فهرس الكتاب
المسلمين على الايد (بل المجاملة) على أى حال (تكلفا كانت أو طبعا تكسر سورة العداوة) أى شدتها وثورتها (من الجانبين ويفل) أى يكسر (غربها) أى حدتها (وتعود القلوب) أى يحركها (الى التآلف والتحاب) والتوادد (وبه تستريح القلوب من ألم الحسد رغم التباغض فهذه هى أدوية الحسد) علما وعملا (وهى نافعة جدا الا انها مره جدا ولكن النفع في الدواء المر فمن لم يصبر على مرارة الدواء لم ينل حلاوة الشفاء وانما تهون مرارة هذا الدواء أعنى التواضع للاعداء أو التقرب اليهم بالمدح والثناء) أو ببذل الاحسان وغير ذلك (بقوة العلم بالمعانى التى ذكرنا بان يتحقق بها حتى تنكشف له انكشافا برهانيا وقوة الرغبة في ثوابالرضا بقضاء الله وقدره) والتسليم لاوامره (وحب ما احبه وعزة النفس وترفعها عن ألأن يكون في العالم شىء على خلاف مرادها) أى النفس (جهل) وغباوة (وعند ذلك يريد مالا يكون) مما تبذره القدرة (اذلا مطمع في ان يكون ما يرسد وفوات المراد ذل وخسة ولا طريق الى الخلاصمن هذا الذل الا باحد أمرين اما بان يكون ما تريد أو بان تريد ما يكون والاول ليس اليك ولا مدخل للتكلف والمجاهدة فيه ابدا) ومن ذلك قولهم الرب يرد والعبد يريد ولا يكون في الكون الا ما يريد (وأما الثانى فللمجاهدة فيه مدخل وتحصيله بالرياضة ممكن فيجيب تحصيله على كل عاقل وان يمرن نفسه بجريانها تحت مجارى الاقدار ويكلفاها بالرضا والتسليم حتى تكون ارادتها تابعة لارادة الحق سبحانه) وتلاضى بما يكون (هذا هو الدواء الكلى) بطريق الاجمال (فاما الدواء المفضل فهو تتبع أسباب الحسد من الكبر وعزة النفس وشدة الحرص على مالا يغنى) والتنافر والبغضاء وغير ذلك فيتأصلها من أصلها (وسيأتى تفصيل مداواة هذه الاسباب في مواضعها) اللائقة من هذا الكتاب (فانها) أى تلك الاسباب (مواد هذا المرض ولا ينقمع المرض الا بقمع المادة) التى منها نشأ ذلك المرض (فان لم تقمع المادة لم يحصل بما ذكرناه الا تسكين) فى الجملة (وتطفئة ولا يزال) المرض (يعود مرة بعد اخرى ويطول الجهد في تسكينه مع بقاء مراده فانه مادام محب للحياة فلابد وان يحسد من استأثر بالجاه وانزلة في قلوب الناس دونه ويغمه ذلك لامحالة وانما غايته ان يهون الغم عن نفسه) ويخفيه) ويخفيه (ولا يظهر بلسانه ويده فاما الخلو عنه رأسا فلا يمكنه والله الموفق) (بيان القدر الواجب في نفى الحسد عن القلب) (علم) هداك الله تعالى (ان المؤذى ممقوت بالطبع) أى يبغضه الناس طبعا (ومن آذاك) بوجه من الوجوه في نفسك أومن عليه حياطتك (فلا يمكنك أن لا تبغضه غالبا فاذا تيسرت له نعمة) من الله تعالى (فلا يمكنك أن لا تكرها له حتى يستوى عندك حسن حال عدوك وسوء حله بل لا تزال تدرك في النفس بينهما تفرقة) وتمييزا (ولا يزال الشيطان ينازعك الى الحد له) ويستول لك في تحسينه (ولكن ان قوى ذلك فيك حتى بعثك) أى حملك (على اظهار الحسد بقول أو فهل بحيث يعرف ذلك من ظاهر بافعالك الاختيارية فأنت) حينئذ (حسود عاص يحسدك وان كففت ظاهرك) من القول والفعل (بالكلية الا انك بباطنك تحب زوال النعمة) عن المحسود (وليس في نفسك كراهة لهذه الحالة فا، ت أيضا) فى