المعارضة و ذلك دليل قاطع على انه محض فعل الله تعالى وليس من المكتسبات قولهم في السؤال الثانى لما قلتم ان الله تعالى انما خلق ذلك للتصديق قلنا لما قررنا من الوجهين العقلى و العادى قولهم في السؤال الثالث من مذهبكم ان الله تعالى يضل من يشاء قلنا نعم قولهم فجوز واخلق المعجزة على يد الكاذب قلنا من يرى المعجزة تدل عقلا فلا يجوز ذلك لما فيه من قلب الدليل شبهه و العلم جهلا و الله يضل من يشاء لا بالدليل لما فيه من قلب الاجناس و قلبها محال و من زعم ان دلالتها عادية جوز ذلك ولكنا نعلم عدم وقوعه باستمرار العادات كما نعلم ان الجبل في وقتنا لم ينقلب ذهبا ابريزا وان كان ذلك جائز في قدرة الله تعالى و كذلك نجزم بان كل انسان يشاهده من ابوين و ان جاز في قدرة الله تعالى ان يكون مخلوقا من غير ابوين كادم وعيسى عليهما السلام و تجويز ذلك لا يمنعنا من الجزم ولو وقع ذلك لنلت العلوم من الصدور قولهم في السؤال الرابع بما علمتم ان ما اتى به خارق و لعله معتاد في قطر او عادة متطاولة او ابتداء عادة قلنا كل عاقل يعلم ان احياء الموتى و قلب العصا ثعبانا و اخراج ناقة من صخرة صماء ليس بمعتاد و قولهم لعله ابتداء عادة قلنا التحدى وقع بنفس الخارق للعادة فلا يضر بعد ذلك انه دام او لم يدم ثم هؤلاء يجب عليهم ان يصدقوا بالايات التى اتت بها الانبياء و قد مضت و لم يعد مثلها قولهم في السؤال الخامس ادعيتم الضرورة اخرا فهلا ادعيتموها اولا قلنا كل دليل لابد ان ينتهى الى الضرورة و لا يمكن دعواها اولا ثم نحن انما قلنا ان التخصيص يدل على ارادة تصديقه بالضرورة و من الادلة ما يدل بالضرورة و منها ما يدل نظرا قولهم في السؤال السادس امكم ادعيتم الضرورة في وجه الدلالة و قستم الغائب على الشاهد قلنا لم نقص و انما ضربنا مثلا قولهم في السؤال السابع الفرق بين الشاهد و الغائب انا شهدنا الفاعل و افعاله قلنا نفرض ذلك في ملك من وراء ستر وتصدر باقتضاء مدعى الرساله عنه افعال نعلم انها لا تصدر الا منه و يستوى حينئذ المثالان والله اعلم واذ قد علمت ما تقدم فاعلم انه اذا ثبتت نبوته صلى الله عليه وسلم ثبتت نبوة سائر الانبياء لثبوت كل ما اخبر به صلى الله عليه وسلم لانه صادق في مقالته و نبوتهم من جملته و ما اخبر به هو المراد بالسمعيات في كتب اصول الدين ولذا اعقب المصنف و قال * (الركن الرابع في السمعيات) *
اى ما يتوقف على السمع من الاعتقادات التى لا يستقل العقل باثباتها (وتصديقه صلى الله عليه وسلم فيما اخبر عنه) من امور الغيب جملا و تفصيلا فان كان بما يعلم تفصيله وجب اعتقاده وان كان لم يعلم تفصيلة وجب ان نؤمن به جملة و نكل تأويلة الى الله ورسوله و من اختصه الله بالاطلاع على ذلك قال ابن ابى شريف واما الامامة و ما يتعلق بها فانه ليس من العقائد الاصلية بل من المنمنات لانها من الفروع المتعلقة بافعال المكلفين اذ نصب الامام عندنا واجب على الامة سمعا و انما نظم فيه - لك العقائد تاسيا بالمصنفين في اصول الدين ولا يخفى ان هذا وان تم في نصب الامام لا يتم في كل مبحث الامامة فان منها ما هو اعتقادى كاعتقادات الامام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابو بكر ثم عمر و هكذا وترتيب الخلفاء الارعة في الفضل و نحو ذلك هكذا نظمت في سلك العقائد (و) هذا الركن ايضا (مداره) ايضا (على عشرة اصول) * (الاصل الاول في الحشر و النشر) * هو احيا الخلق بعد موتهم وسوقهم الى موقف الحساب ثم الى الجنة او النار (و قد ورد بهم الشرع) يشير الى ما اخرجه الشيخان من حديث ابن عباس انكم محشورون الى الله الحديث ومن حيث سهل يحشر الناس يوم القيامة على ارض بيضاء الحديث و من حديث عائشة يحشرون يوم القيامة حفاه الحديث و من حديث ابى هريرة يحشر الناس على ثلاثة طرائق و لابن ماجة من حديث ميمونة مولاة النبة صلى الله عليه وسلم افتنا في بيت المقدس قال ارض المحشر و المنشر الحديث و اسناده (وهو حق) ثابت بالكتاب و السنة معلوم بالضرورة من هذا الدين (وتصديق) به (واجب) ولا خلاف بين الشرائع في الاصول الاعتقادية انما الاختلاف بينها في الفروع فكل ما ورد فيه