الصفحة 209 من 5957

معا فان الشاعر المغلق اذا سرد قصيدة بليغة و دعى الى المعارضة يمثلها فعورض بخطبه او نثر مرسل بالغ اقصى الفصاحة لم يكن الاتى بذلك معارضا لها و لو اتى الشاعر بمثل وزن شعره عربا عن بلاغته و جزالته لم يكن معارضا له قال الامام هذا ما ارتضاء القاضى و استقر عليه نظره و قال في تضاعيف كلامه و لو جعلت النظم بمفرده مع افادة المعانى معجزا لم يكن مجعدا قال الامام و هذا غير سديد فانه لا يسلم ان يقدر كلام كذلك و في هذا التقدير ابطال لقول من زعم ان احدهما كاف في الاعجاز و اما من صار الى ان اعجازه بالصرف و انه كان مقدورا قبل البعث فقيل انه لو كان كذلك لوجد مثله قبل التحدى و لو كان لظهر و اما من قال اعجازه بكونه قديما فهو قول بقدم الحروف و هو باطل و اما من قال بان اعجازه انه عبارة عن الكلام القديم فلا يصح لانه لا يمتنع ان يعبر عن الكلام القديم بلفظ غير معجز ثم نبه المصنف على ان من وجوه الاعجاز انباءه عن اخبار الاولين و تفاصيل احوالهم (مع كونه) صلى الله عليه وسلم (اميا غير ممارس للكتب) بالنلقن و لم يعد يعان تعلما و انما نشأ بين ظهور العرب فلن تعد له خرجات يتوقع في مثلها دراسة فكان ذلك ادل على صدقه وقد اشار الله تعالى الى ذلك بقوله و ما كنت تتلو من قبله من كتاب و لا تخطه بيمينك اذا لارثاب المبطلون ثم شرع المصنف في ذكر القسم الثانى من القسم الثانى و هى الغيوب القولية فقال (و الانباء) اى و مع ما اشتمل عليه القران من الاخبار (عن الغيب في امور) كثيرة (تحقق صدفى فيها) و هو على قسمين في الماضى فكقصة موسى عليه السلام و قصة فرعون و قصة يوسف عليه السلام و امثالها من قصص الانبياء على تفاصيلها من غير سماع من احد و لا تلق من بشر كما تقدم كما نبه عليه قوله تعالى ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك و (فى الاستقبال) و هو من الكتاب و من السنة فمن الكتاب (كقوله تعالى) قل لئن اجتمعت الانس و الجن على ان يأتوا بمثل هذه القران لا يأتون بمثله و قوله تعالى فان لم تفعلوا و لن تفعلوا و قوله تعالى (لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله امنين) على انفسكم من الاعداء (محلقين رؤوسكم و مقصرين) بعد تمام النسك و كل ذلك وقع في زمنه صلى الله عليه وسلم و من ذلك ما وقع بعده (كقوله تعالى الم غلبت الروم) و هم بنو الاصفر (فى ادنى الارض و هم من بعد غلبهم سيغلبون) على اختلاف القراء و قوله تعالى وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها و قوله تعالى وعد الله الذين امنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم و قوله تعالى ستدعوت الى قوم اولى بأس شديد قيل الخطاب للمنافقين دعاهم ابو بكر لقتال بنى حنيفة و قيل المراد دعاء عمر الى قتل فارس و اما من السنة فكقوله صلى الله عليه وسلم لعلى رضى الله عنه تقاتل بعدى الناكسين و القاسطين المارقين و لعمار رضى الله عنه تقتلك الفئة الباغية و كقوله صلى الله عليه وسلم زويت لى الارض فرايت مشارقها و مغاربها و سيبلغ ملك امتى مازوى لى منها و قوله عليه السلام الخلافة بعدى ثلاثون سنة واخباره بهلاك كسرى و قيصر و زوال ملكهما و انفاق كنوزهما في سبيل الله و غير ذلك مما هو وارد في صحاح الاحاديث ثم لما فرغ المصنف من ذكر معجزاته صلى الله عليه وسلم شرع في بيان وجه دلالة المعجزات على الصدق فقال (ووجه دلالة المعجزة على صدق الرسل) عليهم الصلاة والسلام (ان كل ما عجز عنه البشر) عن اتيان مثله (لم يكن الا فعلا لله تعالى) فان قيل المعجزة قد تكون من قبيل الترك دون الفعل كما اذا قال الرسول معجزتى ان اضع يدى على راسى و انتم لا تقدرون على ذلك ففعل و عجزوا فانه معجز دال على صدقة كما في المواقف قلنا قد جرى المصنف تبعا لشيخه على ان كفهم عن ذلك فعل الله سبحانه عدم فعل منه سبحانه كان يقال هو عدم تمكينهم فهو غير خارج عن الفعل و اذ قد تقرر ان المعجزة ليست الا فعلا لله تعالى (مهما كان مقرونا بتحدى النبى) اى مهما جعلها الرسول دلالة واضحة على صدقه فيما ينقل عن الله تعالى فأوجده الله تعالى موافقا لقوله (نزل) ذلك الايجاد على وفق ما قال (منزلة قوله صدقت) و هو تصريح التصديق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت