فهرس الكتاب
هذه الحالة (حسود عاص فان الحسد صفة القلب لا صفة الفعل قال تعالى ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا وقال) تعالى (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء وقال) تعالى (ان تمسكم حسنة تسؤهم) الآيه فهذه الآيات دالة على ان الحسد من صفات القلب (اما الفعل فهو غيبة وكذب وهو عمل صادر عن الحسد وليس هو عين الحسد بل محل الحسد القلب دون الجوارح) فالقلب مستقره والجوارح مظاهر آثاره (نعم هذا الحسد ليس مظلمة يجب الاستحلال منها) كما قلنا في الغيبة (بل هى معصية بينك وبين الله تعالى وانما يجب الاستحلال من الاسباب الظاهرة على الجوارح) كالغيبة والنميمة والشتم ونحوها (فأما اذا كقفت ظاهرك وألزمت مع ذلك قلبك كراهة ما يترشح منه بالطبع من حب زوال النعمة حتى كانك مقت نفسك على ما في نفسك على ما في طبعها فتكون تلك الكراهة من جهة العقل في مقابلة الميل من جهة الطبع فقد أديت الواجب عليك) وأتيت بالميسور منه (ولا يدخل تحت اختيارك في أغلب الاحوال أكثر من هذا فاما ما تغيير الطبع ليستوى عنده المؤذى والمحسن ويكون فرحه أو غمه مما تيسر لهما من نعمة أو ينصب عليهما لمن بلية سواء فهذا مما لا يطاوع الطبع عليه ما دام ملتفتا الى حظوظ الدنيا) ومختلطا بدواعيها (الا أن يكون مستغرقا بحب الله تعالى) مستهترا بذكره (مثل السكران الواله فقد ينتهى أمره الى ان لا يلتفت قلبه الى تفاصيل أحوال العباد بل ينظر الى الكل بعين واحدة وهى عين الرحمة ويرى الكل عباد الله وأفعالهم افعالا الله ويراهم مسخرين) ولا يتم ذلك الا بعد الترقى من حضيض المجازالى ارتفاع الحقيقة واستكمال المعراج فيرى ما ذكر بالمشاهدة العيانية وتنتغى عنه الكثرة بالكلية ويستغرق بالفردانية المحصنة فلايبقى فيه فيسمع لغير الله تعالى ثم في نظره الى الكل بعين الرحمة تفصيل فان كان ممن يصرف الغافلين الى الله تعالى بطريق اللطف وينظر الى العصاة لابعين الازدراء فهو في تجلى اسمه الرحمن وان كان ممن لا يدع فاقه لمحتاج الاسد ها بقدر طاقته أو شاركه في الحزن بسبب حاجته فهو في تجلى اسمه الرحيم (وذلك ان كان) أى وجسد (فهو كالبرق الخاطف لا يدوم) مع العارف ولا يستمر بل تارة وتارة (ويرجع القلب بعد ذلك الى طبعه) الذى جبل عليه (ويعود العدو الى منازعته أعنى الشيطان فانه ينازع بالوسوسة) ويسؤل له ما يوافق هوى النفس (فمهما قابل ذلك بكراهته وألزم قلبه هذه الحالة فقد أدى ما كلفه) فان هذا القدر هو الذىيدخل تحت الاختيار (وقد ذهب ذاهبون الى انه لا يأثم اذا لم يظهر الحسد عن جوارحه كما روى عن الحسن) البصرى رحمة الله تعالى (انه سئل عن الحسد فقال غمسه فانه لايضرك مالم تبده) تقدم قريبا بلفظ سأل رجل الحسن هل يحسد المؤمن قال ما أنساه بنى يعقوب نعم ولكن غمة في صدرك وانه لا يضرك مالم تعد به يدا أو لسانا (وروى عنه موقوفا) عليه (ومرفوعا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ثلاث لا يخلو منهم مؤمن وله منهن مخرج فمخرجه من الحسد ان لاينبغى) أما الموقوف وهو مرسل الحسن فروا ابن أبى الدنيا في ذم الحسد ورسته في كتاب الايمان له بلفظ ثلاث لم تسلم منها هذه الامة الحسد والظن والطيرة ألا انبئكم بالمخرج منها اذا اظننت فلا تحقق واذا حسدت فلا تبغ واذا تطيرت فامض واما المرفوع بلفظ ثلاث لازمات لا متى سوء الظن والحسد والطيرة فاذا ظننت فلا تحقق واذا حسدت فاستغفر الله واذا تطيرت فامض هكذا رواه أبو الشيخ في كتاب التوبيخ والطبرانى في الكبير من حديث حارثه بن النعمان وقد تقدم ذكر كل من اللفظين قريبا (والاولى ان يحمل هذا