الصفحة 210 من 5957

قال ابن التلمسانى في شرح اللمع اختلف الاصوليون في وجه دلالة المعجزة فمنهم من قال انها تتنزل منزلة التصديق بالقول فان الله تعالى اذا خلق له المعجزة على وفق دعواه فكانه قال له صدقت بالقول فيكون مدلولها خيرا و منهم من يقول انها تدل على انشاء الرسالة فيكون تقيرها انت رسولى او بلغ رسالتى و الانشاء لا يحتمل التصديق و التكذيب ثم قرروا الدلالة من وجهين احدهما انها تدل عقلا قالوا لان خلق الخارق من الله تعالى على وفق دعواه و تحديه و العجز عن معارضته و تخصيصه يدل على ارادة الله تعالى لتصديقه كما يدل اختصاص الفعل بالوقت و الشكل و الفدر على ارادته تعالى بالضرورة و الى هذا ميل الاستاذ الثانى ان دلالتها عادية كدلالة قرائن الاحوال قالوا و خلق ذلك من الله تعالى على صدقه بالضرورة كما يعلم خجل الخجل و وجل الوجل بالضرورة و اليه ميل الامام اه و قرره شارح الحاجبية بوجه اخر فقال اختلفوا في وجه دلالة المعجزة فمنهم من زعم انها وضيعة و هو ظاهر ما في الارشاد لامام الحرمين و ان كان اخر الامر التجأ الى انها عادية تجريبية كما وقع له ذلك في البرهان و حاصل دعوى انها وضعية ان المعجزة ترجع الى القول و القول دلالته وضعية و منهم من زعم انها عقلية و هو قول الاستاذ و حاصله ان الله تعالى خلق الخارق على وفق الدعوى الرساله و التحدى مع العجز عن معارضته و تخصيصه يدل على ارادة الله انه صدق كما يدل اختصاص الفعل المعين على ارادته لذلك قطعا و الصحيح و هو قول المحققين انها تجريبية فان تصديق الله اياه بالمعجزة يحصل عادة منها اه ثم اورد المصنف مثلا مشهورا في كتب القوم ضربوه لشأن الرسول و مرسله سبحانه في تصديقه اياه بايجاد الخارق على وفق دعواه فقال (و ذلك) التصديق للرسول بايجاد المعجزة على وفق دعوى النبوة (مثل القائم بين يدى الملك) اى كتصديق القائم بين يدى ملك من ملوك الدنيا (المدعى على رعيته انه رسول) ذلك (الملك) اليهم و هو مقبل اليهم بحضرة الملك (فانه) اى ذلك المدعى للرساله عن الملك (مهما قال للملك) المرسل له (ان كنت صادقا) فيما نقلت عنك من الرسالة الى هؤلاء (فقسم على سريرك ثلاثا واقعد) اى افعل ذلك (على خلاف) عادتك في القيام و القعود (ففعل الملك ذلك) كما اشار له (حصل) قطعا (للحاضرين) من الرعية (علم ضرورى) قطعى (بان) الملك قد صدفه و انه (نازل منزلة قوله صدقت) و قد اختلفت الاصحاب في تصوير هذا المثل ففى غاية المرام لابن البياضى ما نصه كما اذا قام رجل من مجلس ملك بحضور جماعة و ادعى انه رسول ذلك الملك فطالبوه بالحجة فقال هى ان يخالف ذلك الملك عاداته و يقوم عن سريره ثلاث مرات و يعقد ففعل فانه يكون تصديقا له و مفيدا للعلم الضرورى بصدقه من غير ارتياب و في اللمع لامام الحرمين ووجه دلالتها على صدق النبى انها تتنزل منزلة التصديق بالقول و نظيره من الشاهد ان يتصدى ملك للناس و ياذن لهم بالولوج عليه فاذا احتفوا به واخذ كل منهم مجلسه قام رجل من اهل الجمع و قال انى رسول الملك اليكم و قد ادعيت الرسالة بمرأى منه ومسمع و ايه رسالتى ان الملك يخالف عادته و يقوم و يقعد اذا استدعيت منه ذلك ايها الملك صدقنى و قم واقعد فاذا فعل الملك ما استدعاه كان ذلك تصديقا له بمنزلة قوله صدقت و في شرح الحاجبية فان تصديق الله اياه بالمعجزة يحصل عادة منها كمل نجد من العلم من انفسنا عادة من صدق الرجل في مجلس ملك بحضور جماعة و ادعى انه رسول ذلك الملك بالحجة و قال حجتى ان يخالف هذا الملك عادته و يقوم عن سريره ثلاثا و يقعد ففعل فانه يكون تصديقا له و يحصل العلم بذلك للحاضرين لا محالة و ذلك ظاهر و كذا الامر في المعجزة فان الرسول يدعى الرسالة للمكلفين و يقول معنى ايه صدقى ان يفعل الله كذا و الله يشاهد فعله و يسمع قوله و العلم بذلك لابد منه ثم يفعل الله جل جلاله ما ادعاه ذلك الرسول فيحصل قطعا صدقة بموافقة الله اياه حيث فعل ما ادعاه و في الاعتماد للنسقى فاذا ادعى السرالة ثم قال ايه صدقى في دعواى في ان الله تعالى ارسلنى ان يفعل كذا ففعل الله ذلك كان ذلك من الله تصديقا له في دعواه الرسالة فيكون ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت