الصفحة 3246 من 5957

(فلا يصيبه بل يرجع على حدقته اليمنى فيقلعها فيزيد غضبه) ثانيا (فيعود ويرميه أشد من الاول فيرجع الحجر على عينه الاخرى(فيعميها فيزداد فيعود) مرة (ثالثه) فيرمى الحجر (فيعود على رأسه فيشجه) ويدميه (وعدوة سالم في كل حال) لم يصبه شىء (وهو اليه راجع مرة بعد أخرى وأعداؤه حواليه يفرحون ويضحكون عليه وهذا حال الحسود وسخريه الشيطان منه بل حالك في الحسد اقبح من هذا لان الحجر العائد بعد الرمى لم يفوت الا العين ولو بقيت لفاتت بالموت لا محالة والحسد يعود بالاثم والاثم لا يفوت بالموت ولعله يسوقه الى غضب الله والى النار) ان لم يتب منه (فلان تذهب عينه في الدنيا خير له من ان تبقى له عين يدخل بها النار فيذهبها لهب النار) وفى نسخة فيقلعها لهيب النار (فانظر كيف انتقم الله من الحاسد اذا أراد زوال النعمة عن المحسود فلم يزلها عنه ثم أزال نعمة الحاسد اذا لسلامة من الاثم نعمة من الله تعالىو) كذا (السلامة من الغم والكمد نعمة) من الله تعالى (وقد زالنا عنه تصديقا لقوله تعالى ولا يحيق المكر السيىء الا باهله وربما يبتلى) الحاسد (بعين ما يشتهيه لعدوة وقلما يشمت شامت اساءة الا ويبتلى بمثلها) ففى الخير ولا تظهر الشماتة بأخيك فيعاقبه الله ويبتليك وتقدم قريبا (قالت فائشة رضى الله عنها ما تمنيت لعثمان رضى الله عنه شيأ الا نزل بى حتى لو تمنيت له القتل لقتلت) وكان سبب كلامها فيه لكثرة ما كان يبلغها من الشكايه في حقه من قبل جور عماله وابقائهم على أعمالهم فكانت كغيرها من الصحابة يغضبون بذلك منه (فهذا ثم الحسد نفسه فكيف بما يجر اليه الحسد من الاختلاف وجحود الحق واطلاق اللسان واليد بالفواحش في التشفى من الاعداء) والانتصار منهم (وهو الداء الذى به هلك الامم السالفة فهذه هى الادوية العليمة فهما تفكر الانسان فيها بذهن صاف) عن كدر الغش (وقلت حاضر انطفأ من قلبه نار الحسد) فى الحال (وعلم انه مهلك نفسه ومفرح عدوة ومسخط ربه ومنغص عيشه) ومشتت حاله وقد تقدم بيان ذلك (وأما العمل النافع فيه فهو ان يحكم الحسد فكل ما يتقاضاه الحسد من قول وفعل فينبغى أن يكلف نفسه نقيضه وضده فان بعثه الحسد على القدح فيه كلق نفسه المدح له والثناء عليه) فالقدح والمدح نقيضان اذا حل أحدهما ارتحل الثانى (وان جمله على التكبر عليه ألزم نفسه التواضع له والاعتذار اليه وان بعثه على كف الانعام عليه ألزم نفسه الزيادة في الانعام عليه فهما فعل ذلك عن تكلف وعرفه المحسود طاب قلبه وأحبه ومهما ظهر حبه عاد الحاسد واحبه من ذلك وتولد من ذلك الموافقة التى تقطع مادة الحسد لان التواضع و) حسن (الثناء والمدح واظهار السرور بالنعمة يستجلب قلب المنعم عليه ويسترقه ويستعطفه ويحمله على مقابلة ذلك بالاحسان ثم ذلك الاحسان يعود الى الاول فيطيب قلبه) ويصفو ظاهره (ويصير ما تكلفه أولا) أى في أول مرة (طبعا آخرا) أى في آخر مرة (ولا يصدنه) أى لا يمنعه (من ذلك قول الشيطان له) فيما يوسوس اليه (لو تواضعت واثنيت عليه حمله العدو على) العجز منك (ا, على النفاق والخوف وان ذلك مذلة ومهانة فان ذلك من خدع الشيطان ومكايده) فانما مقصود الشيطان أن تكون العداوة والبغضاء بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت