عند أبى حنيفة أصل والتقليد قبول القول من غير دليل وذلك سائغ للعامى ولا يجوز في أصل الدين ولا فيما نقل نقلا عاما كعدد الصلوات والعالم لا يسوغ له التقليد وحكى عن أحمد جوازه والمجتهد من عرف طرق الاحكام من الكتاب والسنة وموارد الكلام ومصادره ومجازه وحقيقته وعامه وخاصه وناسخه ومنسوخه ومطلقه ومقيده ومفسره ومجمله ودليله ومن أصول العربية ما يوضح له المعانى واجماع السلف وخلافهم وعرف القياس وما يجوز تعليله من الاصول مما لا يجوز وما يعلل به ومالا وترتيب الادلة وتقديم أولاها ووجوه الترجيح وكان ثقة مأمونا قد عرف بالاحتياط في الدين فاذا اجتمعت هذه الشروط في انسان ساغ له الاجتهاد والحق في أصول الدين في جهة واحدة والفروع كذلك الا أن الحرج موضوع عن المجتهد المخطئ فيها بل له اجر واحد في الخطأ وفى الاصابة أجران والقولان من الفقيه في مسئلة واحدة اشعار منه بدين منعه أن يحتم حتى يعلم فيكون لمن بعده الاجتهاد فيها فاما اذا تقدم تاريخ أحد القولين فالعمل على الاخير فهذه أصول الفقه على طريق الاقتضاب* (الفصل السادس) * قال أبو العباس أحمد بن أحمد بن عيسى الشهير بزروق في شرح قواعد العقائد للمصنف العلم اما أن يكون معقولا كالحساب فبرهانه في نفسه واما أن يكون منقولا كاللغة والحديث فهو موقوف على أمانة صاحبه واما أن يكون مركبا منهما كالفقه والتصوف فيغلب شائبة النقل فيه فيشترط فيه العلم والعدالة كما قيل ان هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم فوجب معرفة من يؤخذ عنه بأوصافه المعتبرة في ذلك ومن ظهرت مروأته علما ودينا لا يحتاج الى تعريف به لكنه كمال فيه والامام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى مصنف هذا الكتاب رحمه الله تعالى من هذا النوع حتى يلقب بحجة الاسلام وسيف السنة وهو في الفقه وأصوله وأصول الدين حجة اجماعا وفى التصوف شهد له الشيخ أبو الحسن الشاذلى رضى الله عنه بالصديقية العظمى وقد قيد وكتب وألف في علوم 7 ثمانية نحوا من سبعين تأليفا مر ذكرها في شرح خطبة كتاب العلم أكبرها تأليفا وأكثرها نفعا هذا الكتاب المسمى بالاحياء قيل كتبه في ألف يوم وكان يختم مع كتبه كل يوم ختمتين فنفع الله به الخاص والعام وكان اماما مبرزا من أصحاب الوجوه والتراجيح في مذهب الامام الشافعى رضى الله عنه وكتبه الثلاثة البسيط والوسيط والوجيز تدل على غزارة علمه في فقه المذهب واتساع نظره وفهمه وأما ما أورده في هذا الكتاب فهو خلاصة كتبه الثلاثة مع زيادة واختيارات في بعض الوجوه مع كمال الاختصار حتى قيل لو عدمت كتب مذهب الشافعى لاستخرج المذهب من الاحياء
* (الفصل السابع) * في بيان أن الشافعية الان وقبل الان عيال على كتبه اعلم انه رحمه الله تعالى ألف في المذهب كتابه البسيط أحاط فيه بمذهب الشافعى رضى الله عنه ثم أختصره فسماه الوسيط ثم اختصره فسماه الوجيز وقد تلقت الامة هذه الكتب الثلاثة بالقبول والاقبال على مدارستها وشرح ألفاظها والعمل بما فيها وسمى هذه الاسماء اقتداء بابى الحسن الواحدى فانه سمى تفاسيره الثلاثة كذلك وقد تقدمت الاشارة اليه في مقدمة كتاب العلم فأما البسيط فقد اختصر فيه كتب شيخه امام الحرمين نهاية الطلب في دراسة المذهب وزاد عليه في المسائل والفروع وأما الوسيط فشرحه تلميذه محمد بن يحيى الخبوشانى في ثلاثين مجلدا سماه المحيط وابن الرفعة في ك ستين مجلدا وسماه المطلب والنجم القمولى وسماه البحر المحيط ثم لخصه وسماه جواهر البحر وجعفر بن يحيى التزمنتى ومحمد بن عبد الحاكم وأبو الفتوح العجلى والعز المدلجى وابن أبى الدم وابن الاستاذ الحلبى وأبو الفضل القزوينى ويحيى بن أبى الخير اليمنى وغيرهم وأما الوجيز فشرحه الفخر الرازى والسراج الارموى وأبو حامد الاربلى وأبو حامد الجاجرمى وأبو القاسم الرافعى شرحين الكبير والصغير واختصر النووى شرحه الكبير وسماه الروضة فانتقلت رغبات العلماء اليه فشرحوه واختصروه وحشوه وصار مدار المذهب عليه وممن