نعم ربما يميل كلامه وكلام كثير من القائلين بالمعاد الى ان معنى ذلك ان يخلق الله تعالى من الاجزاء المتفرقة لذلك البدن بدنا فيعيد اليه نفسه المجردة الباقية بعد خراب البدن ولا يضرنا كونه غير البدن الاول بحسب الشخص ولا امتناع اعادة المعدوم بعينه اه وقد انكر ابن ابى شريف ان يكون الغزالى قائلا بان المعاد مثل الاول واورد نصا من الاقتصاد له ما يدل على انه يقول بان المعادين الاول ورد فيه على الفلاسفة قولهم بقاء النفس التى هى غير متحيزة فلينامل في ذلك ليمتيز معتقدة عن معتقد الفلاسفة * (فصل) * واما المحدث فحالة لايخرج عن احد القولين في الاعادة اذا الادلة السمعية متعارضة وهو لايخرج عن ادلة السمع خصوصا في هذه المسئلة واما لصوفى فيقول لاشك ان صور الممكات بالنسبة الى الانسان خير او وسيلة اليه ونيل ذلك لده وكمال وشر او وسيلة اليه ونيل ذلك الم وكل منها غير منتاه اذا مرجع ذلك الى صور المكنات وهى غير متناهية ثم ان الله عز وجل خلق الانسان على هيئته بحيث يكون قابلا لنيل تلك الكمالات التى تقضيها قواه تعلق بها ليحصل كماله وتلك الكمالات التى تقضيها قواه غير متناهية اذ هى راجعة الى صور الممكنات وصور الممكنات التى لا تتناهى لايمكن حصولها دفعة يقتضى حصول ما يتناهى في الوجود دفعة ولا في الزمان متناه والالزم حصول مالا يتناهى فيما يتناهى وكل ذلك محال ونيل تلك الكمالات لابد ان يحصل لهذا النوع الانسانى قطعا عملا باستعداده ولانه لو لم يحصل فاما ان يكون لان ذلك الحصول ممتنع وهذا باطل والا انقلب الممكن محالا وتحن نقطع بامكان ذلك واما لعدم تمكين الفاعل المختار من ذلك وهذا ايضا محال لما تقرر من انه تعالى على كل شئ قد يراون مقدوراته لا تتناهى واما لعدم القبول التام الذى يكون به ذلك وذلك ايضا باطل لان القبول التام داخل تحت المقدورات الكمالية لان ما يتوقف عليه الكمال كمال وهو موقوف على مجرد القبول وذلك حاصل للانسان نجده من نفو سنائم من المعلوم قطعا ان هذا التركيب البدنى الكائن في يوم الدنيا لا يمكن ان تحصل معه تلك الكمالات لا من جهة انقضاء المدة ولا من جهة المزاحم المضاد فاقتضت الحكمة الالهية واعطت الشواهد الوجدانية وحققت القواطع السمعية ان لايكون ذلك الا مع تركيب اخر ابدى مناسب لتحصيل تلك الكمالات الابدية في زمان ليسع تلك الممكات وذلك هو عود الابدان على الصورة الادمية الاولية في الازمات المسماه بالدار الاخرة اخروية ثم جعلت الدنيا مميزة لاحد الاستعدادين اما لاستعداد نيل الخبرات وذلك بالمعرفة بالله والعمل بطاعته واما الاستعداد نيل الضد وذلك بالجهل باله وعدم العمل بطاعته وانما كان كل من العلم والجهل يعطى ذلك لان نور المعرفة اذا حصل افاد تنوير جملة الانسان وظلمه الجهل اذا حصلت افادت ظلمة الجهل الانسان والنور مناسب لنور الجنة وظلمة الجهل مناسبة لظلمة النار فاعلم ذلك واما ان تكون تلك الاعادة وحصول ذلك التركيب الذى به تكون هذه الكمالات هل هو بعد اعدام او بعد تفريق فالكل ممكن ولا يبعد ان يكون الواقع مشتملا على كل من ذلك وبيان ذلك يطول والله الهادى (الاصل الثانى سؤال منكر ونكير) وهما كما تقدم شخصيات اسودان ازرقان مهيبان هائلان شعورهما الى اقداهما كلاهما كالرعد القاصف واعينهما كالبرق الخاطف بايديهما مقامع من حديد قال الامام ابو منصور البغدادى انما سمى الملك منكرا لان الكافر ينكر اذا راه وسمى الاخر نكيرا لانه هو الذى ينكر على الكافر فعله وقد انكرهما الكعبى من المعتزلة وهو مردود عليه كيف (قد ورد به) اى بالسؤال وفى بعض النسخ بهما اى منكر والنكير (الاخبار) الصحيحة (فيجب التصديق به) وهل هذا السؤال عام لكل مؤمن وغيره او مختص بمن يغلب عليه منكر من عمله او نكير من قلبه والاول عليه جمهور العلماء والثانى قول بعض علماء المغرب وعليه يعتمد سيدى ابو الحسن الحرانى اما الاخبار فاخرج الترمزى وصححه وابن حبان من حديث ابى هريرة رضى الله عنه اذا قبر اليت او قال احدكم اتاه ملكان اسودان ازرقان