الذي تباح معه الزوجة دون زوج وإصابة وبين تحريم الرجل عليه ما أحله الله له من الطعام والشراب الذي لا يحرمه وإنما يوجب الكفارة الصغرى أو لا يوجب شيأ علي الاختلاف في ذلك فمن هنا كثر الاختلاف في هذه المسئلة زمن الصحابة فمن بعدهم والله اعلم اه وألف الإمام أبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسي كتابا في معرفة الأسباب الموجبة للخلاف الواقع بين الأئمة في آرائهم قال فيه أنه عرض ذلك لأهل ملتنا من ثمانية أوجه كل ضرب من الخلاف متولد منها ومتفرع عنها * الأول اشتراك الألفاظ والمعاني * والثاني الحقيقة والمجاز * والثالث الأفراد والتركيب * الرابع الخصوص والعموم * الخامس الرواية والنقل * السادس الاجتهاد فيما لا نص فيه * السابع الناسخ والمنسوخ * الثامن الإباحة والتوسيع ثم ذكر لكل نوع من هذه الأنواع أمثلة تبين المقصود وها أنا أختصر لك خلاصة ما في ذلك الخطاب قال رحمه الله * (الباب الأول في الخلاف العارض من جهة اشتراك الألفاظ واحتمالها للتأويلات الكثيرة) * هذا الباب ينقسم ثلاثة أقسام أحدها اشترك في موضوع اللفظة المفردة * الثاني اشتراك في أحوالها التي تعرض إليها من إعراب وغيره * والثالث اشتراك يوجبه تركيب الألفاظ وبناء بعضها علي بعض فالاشتراك العارض في موضوع اللفظة المفردة نوعان اشتراك بجمع معان مختلفة متضادة واشتراك بجمع معان غير مختلفة غير متضادة فالأول كالقرء ذهب الحجازيون من الفقهاء إلي أنه الطهر وذهب العراقيون إلي انه الحيض ولكل منهما شاهد من الحديث واللغة وأما اللفظ المشترك الواقع علي معان مختلفة غير متضادة فنحو قولة تعالي أنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا الآية ذهب قوم إلي أن أو هنا للتخبير فقالوا السلطان مخير في هذه العقوبات بان يفعل بقاطع السبيل أيها شاء وهو قول الحسن وعطاء و به قال مالك وذهب آخرون إلي أن أو هنا للتفصيل والتبعيض فمن حارب وقتل وأخذ المال صلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله وهو قول ابن مجلز وحجاج بن ارطاة عن ابن عباس و به أخذ الشافعي وأبو حنيفة وأما الاشتراك العارض من قبل اختلاف الكاملة دون موضوع فمثل قوله تعالي ولا يضار كاتب ولا شهيد قال قوم مضارة الكاتب أن يكتب ما لم يمل عليه ومضارة الشهيد أن يشهد بخلاف الشهادة وقال آخرون مضارتهما أن يمنعا من استقلالهما ويكلفا الكاتبة والشهادة في وقت يشق ذلك عليهما وإنما أ, جب هذا الاختلاف أن قوله تعالي ولا يضار يحتمل أن يكون تقديره ولا يضار بفتح الراء فيلزم علي هذا أن يكون الكاتب والشهيد مفعولا بما لم يسم فاعلهما وهكذا كان يقرأ ابن مسعود بإظهار التضعيف وفتح الراء ويحتمل أن يكون تقديره لا يضار بكسر الراء فيلزم علي هذا أن يكون الكاتب والشهيد فاعلين وهكذا كان يقرأ ابن عمر بإظهار التضعيف وكسر الراء وأما الاشتراك العارض من قبل تركيب الكلام وتناقض بعض الألفاظ علي بعض فأن منه ما يدل علي معان مختلفة متضادة ومنه ما يدل علي معان مختلفة غير متضادة فمن النوع الأول قوله تعالي وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء التي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن قال قوم معناه وترغبون في نكاحهن لما لهن وقال آخرون أنما أراد وترغبون عن نكاحهن لدمامتهن وقلة ما لهن ولكل من القولين شاهد في كلام العرب وله أمثلة كثيرة في القرآن وكلام العرب وأما التركيب الدال علي معان مختلفة غير متضادة فكقولة تعالي وما قتلوه يقينا فأن قوما يرون الضمير في قتلوه عائد إلي المسيح عليه السلام وقوما يرونه عائد إلي العلم المذكور وفي قوله تعالي مالهم به من علم إلا أتباع الظن فيجعلونه من قول العرب قتلت الشئ علما * (الباب الثاني في الخلاف العارض من جهة الحقيقة والمجاز) * أعلم أن المجاز ثلاثة أنواع نوع يعرض في موضوع اللفظة المفردة ونوع يعرض في أحوالها المختلفة عليها من إعراب وغيره ونوع يعرض في التركيب وبناء بعض الألفاظ علي بعض ولكل منها أمثلة كثيرة وأما