فهرس الكتاب
هدايا تهديها اليه أعنى انك بذلك تهدى اليه حسناتك حتى تلقاه يوم القيام مفاسا محروما عن النعمة كما حرمت في الدنيا عن النعمة فكانك اردت زوال النعمة عنه فلم تزل) عنه نعم كان الله عليه نعمة اذ وفقك للمحسنات فنقلتها اليه فاضفت اليه نعمة الى نعمة وأضفت لنفسك شقاوة الى شقاوة وأما منفعته في الدنيا فهو ان أهم اغراض الخلق مساءة الاعداد وغمهم) ونكدهم (وشقاوتهم وكونهم معذبين مغمومين ولا عذاب أعظم مما أنت فيه من ألم الحسد وغاية أمانى اعدائك) أى نهاية ما يتمنونه (أن يكونوا في نعمة وا، تكون في غم) وحسرة (بسببهم وقد فعلت بنفسك ما هو مرادهم) ومتمناهم (ولذلك لا يشتهى عدوك موتك بل يشتهى أن تطول حياتك ولكن في عذاب الحسد لتنظر الى نعمة الله) عليه (ولينقطع قلبك حسدا ولذلك قيل(لامات اعداؤك بل خلدوا حتى يروا فيك الذى يكمد) اى يورث فيهم الكمد والحزن (لازلت محسودا على نعمة فانما الكامل من يحسد ففرج عدوك وحسدك أعظم من فرحه بنعمته لولو علم خلاصك من ألم الحسد وعذابه لكان ذلك أعظم مصيبة وبلية عنده فما أنت فيما تلازمه من غم الحسد الا كما يشتهيه عدوك فاذا اذا تأملت هذا عرفت انك عدو نفسك وصديق عدوك اذ تعاطيت ما تضررت به في الدنيا والآخر وانتفع به عدوك في الدنيا والآخرة وصرت مذموما وما عند الخلق شقيا في الحال والمآل ونعمة المحسود دائمة) تتوالى عليه (شئت أم أبيت) ليس بيدك شىء (ثم لم تقتصر على تحصيل مراد عدوك حتى توصلت الى ادخال أعظم سرور على ابليس الذى هو أعدى اعدائك) أى أكبر اعدائك (لانه لمارآك محروما عن نعمة العلم والورع والجاه والمال الذى اختص به عدوك عنك خاف أن تحب ذلك له فتشاركه في الثواب بسبب المحبة) له (لان من أحب الخير للمسلمين كان شريكا في الخير) ويشهد له مارواه الخطيب من حديث جابر من أحب قوما على أعمالهم حشر يوم القيامة في زمرتعم فحوسب بحسابهم وان لم يعمل باعمالهم (ومن فانه اللحاق بدرجة الا كابر في الدين) من عباد الله الصالحين (لم يفته ثواب الحب لهم مهما أحب ذلك فخاف ابليس أن تحب ما أنعم الله به على عبده من صلاح دينه ودنياه فتفوز بثواب الحب فيبغضه اليك حتى لا تلحقه بحبك له(كما لم تلحقه بعملك وقد اعرابى) أى رجل من البادية (للنبى صلى الله عليه وسلم الرجل يحب القوم ولا يلحق بهم فقال النبى صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب) أى في الدنيا والاخرة ففى الدنيا يالطاعة والادب الشرعى وفى الآخرة بالعافية والقرب المشهدى فمن لم يتحقق بهذا وادعى المحبة فدعواه كاذبه قال العراقى متفق عليه من حديث ابن مسعود اه قلت ولكن لفظه عندعما المرء مع من أحب قال العلائى والحديث مشهور أومتوا تر لكثرة طرقه (وقام اعرابى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو يخطب فقال متى الساعة فقال ماأعددت لها قال ما اعددت لها كثير صلاة ولا صيام الا انى أحب الله ورسوله فقال صلى الله عليه وسلم أنت مع من أحببت) أى في زمرتهم وان لم تعمل بعملهم