الفلاسفة ان المعاد الجسمانى باطل لامتناع عدم السماوات و الارض ورد ذلك بقوله او ليس الذى خلق السماوات و الارض بقادر على ان يخلق مثلهم بلى و هو الخلاق العليم (و قال عز وجل ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة و الاعادة ابتداء ثانى) اى ايجاد من عدم لم يسبقه وجود (ف هو ممكن كابتداء الاول) وليس ممتنعا لذاته و لا لشئ من لوازم ذاته و الا لم يقع ابتداء وكذلك الوجود الثانى واذا لم يمتنع لذلك و لا شبهه في انتفاء وجوبه فيكون ممكنا و هو المطلوب و قد تقدم و قد شهدت قواطع بالحشر و النشر و الانبعاثى للحساب و العرض و العقاب و الصواب و ذلك مذكور في الكتاب العزيز على وجه لا يقبل التاويل في نحو ستمائة موضع * (تنبيه) * قال شارح الحلجية اعلم ان المراد بالاعادة البدنية انما هو الاجزاء الاصلية التى هى حاصلة و باقية من اول العمر الى اخره الا الاجزاء الزائدة التى تحصل من الغذاء فينمو بها البدن زيادة او تذهب من المرض فيذبل البدن نقصانا و الى تلك الاجزاء الاصلية الاشارة بقوله عليه السلام كل ابن ادم يفنى الا عجب الذنب منه خلق و منه يركب و بهذا يندفع ما قيل لو اكل انسان انسانا فاما ان يعادا معا او لا و الكل باطل اما لاحالته او مخالفته اجماعكم من ان جميع بنى ادم يعادون فيقال المعاد من الاكل و الماكول هو اجزاءه الاصلية و اما ما زاد على ذلك هو اصل في غيره فيعاد اليه فيعود له اذ كل محفوظ عليه اصله فيخرجه ويرده اليه الذى يخرج الخبء في السماوات و الارض و يعلم ما يخفون و ما يعلنو ن لا يقال الاجزاء الاصلية لابقى مقدراها بمقدار ما يكون عليه الانسان في المقدرا عند الموت مع ان المعلوم قطعا بالاجماع هو انه لابد ان تكون الاعادة على الهيئة التى فارق عليها الانسان الدنيا لا نقول الاجزاء هى المعادة لكن القادر المختار كما انه بقدرته مد مقدار الانسان بزيادة تلك الاجزاء الغذائية فهو تعالى قادر ان يمد مقداره يوم القيامة باجزاء اخر اختراعية حتى يحصل الهيئة فان قيل الشئ مع الشئ شئ غيره مع شئ اخر و على ما ذكر لا يكون البدن المعاد هو بعينه الكائن يوم الفراق بل هو مثله لا عينه مع ان الاجماع على اعادة العين قلنا هو مثله من حيث المقدار عينه باعتبار تلك الاجزاء الاصلية و هو المراد بالعينية اذ لو لم يرد بالعينية ذلك لم يكن المعذب و المنعم هو عين الانسان المفارق بل مثله لما ثبت ان الكافر يكون غرسه في النار كجبل احد وان المؤمن يدخل في الجنة على طول ابيه ادم عليه السلام وهو صحيح و بهذا التحقيق مما يوجد من اطلاق بعض اهل اسنة كحجة الاسلام و العز بن عبد السلام من ان المعاد مثل البدن مع اتفاق اهل السنة على ان المعاد هو بدن الانسان بعينه و ان المراد بذلك البدن عينا هو البدن المركب من تلك الاجزاء الاصلية مع الاجزاء المزادة عليه الاختراعية فلا تعارض اه قلت هذه المسالة اختلف فيها بين اهل السنة قيل ان الحشر جسمانى فقها و هذا بناء على القول بان الروح جسم لطيف سار في البدن كماء الورد في الورد فالمعاد كل من الروحو البدن جسم فلا يعاد الا الجسم و عليه اكثر المتكلمين و دليلهم قولهم تعالى فادخلى في عبادى و التجرد ينافيه و عند مسلم من رواية مسروق عن ابن مسعود رفعه ارواح الشهداء في اجواف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوى الى تلك القناديل و قيل روحانى جسمانى بناء على القول بان الروح جوهر مجرد ليس بجسم و لا قوة حلة في الجسم بل يتعلق به تعلق التدبير و التصرف لا تفنى بفناء البدن ترجع الى البدن لتعلقها به و الى هذا القول مال ابو منصور الماتريدى و حجة الاسلام و الراغب ابو زيد الدبوسى والحليمى و كثير من الصوفية و الشيعة و لهم ايضا ظواهر تمسكوا بها و المسالة ظنية لا قاطع فيها و قال شارح المقاصد قد بالغ الامام الغزالى في تحقيق المعاد الروحانى و بيان انواع الثواب و العقاب بالنسبة الى الارواح حتى سبق الى كثير من الاوهام ووقع في السنة العوام انه ينكر حشر الاجساد افتراء عليه كيف و قد صرح به في مواضع من الاحياء و غيره و ذهب الى ان انكاره كفر ثم قال عقب ذلك في شرح المقاصد