الصفحة 208 من 5957

ايه و انما اخره لكثرة ما فيه من المباحث فقال (و من اياته الظاهرة التى تحدى بها) اى جارى بها و عارض و اصل التحدى طلب المباراه في الحداد بالابل ثم توسع فيه فاطلق على طلب المعارضة بالمثل في اى امر كان (مع كافة العرب) اى جميعهم من اولاد اسمعيل عليه السلام و من اولاد سبأ بن يعرب (القران) هو كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم المكتوب في المصاحف المنقول عنه نقلا متواترا و كان الشافعى رضى الله عنه لا يهمزء (فانهم) اى كافة العرب (مع تميزهم بالفصاحة) اى الملكة التى يقتدر بها على التعبير عن المقصود مع الابانة و الظهور (و البلاغة) اى الملكة التى يقتدر بها على تأليف كلام بليغ و الكلام البليغ هو الذى يجمع اوصافا ثلاثة صوابا في موضح لفته و طبقا للمعنى المقصود به و صدقا في نفسه (تهدفوا) اى جعلوا انفسهم هدفا (لسيبه) اى اسره (ونهبه) اى غارته (وقتله) و الفتك به (و لم يقدوا على معارضته) اى القران (بمثله) و لو اقتصر سورة منه و عجزهم متواتر اى ثبت انصرافهم من المعارضة الى المقارعة مع توفير مقتضيات المعارضة منهم من حيث قوة الفصاحة و البلاغة حيث بلغوا في ذلك الى الغاية التى تمكن في الانسان مع توفير دواعيهم عن رد دعوته وتهالكم على ذلك فلم يجدوا لذلك سبيلا وفرغوا الى بذل مهجعهم و اتلاف اموالهم و قتل نفوسهم و سبى ذرياتهم و لو قدروا على المعارضة لعارضوا و لما اختاروا ذلك عليها لما فيها من وصول مقصودهم و سلامة مهجهم و لو عارضوا لنقل تواترا لما فيه من توفر الدواعى و نفى الموانع و لم يكن ذلك قطعا (اذ لم يكن من قدرة البشر الجمع بين جزالة القران و نظمه) اشار بذلك الى القول المرضى عنده في وجه الاعجاز تبعا لشيخة امام الحرمين ان القران معجز لاجتماع الجزالة فيه مع الاسلوب في النظم المخالف لاساليب كلام العرب و الجزالة عبارة عن دلالة اللفظ على معناه بشرط قلة حروفه و تناسب مخارجها و النظم عبارة عن ترتيب الاقوال بعضها على بعض ثم الحسن فيه بتقدير تناسب الكلمات و تقاربها في الدلالة على المعانى و البلاغة عبارة عن اجتماع الفصاحة مع الجزالة و غرابة الاسلوب فالجزالة تقابلها الركاكة فليس في نظمه لففاركيك و غرابة اسلوبه هواية يخالف المعهود من اساليب كلام العرب اذلم يعهد في كلامهم كون المقاطع على مثل و يعلمون و يفعلون و المطالع على مثل يا ايها الناس يا ايها الرسل الحاقة ما الحاقة عم يتساءلون و هذا القول ارتضاء القاضى ابو بكر الباقلانى فلم يشترطوا فيه البلاغة و قيل اعجازه بسلامته من الاختلاف و التناقض و قيل باشتماله على دقائق الحكم و المصالح و الجمهور على ان الاعجاز فيه لكونه في المرتبة العليا من الفصاحة و البلاغة التى هى خارجة عن طوق البشر و انما هى من مقدور خالق القوى و القدر كما تجده النفوس الانسانية الكاملة من نفوسها اما فصحاء العرب فبحسب سليقتهم و ما فطروا عليه و اما غيرهم فبحسب معرفتهم بالبلاغة و احاطتهم باساليب الكلام و الفصاحة (هذا مع ما فيه من اخبار الاولين) و وبال المشركين في شعار اية كقوله عز وجل فكلا اخذنا بذنبه فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا و منهم من اخذته الصيحة و منهم من خسفنا به الارض و منهم من اغرقنا فانظر ما تضمن خطر هذه الاية مع لطيف نظمها من الانباء عن عظم القدرة و استيلاء الربوبية و قيل اعجازه بالنظم فقط و هو قول بعض المعتزلة و قيل بالصرف عن معارضته و هو اختيار الشريف المرتضى من الشيعة و قراره النظام فقال كانت العرب تقدر على النطق بمثله قبل مبعثه عليه السلام فلما بعثت سلبوا هذه القدرة و قال قوم اعجازه انه عبارة عن الكلام القديم و وجه ما اختاره المصنف و ارتضاه تبعا لشيخه الامام و القاضى هو انه عليه السلام لما تحداهم بان ياتوا بمثله ثم تنزل الى عشر سور ثم الى سورة والسورة مشتملة على الامرين اعنى الجزالة و الاسلوب و انما يتحقق الاتيان بمثله عند الاتيان بمشتمل على الوصفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت