الصفحة 211 من 5957

كقوله له عقيب دعواه صدقت اذا التصديق بالفعل كالتصديق بالقول و يستحيل من الحكيم تصديق الكاذب و نظيره ان الملك العظيم اذا اذن للناس بالولوج عليه ثم ساق العبارة كسياق اللمع سواء ثم قال بعد قوله صدقت و الناقض للعادة كما يكون فعلا غير معتاد يكون تعجيزا عن الفعل المعتاد كمنع زكريا عليه السلام عن الكلام اذا لمنع عن المعتاد نقض للعادة ايضا اه و اقتصر ابن الهمام في المسايرة على قوله ان كنت صادقا فيما نقلت عنك فقم على سريرك على خلاف عادتك الخ لان القصد من العلم بتصديقه حاصل بالاقتصار عليه و قول المصنف كغيره ممن تقدم ذكره فقام على سريرك ثلاثا و اقعد الخ لمزيد الاستظهار فيما يحصل به العلم و قول المواقف فقم من الموضع المعتاد لك في السرير و اجلس مكانا لا تعتاده تصويرا اخر لمخالفة العادة * (تنبيه) * و للملحدة على ما قرروه اسئلة * الاول قالوا مدعى الرسالة مشارك لنا في النوع و الصورة و اختصاصه بالرسالة غير معلوم بالضرورة و لا يقبل بمجرد دعواه فان الخبر يحتمل الصدق و الكذب و اعتمادكم في صدقه على مجرد وقوع الخارق على وفق دعواه كيف يدل مع انا نشاهد وقوع كثير من الخوارق و التوصل اليها بالخواص و السحر و التعزيم و الطلسمات و استسخار الروحانيات و خدمة الكواكب 7 فيهم يتميز ما اتى به عن ذلك بسبب اتصالات فلكية غريبة اطلع عليها * الثانى سلمنا انه فعل الله تعالى لكن لم قلتم انه لما خلقه لتصديقه فظاهر انه ليس كذلك اما على اصول الاشعرى فلانهم لا يقولون ان افعال الله تعالى متوقفة على الاغراض و لا يقبح منه شئ عندهم و اما على اصول المعتزلة فنقول لما قلتم انه لا غرض لله تعالى في خلق ذلك الا التصديق و ذلك لا يعرف و شرطه العلم بالعدم لا عدم العلم * الثالث قالوا من مذهبكم ان الله يضل من يشاء و يهدى من يشاء و اذا كان كذلك فما المانع من ان يخلق ذلك على يد الكاذب للاضلال * الرابع انكم احتجتم بالخارق و بم يعلم ان الذى اتى به هذا المدعى خارق ولعله معتاد في قطر اخر او يكون عادة متطاولة او يكون ابتداء عادة تستمر و جينئذ لا يدل * الخامس ادعيتم الدلالة على صدقة ثم قرر تم ذلك بان المعجزة تتنزل منزلة التصديق بالقول ضرورة تارة و تارة فلم تخصيصه بها يدل على ارادة تصديقه بالضرورة و تارة قلتم يدل على صدقة عادة بالضرورة فاذا كان مالكم الى دعوى فادعوا انه صادق بالضرورة و حينئذ لايتم مرادكم* السادس انكم ادعيتم الضرورة ثم قستم الغائب على الشاهد بالمثال المذكور و ما يدل بالضرورة كيف يصح قياسه * السابع ان ما ذكرتموه من المثال لا يطابق ما ادعيتموه فان العلم فيما استند الى قضايا حسية مشاهدة فانا نشاهد الملك في الصورة المذكورة ونشاهد قيامه و تعوده بخلاف مسالتكم فان الفاعل غائب عنا و ذلك ينافى قرائن الاحوال و الجواب ان نقول قولكم في السؤال الاول قلتم ان الخوارق نتوصل اليها باسباب من الخواص و السحر و غير ذلك قلنا جميع ذلك لا يسلم مدعيه عن المعارضة بامثاله ثم من سنة الله تعالى في دفع هذا الاحتمال انه لم يرسل رسولا باية الا من جنس ما هو الغالب على اهل عصره ليكون عجزهم عن مثلة حجة عليهم الا ترى انه لما كان الغالب في زمان موسى عليه السلمان تعلم السحر و التخيل جعل الله تعالى الحية التى تلقف ما صنعوا و اعترفوا اهل الصناعة و هم الوف لا يتوصل اليه بالسحر فامنوا بالله تعالى وخروا له ساجدين و عجز اهل الصناعة و اعترافهم بذلك ادل دليل على صحة الاية و صدق الاتى بها وكذلك لما غلب في زمان عيسى عليه السلام تعلم الطب كان معجزاته احياء الموتى وابراء الاكمى و الابرص مع اعتراف اهل صناعة الطب و هم الجمع الكثير بعجزهم عن ذلك و اعترافهم دليل على اختصاصه بذلك و لما كان الغالب في زمان الخليل عليه السلام القول بالطبائع و تاثيرات الكواكب كان من اياته قلنا يا نار كونى بردا و سلاما على ابراهيم و لما كان محمد صلى الله عليه وسلم في زمان قوم صناعتهم الفصاحة و النظم و النثر حتى كان احدهم اذا صنع قصيدة علقها على البيت و قال لا ياتى احد بمثلها كانت معجزته من ذلك الجنس فعجز البلغاء و الفصحاء و هم العدد الكثير عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت