الصفحة 213 من 5957

شريعتنا في اصول العقائد فهو كذلك في كل ملة (لانه فغى العقل ممكن) اشار به الى دليل الجواز و الامكان اما الجواز فانه ضرورى عند العقلاء جميعا و اما الامكان فانه امر لا يلزم من محال لذاته وذلك ظاهر قطعا ولا لغيره اذ الاصل عدم الغير و من ادعاه فعليه به و كل ما كان كذلك فهو جائز ممكن و ايضا المعدوم الممكن قابل للوجود ضرورة فالوجود الاول حاصل في الابتداء ان افادوا فزيادة استعداد لقبول الوجود على ما هو شأن سائر القوابل من تحصيل ملكه قبول الاتصاف لاجل حصول المناسبة بالفعل فقد سارت قابليته للوجود ثانيا اقرب و اعادته على الفاعل اهون و يمكن ان يكون الى هذه الاشارة بقوله تعالى وهو الذى يبدء الخلق ثم يعيده و هو اهون عليه و ان لم يفده زيادة الاستعداد فعلوم بالضرورة انه لا نقص عما هو عليه من قابلية الوجود بالذات في جميع الاوقات و ذلك هو المطلوب (و) اختلف اهل السنة و الجماعة فى (معناه) فقيل هو (الاعادة بعد الافناء) اى الايجاد بعد الاعدام و قيل هو الجمع بعد تفريق الاجزاء و على الاول اتفاق اكثرهم و العقلاء و الحذاق من غيرهم (وذلك) سواء كان القول الاول و الثانى (مقدور لله تعالى كابتداء الانشاء) ا ى ان المعاد مثل المبدا بل هو عينه لان الكلام في اعادة المعلوم ويستحيل كون الشئ ممكنا في وقت ممتنعا في وقت للقطع بانه لا اثر للاوقات فيما هو بالذات و توقف امام الحرمين حيث قال يجوز عقلا ان نعدم الجواهر ثم تعاد و ان تبقى فتزول اعراضها المعهودة ثم تعاد هيئتها و لم يدل قاطع سمعى على تعيين احدهما و لا يبعد ان تصير اجسام العباد على صفة اجزاء التراب ثم يعاد تركيبها على ما عهد ولا يستحيل ان يعدم منها شئ ثم يعاد و الله اعلم قال ابن الهمام في المسايرة مع شرحه و الحق ان الجواهر التى منها تاليف البدن تنعدم كلها الا بعضا منها منصوصا عليه في الحديث الصحيح و هو عجب الذنب فيما رواه البخارى و مسلم و احمد و ابن حبان و المسالة عند المحققين ظنية و ممن صرح بذلك المصنف نفسه اى الغزالى في الاقتصاد حيث قال فان قيل مما تقولون انعدم الجواهر و الاعراض ثم تعادت جميعا او تعدم الاعراض دون الجواهر و انما تعاد الاعراض قلنا كل ذلك ممكن ولكن ليس في الشرع دليل قاطع على تعيين احد هذه الممكنات يعنى ان الادلة الواردة ظنية اه ثم قال ابن الهمام و الحق في المسالة بحسب ما قامت عليه الادلة وقوع الكيفيتين اعادة من عدم بعيته وتاليف ما تفرق من الاجزاء الا الوجه فانه انما يكون كذا بعينه او كذا للحكم لاستحالة خلافه لان خلافه ممكن لشمول القدرة الالهية لكل الممكنات وكل منها امر ممكن اما ان كان تاليف ما تفرق فظاهر كما مر و اما ان كان اعادة من عدم فلا للاعادة احداث كالابداع الاول و غايته تريان العدم على المبدع اولا لا تغييره كانه لم يحدث و قد تعلقت القدرة بايجاده من عمله الطارق و معنى الاعادة الموجودج ثانيا هو الموجود الاول بل هو بعدها عينه لا مثله لان وجود عينه اولا انما كان على وفق تعلق العلم بوجوده و الغرض ان الموجودات بعد تريان العدم عليها ثابته في العلم متعلقة في الازل بايجادها لوقت وجودها اه و الدليل على جواز الاعاده ما اشار اليه نصوص الكتاب وفحوى الخطاب من نسبة الاعادة بالنشأة الاولى اذ ما جاز على الشئ جاز على مثله (قال الله تعالى) وضرب لنا مثلا ونسى خلقه (قال من يحيى العظام و هى رميم قل يحيها الذى انشأها اول مرة) و هو بكل خلق عليم (فاستدل بالابتداء على الاعادة) اعلم ان الاعادة لا تستدعى الا امرين احدهما امكان المعاد في نفسه و امكان الممكنات لنفسها او لازم نفسها و لازم النفس لا يفارق و الالزام التسلسل و الثانى عموم العلم و القدرة و الارادة و قد ثبت عمومها لله تعالى و قد نبه الله تعالى على هذه الدلالة بالاية المذكورة فهى مع ايجازها قد دلت على صحة الاعادة وعلى الجواب عن شبهة المنكرين اما وجه الدلاله فقوله ونسى خلقه و قوله قل يحيها الذى اشأها اول مرة و اما شبه الخصوم فنهى استبعادهم احيائها بعد اختلاطها وورد ذلك بقوله و هو بكل خلق عليم و من شبههم ايضا انها اذا صارت ترابا فقد تغير طبعها عن طبع الحياة الى الضد فقطع هذا الاستبعاد بقوله الذى جعل لكم من الشجر الاخضر نارا و من شبههم قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت