الصفحة 3241 من 5957

فى الدنيا محاسدة لان الجنة لا مضايقة فيها ولا محاسدة ولا تنال) أى الجنة (الا بمعرفة الله التى لا مزاحمة فيها في الدنيا أيضا فاهل الجنة بالضرورة برآء من الحسد) وغيره من أوصاف النقص (فى الدنيا والآخر جميعا بل الحسد من صفات المبعدين) المطردين (عن سعة عليين الى مضيق سجين) والعليون درجة من درجات الجنة والسجين طبقة من طبقات الجحيم (ولذلك وسم به الشيطان اللعين) أى علم به اذ هو أؤل من حسد (وذكر من صفاته انه حسدآدم) عليه السلام (على ماخص به من الاجتباء) والاختصاص (ولما دعى الى السجود استكبر وابى وعصى) وانما حمله على ذلك وصف الحسد (فقد عرفت انه لا حسد الا للتوارد على مقصود تضيق عن الوفاء بالكل ولهذا لا ترى الناس يتحاسدون على النظر الى زينة السماء) وما فيها من عجائب الصنع (ويتحاسدون على البساتين التى هى جزء يسير من جملة الارض وكل الاراض لاوزن لها بالاضافة الى السماء) لان عجائب ملكوت السماء أكثر من عجائب ملكوت الارض فلهذه النسبة لاوزن الارض اذا قوبلت بالسماء وقد ألف بعضهم في المفاخرة بينهما رسالة والا فالجزء اليسير ومنها وهى التى ضمت جسد النبى صلى الله عليه وسلم توازن السموات كلها والعرش كما صرح به العلماء (ولكن السماء لسعة الاقطار وافية بجميع الابصار فلم يكن فيها تعزاحم ولا تحاسد أصلا) وقد يقال ان سبب التحاسد على الجزء اليسير من الارض كالبساتين مثلا انما هو لكونه مما تملكه اليد وهو مظنة التزاحم وأما عجائب السماء فانها اليست كذلك فلا مظنة التزاحم فيها لا لكونها واسعة الاقطار فتأمل ذلك (فعليك) أيها المتأمل المترشد (ان كنت بصيرا) بعين قلبك (وعلى نفسك مشفقا أن تطلب نعيما زحمة فيه ولذة مكدر لها ولا يوجد ذلك في الدنيا الا في معرفة الله ومعرفة صفاته وأفعاله وعجائب ملكوت السماء والارض) فان النظر فيها مما يقوى المعرفة بالله (ولا ينال ذلك في الاخرة أيضا الا بهذه المعرفة أيضا) اعلم انه لايحيط مخلوق من ملاحظة حقيقة ذات الله تعالى الا بالحيرة والدهشة ونهاية معرفة العارفين عجزهم عن المعرفة ومعرفتهم بالحقيقة هى انهم لا يعرفونه وانهم لا يمكنهم البتة معرفته وانه يستحيل أن يعرف الله المعرفة الحقيقية المحيطة بكنه صفاة الربوية الا الله تعالى فاذا انكشف ذلك انكشافا برهانيا كما سنذكره فقد عرفوه أى بلغوا المنتهى الذى يمكن في حق الخالق من معرفته وأما اتساع المعرفة فيكون في معرفة أسمائه وصفاته والخق متفاوتون فيها فبقدر ما انكشف من معلومات الله وعجائب مقدوراته وبدائع آياته في الدنيا والآخرة والملك والملكوت تزداد معرفتهم بالله تعالى وتقرب معرفتهم من معرفة الحقيقة للمقربين بين من معانى الاسماء والصفات حظوظ ثلاثة الاول معرفة هذه على سبيل المكاشفة والمشاهدة حتى تتضح لهم حقائقها بالبرهان الذى لا يجوز فيه الخطأ أو ينكشف لهمن اتصاف الله انكشافا يجرى في الوضوح والبيان مجرى اليقين الحاصل للانسان بصفاته الباطنة التى لايدركها الا بمشاهدة باطنة لا باحساس ظاهرة الثانى استعظامهم ما ينكشف لهمن من صفات الجلال على وجه ينبعث منه شوقهم الى لا تصاف بما يمكنهم من تلك الصفات ليقربوا بها من الحق قربا بالصفة لا بالمكان فيأخذوا من الاتصاف بها شبها من الملائكة المقربين عبدالله تعالى الثالث السعى في اكتساب المحكى من تلك الصفات والتحلى بمحاسنها وبه يصير العبد ربانيا رفيقا للملا الاعلى من الملائكة فانهم على بساط القرب فمن قرب الى شبه من صفاتهم نال شيأ من قربهم بقدر مانال من أوصافهم االمقربة له من الحق فمن كملت له هذه الحظوظ الثلاثة فهو الذى نال نعيما لا زحمة فيه ولذة لا مكدر لها فاما من كان حظه من معانى ما يتعلق بالله تعالى بان يسمع لفظا ويفهم تفسيره في اللغة ووضعه ويعتقد بالقلب وجود معناه لله تعالى فهو منجوس الحظ نزال الدرجة وهو نقص ظاهر بالاضافة الى ذروة الكمال (فان كنت لا تشتاق الى معرفة الله ولا تجد لذتها وفتر عنها رأيك وضعفت فيها رغبتك فانت في ذلك معذور) فلن يتصور أن يمتلىء القلب بالمعرفة الا ويتبعها شوق وعشق للصفة التى كانت بابا لتلك المعرفة وحرص على التحلى بها لو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت