الصفحة 40 من 5957

أتى بالموت في صورة كبش فيذبح بين الجنة والنار ويعرفه كل أحد من الفريقين كما في السنن الأربعة (وأن يؤمن بشفاعة الأنبياء) عليهم الصلاة والسلام (ثم العلماء ثم الشهداء) هكذا اخرج ابن ماجه من حديث عثمان بي عفان رضى الله عنه رفعه وفيه يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء وقد تقدم في كتاب العلم واعلم ان الشفاعة لغة الوسيلة والطلب وعرفا سؤال الخير للغير وهنا واجبات ثلاثة يتعين اعتقادها على كل مكلف الأول كونه صلى الله عليه وسلم شافعا والثانى كونه صلى الله عليه وسلم مشفعا اى مقبول الشفاعة والثالث كونه صلى الله عليه وسلم مقدما على غيره من جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة فيتعين اعتقاد انه صلى الله عليه وسلم وان كان له شفاعات إلا أن أعظمها شفاعته صلى الله عليه وسلم المختصة به للاراحة من طول الموقف وهى أول المقام المحمود ثانيها في ادخال قوم الجنة بغير حساب وهى مختصة به صلى الله عليه وسلم كما قاله النووى ثالثها فيمن استحق دخول النار أن لايدخلها وتردد النووى في اختصاصها به صلى الله عليه وسلم قال السبكى لأنه لم يرد نص صريح بثبوت الاختصاص ولا بنفيه رابعها في اخراج الموحدين من النار ويشاركه في هذه الأ نبياء والملائكة والمؤمنون وفصل القاضى عياض فقال ان كانت هذه الشفاعة لإخراج من في قلبه مثقال ذرة من ايمان اختصت به صلى الله عليه وسلم وإلا شاركه غيره فيها خامسها في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها وجوز النووى اختصاصها به صلى الله عليه وسلم سادسها في جماعة من صلحاء أمته ليتجاوز عنهم في تقصيرهم في الطاعات سابعها فيمن دخل في النار من الكفار أن يخفف عنهم العذاب في أوقات مخصوصة كما في حق أبى طالب وأبى لهب ثامنها في أطفال المشركين ان لا يعذبوا ذكره الجلال الأسيوطى واياك واعتقاد امتناع شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر وغيرهم لا قبل دخولهم النار ولا بعده ومما يجب اعتقاده شفاعة غيره صلى الله عليه وسلم من الانبياء والمرسلين والملائكة (ثم سائر المؤمنين) يشفع (كل على حسب جاهه وقدر منزلته) ومقامه (عند الله تعالى) فى أرباب الكبائر كما جاء في الأخبار الدالة على ذلك (ومن بقى من المؤمنين) فى النار (ولم يكن له شفيع) خاصة (اخرج بفضل الله عز وجل) ففى الصحيحين من حديث أبى سعيد فيقول الله تعالى شفعت الملائكة وشفعت النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا ارحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج قوما لم يعملواخيرا قط الحديث (فلا يخلد في النار مؤمن بل يخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من ايمان) ففى الصحيحين من حديث أبى سعيد يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله تعالى اخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان وفى رواية من خردل من خير وقد استنبط المصنف من قوله اخرجوا من كان الخ نجاة من أيقن بالإيمان وحال بينه وبين النطق به الموت قال واما من قدر على النطق ولم يفعل حتى مات مع ايقانه بالإيمان بقلبه فيحتمل ان يكون امتناعه منه بمنزلة امتناعه عن الصلاة فلا يخلد في النار ويحتمل خلافه ورجح غيره فيحتاج إلى تأويل ثم ينبغى ان يعلم انه لايشفع واحد ممن ذكر الا بعد انتهاء مدة المؤاخذة * (تنبيه) * هذه الامور السمعية التى تقدم بيانها يتحد فيها المتكلم والصوفى والمحدث اذمباديها هو النقل اذ النظر انما هو في وقوعها وأما جوازها فضرورى والعقل لا يهتدى الى وقوع جائز فاضطروا جميعا الى السمع وان كان الصوفى يزيد عليهما بالكشف الا ان الكشف قاصر حكمه عليه فلا يتعدى العلم المستفاد منه االى غيره ولما فرغ المصنف من ذكر السمعيات شرع في ذكر لواحق المعتقد فقال (وان يعتقد فضل الصحابة رضى الله عنهم ورتبتهم) ودرجاتهم ومنازلهم فيعطى كلا منهم ما يستحقه من التعظيم (و) يعتقد (ان أفضل الناس بعد النبى صلى الله عليه وسلم ابو بكر) الصديق (ثم عمر) بن الخطاب (ثم عثمان) بن عفان (ثم على) بن ابى طالب (رضى الله عنهم) هكذا ترتيب افضليتهم على ترتيب خلافتهم هكذا اجمع عليه اهل السنة اذ المسلمون كانوا لايقدمون احدا في الامامة تشبها منهم وانما يقدمونه لاعتقادهم انه افضل واصلح للأمة من غيره وفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت