الروح وجسمانيتها ولا يخفى ان مراده بالتراب اجزاء الجسد الصغار لا يحملتها ومنهم من اوجب التصديق بذلك ومنع من الاشتغال بالكيفية بل التفويض الى الخالق جل وعز (الاصل الرابع الميزان) وقد تقدم للمصنف في اول العقيدة تحديده فقال ذو الكفتين واللسان وصفته في العظم انه مثل طباق السماوات والارض توزن فيه الاعمال بقدرة الله تعالى والصنج يومئذ مثاقيل الذر والخردل تحقيق اتمام العدل وتطرح صحائف الحسنات في صورة حسنة في كفه النور فيثقل بها الميزان على قدر درجاتها بفضل الله تعالى وتطرج صحائف السيئات في صورة قبيحة في كفه الظلمة فيخف بها الميزان بعدل الله تعالى وقد تقدم شرح هذه الكلمات وما يتعلق بها فاغناها عن ذكره ثانيا والمقصود هنا بيان انه حق ثابت دلت عليه قواطع السمع وهو ممكن فوجب التصديق به (قال الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) قال الحافظ ابن حجر في فتح البارئ اختلف في ذكره هنا بلفظ الجمع هل المراد ان لكل شخص ميزانا او لكل عمل ميزانا فيكون الجمع