الصفحة 3242 من 5957

ذلك ممكنا بكمالها والا فينبعث الشوق الى القدرالممكن منها لا محاله ولا يخلو عن الشوق أصلا الا لاحد أمرين اما لضعف اليقين بكون الوصف المعلوم من أوصاف الجلال والكمال واما لكون القلب ممتلئا بشوق آخر مستغرقابه (فالعنين) الذى لا شهوة له (لا يشتاق الى شهوة الوقاع والصبى) الذى لم يكمل تمييزه (لايشتاق الى لذة الملك فان هذه لذات يختص بادراكها الرجال دون الصبيان والمخنثين) المتشبهين بالنساء (وكذلك لذة المعرفة يختص بمعرفتها الرجال) المقربون للحضرة الالهية فلهم فيها حظ وافر (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) فهى عندهم في مرتبة التحقيق والانكشاف وعند غيرهم على الابهام والتشبيه والمشاركة في الاسم كمال يقال للعنين الوقاع لذيذ كالسكر فهو يصدقه ولكن تلك اللذة لا تشبه هذه البتة ولكن تشاركها في الاسم (ولا يشتاق الى هذه اللذة غيرهم لان الشوق) يكون (بعد الذوق) فمن ذاق اشتاق (ومن لم يذق لم يعرف) واليه أشار بعض العارفين بقوله من ذاق طعم شراب القوم يدريه ومن دراه غدا بالروح يشريه (ومن لم يعرف لم يشتق) لفقدان الذوق الذى هو أصل الشوق واليه أشار القائل ولو يذوق عاذلى صبابتى صبامعى لكنه ماذا قال (ومن لم يشتق لم يطلب) لان طلب الشىء لا يكون الابعد الاشتياق اليه كما ان الاشتياق لا يتم الا بالذوق والذوق سبيل المعرفة (ومن لم يطلب لم يدرك) المطلوب (ومن لم يدرك بقى مع المحرومين الاشقياء المطرودين في أسفل السافلين) واليه الاشارة بقوله تعالى (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين(بيان الدواء به ينفى مرض الحسد عن القلب) (اعلم) أرشدك الله تعالى (ان الحسد من الامراض العظيمة للقلوب) أى هو مرض باطنى غاية ضرره يتعلق بالقلي (ولا تداوى امراض القلب الا بالعلم والعمل والعلم النافع لمرض الحسد هو أن تعرف تحقيقا ان الحسد ضرر عليك في الدنيا والدين وانه لا ضرر فيه على المحسود في الدنيا والدين بل ينتفع به في الدنيا والدين ومهما عرفت هذا عن بصيرة) ومعرفة كشفية (ولم تكن عدو نفسك وصديق عدوك فارقت الحسد لامحالة أم كونه ضررا عليك في الدين فهو انك بالحسد سخطت قضاء الله تعالى) الذى قضاه على عباده (وكرهت نعمته التى قسمها لعباده وأبيت عدله الذى اقامه في ملكه بخفى حكمته واستنكرت ذلك واستبشعته) أى استفتحته (وهذه جناية على حدقة التوحيد وقذى في عين الايمان وناهيك بها جناية على الدين) قال صاحب المجمل ناهيك كلمة تعجب واستعظام كما يقال حسبك وتأويلها انه غاية تنهاك عن طلب غيره (وقد انضاف اليه انك غششت رجلا من المؤمنين وتركت نصيحته) التى أوجبها الله عليك (وفارقت أولياء الله وأنبياءه في حبهم الخير لعباد الله وشاركت ابليس وسائر الكفار في محبتهم للمؤمنين البلايا) والمصائب والمحن وزوال النعم (وهذه خبائث في القلوب تأكل حسنات القلب كما تأكل النار الحطب) كما رواه ابن ماجه من حديث أنس وتقدم (وتمحوها) أى تنسخها وتزيلها (كما يمحو الليل النهار وأما كونه ضررا في الدنيا عليك فهو انك تتألم يحسدك في الدنيا وتتعذب به ولا تزال في كد وغم) وحزن (اذا اعداؤك) الذين تحسدهم (لا يخليهم الله عز وجل عن نعم يفيضها عليهم) ظاهرة وباطنة (فى تزال تتعذب بكل نعمة تراها وتتألم لكل بلية تنصرف عنهم فتبقى مغموما) مكمودا (محروما متشعب القلب) أى متفرقة (ضيق الصدر كما تشتهيه لاعدائك وكما تشتهى اعداؤك)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت