العارضان فيها من قبل أحوالها فكقوله تعالى بل مكر الليل والنهار وانما المراد بكل مكرهم بالليل والنهار وتقول العرب بنهارك صائم وليلك نائم وأما العارضان من طريق التركيب وبناء بعض الالفاظ على بعض فنحو الامر يرد بصيغة الخبر وبالعكس والايجاب يرد بصيغة النفى وبالعكس والمدح يرد بصورة الذم وبالعكس والتقليل يرد بصورة التكثير وبالعكس ونحو ذلك من أساليب الكلام التى لا يقف عليها الا من تحقق بعلم اللسان ولكل منها أمثلة ومن طريق المجاز العارض من طريق التركيب ايقاعهم ذوات المعانى على السبب ومرادهم السبب تارة وتارة يوقعونها على المسبب وانما يفعلون هذا لتعليق أحدهما بالاخر ولهما أمثلة* (الباب الثالث في الخلافى العارض من جهة الافراد والتركيب) *من ذلك ان الاية ربما وردت غير مستوفية الغرض المراد من التعبد و ورد تمام الغرض في اية أخرى وكذلك الحديث فربما أخذ بعض الفقهاء بمفرد الاية أو بمفرد الحديث وبنى اخر قياسه على جهة التركيب بين الايات المتفرقة والاحاديث المتغايرة وبناء بعضها على بعض بان يأخذ بمجموع ايتين أو بمجموع حديثين أو بمجموع ايات أو بمجموع أحاديث فيفضى الحال الى الاختلاف أو الى التناقض فربما أحل أحدهما ما يحرمه الاخر وربما أفضى الى اختلاف العقائد فقط أو الى الاختلاف في الاسباب فقط فركبوا القياسات وخالفهم اخرون فرأوا الاخذ بظاهر الالفاظ فنشأ من ذلك نوع اخر في الخلاف وقد ترد الاية والحديث بلفظ مشترك يحتمل تأويلات كثيرة ثم ترد اية أخرى أو حديث اخر بتخصيص ذلك اللفظ المشترك وقصره على بعض تلك المعانى دون بعض * (الباب الرابع في الخلاف العارض من جهة العموم والخصوص) *
هذا الباب نوعان أحدهما يعرض في موضوع اللفظة المفردة والثانى في التركيب*فالاول نحو قوله تعالى ان الانسان لفى خسر وفى الحديث الكافر يأكل في سبعة امعاء وقد يأتى من هذا الباب في القرأن والحديث اشياء متفق الجمع على عمومها أو على خصوصها وأشياء يقع فيها الخلاف فمن العموم الذى لم يختلف فيه قوله تعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم وقوله صلى الله عليه وسلم الزعيم غارم والبينة على المدعى واليمين على المدعى عليه وفى الخصوص الذى لم يختلف فيه قوله تعالى الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم وقد يأتى في هذا الباب ماموضوعه في اللغة على العموم ثم تخصصه الشريعة كالمتعة* (الباب الخامس في الخلاف العارض من جهة الرواية) *اعلم انه تعرض للحديث علل فتحيل معناه فربما أوهمت فيه معارضة بعضه ببعض وربما ولدت فيه اشكالا يحوج العلماء الى طلب التأويل البعيد وهى ثمانية أولها فساد الاسناد والثانية من جهة نقل الحديث بالمعنى والثالثة من جهة الجهل بالاعراب والرابعة من جهة التصحيف والخامسة من جهة اسقاط شئ من الحديث لا يتم المعنى الا به السادسة ان ينقل المحدث الحديث ويغفل نقل السبب الموجب له والسابعة ان يسمع المحدث ويفوته سماع بعضه والثامنة نقل الحديث من الصحف دون لقاء الشيوخ ولكل منها أمثلة
* (الباب السادس في الخلاف العارض من قبل الاجتهاد والقياس) *وهو نوعان أحدهما الخلاف الواقع من المنكرين للقياس والمثبتين له والثانى خلاف يعرض بين أصحاب القياس في قياسهم كاختلاف الشافعية والحنفية والمالكية ونحوهم وهذا الباب شهير الذكر * (الباب السابع في الخلاف العارض من قبل النسخ) *وهو نوعان أحدهما خلاف يعرض بين من أنكر النسخ ومن أثبته واثبات النسخ هو الصحيح والثانى بين القائلين به وهو ثلاثة أقسام أحدها الخلاف في الاخبار هل يجوز فيها النسخ كما يجوز في الامر