الصفحة 3238 من 5957

به من انه واحد الدهر وفريد العصر في فنه وانه لا نظير له فانه لو سمع بنظير له في اقصى العالم ساءه ذلك وأحب موته أوزوال النعمة التى بها يشاركه في المنزلة من شجاعة أوعلم أو عبادة أو صناعة أو جمال أو ثروة أو غير ذلك مما ينفرد هو به ويفرح بسبب تفرده وليس السبب في هذا عداوة ولا تعززا ولا تكبرا على المحسود ولا خوفا من فوات مقصود سوى تمحض الرياسة بدعوى الانفراد وهذا وراء ما بين آحاد العلماء من طلب الجاه والمنزلة في قلوب الناس للتوصل الى مقاصد سوى الرياسة وقد كان علماء اليهود) واحبارهم (ينكرون معروفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يؤمنون) مع تحققهم انه نبى أرسله الله بالحق (خيفة من أ، تبطل رياستهم) وتقدمهم (واستتباعهم مهما نسخ علمهم السبب السابع خبث النفس وشحها بالخير على عباد الله فانك تجد من لا يشتغل برياسة وتكبر ولا طلب مال اذا وصف عنده حسن حال عبد من عباد الله فيما أنعم الله به عليه شق عليه ذلك) وساءه (واذا وصف له اضطراب أمور الناس وادبارهم وفوات مقاصدهم وتنغص عيشهم) أى تكدره بسبب من الاسباب (فرح به فهو أبدا يحب الادبار لغيره وينحل بنعمة الله على عباده كانهم يأخذون ذلك من ملكه وخزائنه ويقال البخيل من يبخل بمال نفسه والشحيح من ينحل بمال غيره) وقيل البخيل هو الذى يمنع الواجب مع حرص وقيل البخيل من يبخل على عياله دون نفسه والشحيح من يبخل على نفسه وعياله وقبل غير ذلك (فهذا يبخل بنعمة الله على عباده الذين ليس ليس بينهم وبينه عداوة ولا رابطة وهذا ليس له سبب ظاهر الاخبث في النفس وردالة في الطبع عليه وقعت الجبلة) والفطرة الاصلية (ومعالجته شديدة لان الحسد الثابت بسائر الاسباب اسبابه عارضة يتصور زوالها فيطمع في ازالتها) بالمعالجات (وهذا خبث في الجبلة لا عن سبب عارض فتعسر ازالته اذ يستحيل في العادة ازالته فهذه هى أسباب الحسد وقد يجتمع بعض هذه الاسباب أو أكثرها أو جميعها في شخص واحد فيعظم فيه الجسد لذلك ويقوى قوة لايقوى معها على الاخطاء والمجاملة بل ينتهك حجاب المجاملة) لقوة تلك الاسباب (وتظهر العداوة بالمكاشفة) أى المجاهرة (وأكثر المحاسدات) التى بين الناس (تجتمع فيه جملة من هذه الاسباب وقلما يتجرد سبب واحد منها) لا بعضها يجر بعضا (بيان السبب في كثرة الحسد بين الامثال والاقران) (والاخوة وبنى العم والاقارب وتأكده وقلته في غيرهم وضعفه اعلم) وفقك الله (ان الحسد انما يكثر بين قوم تكثر بينهم الاسباب التى ذكرناها وانمايقوى بين قوم تجتمع جملة من هذه الاسباب فيهم وتتظاهر) أى تتقاوى (اذا لشخص الواحد يجوز أن يحسد لانه يمتنع من قبول التكبر ولانه يتكبر ولانه عدو ولغير ذلك من الاسباب) المذكورة (وهذه الاسباب انما تكثر بين أقوام تجمعهم روابط يجتمعون بسببها في مجالس المخاطبات ويتواردون على الاغراض فاذا خالف واحد صاحبه في غرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت