الصفحة 3240 من 5957

لذة واحد بسبب غيره) لعدم التلازم (بل يحصل بكثرة العارفين زيادة الانس) فى المعرفة (وثمرة الافادة للغير والاستفادة من الغير فلذلك لايكون بين بين علماء الدين) الذين هم في صدر علوم الآخر (محاسدة) أصلا (لان مقصدهم) من اشتغالتهم بالعالم تحصيل (معرفة الله) تعالى من طريق الصفات (وهو بحر واسع لا ضيق فيه) ولا تزاحم عليه وأما قولهم المورد العذب كثير الزحام فالمراد به كثرة الواردين عليه من غير تراحم فيه المورد العذب من حيث هو عذب يرد عليه القاضى والدانى ولا يزاحم أحد صاحبه لسعته هذا ان كان المراد به معرفة الله سبحانه والافا لموارد العذبة سواها من شأنها ان يتزاحم عليها (وغرضهم المنزلة عند الله) والحفاوة لديه (ولا ضيق أيضا عند الله لان أجل ما عند الله من النعيم لذة لقائه وليس فيها ممانعة ولا مزاحمة ولا يضيق بعض الناظرين على بعض) كما ورد في الخبر هل تضامون في رؤية القمر في ليلة البدر الحديث (بل يزيد الانس بكثرتهم نعم اذا قصد العلماء بالعلم المال والجاه تحاسدوا) لا محالة (لان المال هو أعيان وأجسام اذا وقعت في يد واحد خلت عنها يد الاخر) فهذا سبب التحاسد (ومعنى الجاه ملك القلوب ومهما امتلاْ قلب شخص بتعظيم عالم انصرف عن تعظيم الآخر) مطلقا (أو نقص منه لا محالة فيكون ذلك سببا للمحاسدة) ثم ينجر الى المنافرة (واذا امتلاْ قلب بالفرح بمعرفة الله لم يمنع ذلك أ، يمتلىْ قلب غيره بها وأن يفرح به فالفرق بين العلم والمال ان المال لا يحل في يد مالم يرحل عن اليد الاخرى والعلم في قلب العالم مستقر) لا يحول ولا يزول (ويحل في قلب غيره بتعليمه من غير أ، يرتحل عن قلبه وان المال أجسام وأعيان ولها نهاية) ينتهى اليها (ولو ملك الانسان جميع ما في الارض لم يبق بعده مال يتملكه غيره والعلم لانهاية له ولا يتصور استيعابه) على وجه الاحاطة والكمال (فمن عود نفسه الفكر في جلال الله وعظمته وملكوت أرضه وسمائه صار ذلك عنده ألذ من كل نعيم) أخرج أبو نعيم في الحلية عن مالك بن دينار قال خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شىء فيها قالوا وما هى يا أبا يحيى قال معرفة الله عز وجل (ولم يكن ممنوعا عنه ولا مزاحما فيه فلا يكون في قلبه حسد لاحد من الخلق لان غيره أيضا عرف مقل معرفته لم ينقص من لذته بل زادت لذته بمؤانسته فتكون لذة هؤلاء في مطالعة عجائب الملكوت على الدوام أعظم من لذة من ينظر الى أشجار الجنة وبساتينها بالعين الظاهرة فان نعيم العارف وجنته معرفته التى هى صفة ذاته يأمن زوالها وهو أبدا يجنى ثمارها) ويقطف أنوارها (فهو بروحه وقلبه مغتذ بفاكهة علمه) وثمره ومعرفته اوفهمه (وهى فاكهة) شهية (غير مقطوعة ولا مننوعة بل قطوفها دانية) أى قريبة التناول سهلة المأخذ (فهو وان غمض العين الظاهرة فروحه ابدا في جنة عالية) أى رفيعة المقدار (ورياض زاهرة) أى ذات زهر وثمار أو نيرة مضيئة (فاذا فرض كثرة في العارفين لم يكونوا متحاسدين) بعضهم لبعض (بل كانوا كما قال فيهم رب العالمين) جل عز (ونزعنا ما في صدورهم من غل) أىحقد وحسد (اخوانا على سرر متقابلين فهذا حالهم وهم فى) عالم (الدنيا فما تظن بهم عند انكشاف الغطاء) ورفع الحجاب (ومشاهدة المحبوب في العقبى فاذا لا يتصور أن يكون في الجنة محاسدة ولا أن يكون بين أهل الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت