الصفحة 3243 من 5957

لك) أن تكون كذلك (فقد كنت تريد المحنة) والبلية (لعدوك فنجزت) أى حصك ناجزة (فى الحال محنتك وغمك نقدا ولا تزول النعمة عن المحسود بحسدك) اذ ليس ذلك بيدك (ولو لم تكن تؤمن بالبعث) والنشور (والحساب) والجزاء (لكان مقتضى الفطنة ان كنت عاقلا أن تحذر من الحسد أى من الاتصاف به(لما فيه من ألم القلب) الذى لا ينفك عنه (ومساءته) وانقباضه (مع عدم النفع) فيه (فكيف وأنت عالم بما في الحسد من العذاب الشديد في الآخرة) والوعيد والتهديد (فما أعجب من العاقل كيف يتعرض لسخط الله) وغضبه ومقته (من غير نفع يناله) فى آجله أوعاجله (مع ضرر يحتمله وألم يقاسيه) طول حياته (فيهلك بذلك دينه ودنياه من غير جدوى ولا فائدة) تعود اليه منه (واما انه لا ضرر على المحسود في دينه ودنياه فواضح ان النعمة لا تزول عنه بحسدك بل ما قدره الله من اقبال) وحظ (ونعمة) ومسرة (فلابد وان يدوم) ويستمر (الى اجل) معلوم (قدره الله فلا حيلة الى دفعه) ومما نعته (بل كل شىء عنده بمقدار ولكل أجل كتاب) قد احصاه وضبطه في يتقدم ولا يتأخر (ولذلك شكا نبى من الانبياء) من بنى اسرائيل (من امرأة ظالمة) سليطة اللسان (مستولية على الخلق فأوحى الله تعالى اليه فرمن قدامها حتى تنقضى أيامها أى ما قدرناه في الازل لا سبيل الى تغيره وتبديله(فاصبر حتى تنقضى المدة التى سبق القضاء بدوام اقبالها فيها ومهما لم تزل النعمة بالحسد لم يكن على المحسود ضرر في الدنيا ولا يكون عليه اثم في الآخرة ولعلك تقول ليت النعمة كانت تزول عن المحسود بحسدى) عليه (وهذا غاية الجهل) ونهاية الحماقة) فانه تشتهيه أولا لنفسك فانك لا تخلو أيضا عن عدو يحسدك فلو كانت النعيم تزول بالحسد لم يبق لله عليك نعمة ولا على الخلق) اذ ما من أحد الا وهو محسود (ولا نعمة الايمان أيضا) وهو من أكبر النعم (لان الكفار يحسدون المؤمنين على) نعمة (الايمان) وغالب بعضهم أباها لذلك (قال تعالى ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون الا انفسهم) وقال تعالى ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسكم (اذ ما يريده الحسود لا يكون) ولا يتم ولا يكون الا ما يريده المولى عز شأنه (نعم هو يضل) أى الحسود يقوم به وصف الضلال (بارادته الضلال لغيره فان ارادة الكفر كفر) فمن نوى انه سيكفر غدا مثلا كفر في الحال (فمن اشتهى أن تزول النعمة عن المحسود بالحسد فكانه يريد أن يسلب نعمة الايمان بحسد الكفار) فانهم بنص الآية يريدون ذلك (وكذا سائر النعم) مما دق وجل (وان اشتهت أن نزول النعمة عن الخلق بحسدك ولا تزول عنك بحسد غيرك فهذا غاية الجهل والغباوة) وسوء الفهم (فان كل واحد من حمقاء الحساد أيضا يشتهى أن يخص بهذه الخاصية ولست باولى من غيرك فنعمة الله عليك في ان ام تزل النعمة بالحسد مما يجب شكرها وأنت بجهلك تكرها واما ان المحسود ينتفع به في الدين والدنيا فواضح أما منفعته في الدين فهو انه مظلوم من جهتك لاسيما اذا أخرجك الحسد الى القول باللسان والفعل بالغييبة والقدح فيه وهتك ستره وذكر مساوية) وعيوبه بين الناس (فهو بمنزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت