والنهى أم لا والثانى اختلافهم هل يجوز أن تنسخ السنة من القرأن أم لا والثالف اختلافهم في أشياء من القرأن والحديث فذهب بعضهم الى انها نسخت وبعضها الى انها لم تنسخ* (الباب الثامن) * الخلاف العارض من جهة الاباحة والتوسيع كاختلاف الناس في الاذان والتكبير على الجنائز وتكبير التشريق ووجوب القراات السبع ونحو ذلك فهذه أسباب الخلاف الواقع بين الامة وقد اختصرت الكتب على وجه جميل ينتفع به أهل التحصيل ولم أطل في ذكر الامثلة التى أوردها لئلا تطول مقدمة هذا الكتاب والله أعلم بالصواب* (الفصل الرابع) * الخلاف الواقع بين الناس في الاديان والمذاهب قال أبو القاسم الراغب في كتاب الذريعة جميع الاختلافات بين أهل الاديان والمذاهب على أربعة مراتب الاولى الخلاف بين أهل الاديان النبوية وبين الخارجين عنها من الثنوية والدهرية وذلك في حدوث العالم وفى الصانع تعالى وفى التوحيد والثانية الخلاف بين أهل الاديان النبوية بعضهم مع بعض وذلك في الانبياء كاختلاف المسلمين والنصارى واليهود والثالثة الاختلاف المختص في أهل الدين الواحد بعضهم مع بعض في الاصول التى يقع فيها التبديع والتفجير كالاختلاف في شئ من صفات الله تعالى وفى القدر وكاختلاف المجسمة الرابعة الاختلاف المختص بأهل المقالات في فروع المسائل كاختلاف الشافعية والحنفية فالاختلاف الاول يجرى مجرى متنافيين في مسلكيهما كأخذ طريق المشرق واخذ طريق المغرب أو اخذ طريق ناحية الشمال واخذ طريق ناحية الجنوب والثانى يجرى مجرى اخذ نحو المشرق واخذ يمنة أو يسرة فهو وان كان أقرب من الاول فليس يخرج أحدهما أن يكون ضالا ضلالا بعيدا والثالث جار مجرى اخذ جهة واحدة ولكن أحدهما سالك المنهج والاخر تارك المنهج وهذا التارك للمنهج ربما يبلغ وان كان يطول عليه الطريق والرابع جار مجرى جماعة سلكوا منهجا واحدا لكن أخذ كل واحد شعبة غير شعبة الاخر وهذا هو الاختلاف المحمود لقوله صلى الله عليه وسلم الاختلاف في هذة الامة رحمة للنا ونحوه نظير من قال كل مجتهد في الفروع مصيب ولاجل الفرق الثلاث أمرنا أن نستعيذ بالله ونتضرع اليه بقوله اهدنا الصراط المستقيم وقال وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم* (الفصل الخامس) * في ذكر أشياء من أصل الفقه على طريقة المتقدمين اعلم أن الفقه يشتمل على واجب ومندوب اليه ومباح ومحظور ومكروه فالواجب ما تناوله تاركه الوعيد والمندوب اليه ما فعله فضل ولا اثم في تركه والمباح ما أطلق للعبد والمحظور المحرم والمكروه ماتركه فضل وفى الكلام حقيقة وفيه المجاز والامر صيغة تقتضى الوجوب والفرض هو الواجب عند الشافعى رضى الله عنه وعند أبى حنيفة وأحمد رضى الله عنهما الواجب لازم والفرض الزم والتعميم في أقل الجمع فصاعدا فاذا عرف بالالف واللام فهو تعميم نحو المسلمين وكذلك ان كان بصيغة الواحد ان كان للجنس نحو قوله تعالى ان الانسان لفى خسر ولا يعم شئ من أفعال النبى صلى الله عليه وسلم الا بدليل والتخصيص تعيين البعض دون الكل والنطق اذا ورد على سبب تعلق به كيف رفع والنسخ الرفع ولا يجوز الا على ما يتناول تكليف الخلق ويجوز نسخ القرأن بالقرأن والسنة بالسنة ولا ينسخان بالاجماع ولا بالقياس وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم شرع وكذلك اقراه والصحابة كلهم عدول والذين اتبعوهم باحسان ولا يجوز رواية الحديث بالمعنى الا عند البعض للعالم دون غيره ويرجح الخبر على الخبر بفضل رواته واجماع المسلمين من المجتهدين حجة في الشرع وقول الصحابة مقدم على القياس والقياس حمل الفرع على أصل في بعض أحكامه بمعنى يجمع بينهما ويحتج به في جميع الاحكام الشرعية وقد سماه الفقهاء قياس علة وقياس دلالة وقياس شبه ويشتمل القياس على أربعة أشياء على الاصل والفرع والعلة والحكم والاستحسان