البخارى من حديث ابن عمر قال كنا نخبر بين الناس في زمن النبى صلى الله عليه وسلم فنخبر ابا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ولأبى داود كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حى افضل امة النبى صلى الله عليه وسلم ابو بكر ثم عمر ثم عثمان زاد الطبرانى ويسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره (وان يحسن الظن بجميع الصحابة ويثنى عليهم كما اثنى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم عليهم أجمعين) اما ثناء الله عزوجل عليهم بعمومهم وخصوصهم ففى آى من القرآن وشهدت نصوصه بعدالتهم والرضا عنهم ببيعة الرضوان وكانوا حينئذ اكثر من الف وسبعمائة وعلى المهاجرين والأنصار خاصة بقوله تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والانصار وقوله تعالى للفقراء المهاجرين الآيات وعند الترمذى من حديث عبدالله بن مغقل الله الله في اصحابى لاتتخذوهم غرضا بعدى وللشيخين من حديث ابى سعيد لاتسبوا اصحابى وللطبرانى من حديث ابن مسعود اذ اذكر اصحابى فامسكوا ومناقب الصحابة وفضائلهم عديدة وحقيق على المتدين ان يستصحب لهم ماكانوا عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فان نقلت هناة فليتدبر العاقل النقل وطريقه فان ضعف رده وان ظهر وكان احادا لم يقدح فيما علم تواترا وشهدت به النصوص (فكل ذلك) اى مما ذكره من قواعد العقائد (ما وردت به الأخبار) من روايات الائمة الكبار (وشهدت به) اى بصحته (الآثار) من السلف الاخيار (فمن اعتقد جميع ذلك) جملة وتفصيلا (موقنا به) معتمدا عليه (كان من اهل الحق) وهو عبارة عن كل ما يحسن اعتقاده فالمعنى كان من الذين حسنت عقائدهم (وعصابة السنة) اى جماعتها والسنة طريقة النبى صلى الله عليه وسلم وطريقة اصحابه (وفارق رهط الضلال) الرهط ما دون العشرة من الرجال وقيل من سبعة الى عشرة وقيل الى اربعين والضلال عن الطريق المستقيم وتضاده الهداية (وخرب البدعة) اى انصارها والبدعة الفعلية المخالفة للسنة والمراد بالحزب الجماعة فيكون بحذف مضاف اى جماعة اهل البدعة والمراد بهم فرق الضلال المبتدعة كالمعتزلة والخوارج والكرامية والروافض بانواعها واقسامها (فنسأل الله) سبحانه وتعالى من فضله (كمال اليقين) فى مراتب الايمان والاحسان (والثبات في الدين) والمراد في العقائد المتعلقة بالدين ونسأل ذلك كذلك (لكافة المسلمين) وعامتهم (انه) جل وعز (ارحم الراحمين) يجيب دعوة الداعين (صلى الله على سيدنا) ومولانا وهادينا (محمد وعلى آله وعلى كل عبد مصطفى) هكذا في بعض النسخ وفى بعضها انتهاء الكلام الى قوله ارحم الراحمين فتكون هذه الجملة من زيادة النساخ وقد جرت العادة في الختم به تبركا والله اعلم وهذا اخر شرح كتاب قواعد العقائد فرغت من تحريره بعد صلاة الظهر من يوم لليلتين بقيتا من ربيع الاول سنة 1193 بمنزلى بسويقة لالا من مصر اللهم يسر لنا اتمام مابقى قال مؤلفه وكتبه العبد المقصر المذنب ابو الفيض محمد مرتضى الحسينى غفر الله له بمئة وكرمه حامد الله مصليا ومسلما ومستغفرا انتهى بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما الله ناصر كل صابر* (الفصل الثانى) * من الفصول الاربعة (فى) بيان (وجه التدريج) والتمهل (الى الارشاد) والهداية (وترتيب درجات الاعتقاد) بالنسبة الى اهل البداية والتوسط والنهاية (اعلم ان ماذكرناه) آنفا (فى ترجمة العقيدة) المختصرة (ينبغى ان يقدم) ذلك (الى الصبى) وهو الغلام الصغير بتعليمه اياها (فى أول نشأة) اى في حال صباه (ليحفظه) فى صدره (حفظا) يأمن به عن الاغفال عنه ويتمكن ذلك المحفوظ في باطنه حتى يكون نقشا على الحجر ولا يطرأ عليه ما يخالفه (ثم لايزال) مستمرا على ذلك حتى (ينكشف له معناه) وسره وحقيقته (فى) حالة (كبره) وهو البلوغ وما بعده (شيئا فشيئا) وهذا هو التدريج والترتيب المشار اليهما (فابتداؤه) فى حقه وحق غيره (الحفظ) بضبط صورها المدركة في النفس وبتعهدها ورعايتها (ثم الفهم) بالتحقق في معانيها (ثم الاعتقاد) اى عقد القلب باثباتها في النفس (والايقان) بها (والتصديق) لما فيها فهذه ثلاثلا مراتب الاولى الفهم اى لمعانيها الحاصلة من ظواهر تلك الألفاظ