يقال لاحدهما المنكر والاخر النكير الحديث وفى الصحيحين من حديث انس رضى الله عنه ان العبد اذا وضع في قبره وتولى عنه اصحابه وانه ليسمع قرع نعالهم اناد ملكان فيقعد انه الحديث وفى رواية البيهقى اتاه منكر ونكير وغيرهما من الاخبار التى صحت اخراجها اصحاب السنن والمسانيد ما بين مطولة ومختصرة من رواية غير واحد من الصحابة (لانه ممكن) اى هو من مجوزات العقول والله تعالى مقتدر على احياء الميت وامر الملك بسؤاله عن ربه ورسوله وكل ما جوزه العقل وشهد به السمع لزم الحكم بقبوله وذهب الجهمية والخوارج ان احياء الاموات لايكون الا في القيامة وهؤلاء منكرون عذاب القبر وسؤال منكر ونكير والى هذا القول ذهب ضرار بن عمرو وبشر المريسى والكعبى وعامة المعتزلة والنجارية وقال ضرار المنكر هو العمل السئ ونكير هو النكير من الله تعالى على صاحب العقل بالمنكر وقالوا ان ذلك يقتضى اعادة الحياة الى البدن لفهم الخطاب ورد الجواب وادراك اللذه والالم وذلك منتف بالمشاهد وقد شرع المصنف في الرد عليهم بقوله (اذ ليس يستدعى ذلك الا اعادة الحياة الى جزء من الاجزاء الذى به فهم الخطاب) ورد الجواب والانسان قبل موته لم يكن يفهم بجميع عمومنا بل الخبرة من باطن قلبه (وذلك) اى احياء جزء يفهم الخطاب ويجب (ممكن في نفسه) مقدورو امور البرزخ لاتقاس بامور الدنيا ثم شرع المصنف في الرد على منكرى السؤال وعذاب القبر فقال (ولا يدفع ذلك بالشاهد من سكون اجزاء الميت وعدم سماعنا للسؤال له) تقرير السؤال ان اللذة والالم والتكلم كل منها فرع الحياة والعلم والقدرة ولا حياء بلابتية اذ هى قد فسدت وبطل المزاج وان الميت نراه ساكنا لا يسمع سؤالنا اذا سالناه ومنهم من يحرق فيصير رمادا وتزروه الرياح فلا تعقل حياته وسؤاله والجواب ان هذا مجرد استبعاد خلاف المعتاد وهو لا ينفى الامكان فان ذلك ممكن اذلايشترط في الحياة السمة ولو سلم جاز ان يحفظ الله تعالى من الاجزاء ما ياتى به الادراك ولا يمتنع ان يشاهد الناظر منه مايدل على ذلك (فان النائم ساكن بظاهره) وهو مع ذلك (يدرك بباطنه من الالام) واللذات ما يحس بتاثيره عند التنبه كالم ضرب راه بعد استيقاظه من منامه وخروج منى من جماع راه في منامه (وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع كلام جبريل عليه السلام ويشاهده) و الحال ان (من حوله) من الصحابة او من هو مزاجه في مكانه كعائشة رضى الله عنها اذ كانت معه بفراش واحد (لايسمعونه ولا يرونه) وقد اخرج البخارى ومسلم من حديث عائشة رضى الله عنها قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام فقلت وعليه السلام ترى مالا ارى قال العرافى وهذا هو الاغلب والا فقد راى جبريل جماعة من الصحابة منهم عمرو بن عبد الله وكعب بن مالك وغيرهم اه وهذا الذى ذكره من سماع السؤال ورد الجواب راى لم يشاهد وانما قلنا به لان الادراك والاسماع بخلق الله تعالى وقد قال الله تعالى ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء (فاذا لم يخلق لهم) اى لبعض الانبياء عليهم الصلاة والسلام لا يسئلون في قبورهم لعلو مقامهم المقطوع لهم بسببه بالسعادة العظمى ولعصمتهم وكذلك الشهداء كما في صحيح مسلم وسنن النسائى وكذلك اطفال المؤمنين لانهم مؤمنون غير مكلفين واختلف في سؤال اطفال المشركين ودخولهم الجنة او النار فتردد ابو حنيفة وغيره فلم يحكموا فيهم بسؤال ولا بعدمه ولا ابائهم من اهل الجنة ولا اهل النار وقد وردت فيهم اخبار متعارضة بحسب الظاهرة فالسبيل تفويض امرهم الى الله تعالى لان معرفة احوالهم في الاخرة ليست من ضروريات الدين وليس فيها دليل قطعى وقد نقل الامر بالامساك عن الكلام في حكم الاطفال في الاخرة مطلقا عن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وغيرهما وضعف صاحب الكافى رواية التوقف عن ابى حنيطة وقال الرواية الصحيحة عنه ان اطفال المشركين في المشيئة لظاهر الحديث الصحيح الله اعلم بما