الصفحة 42 من 5957

الثانية عقد القلب على ذلك المعنى الذى فهمه الثالثة التصديق بذلك بانه حق بالمعنى الذى اراده الله ورسوله على الوجه الذى قاله وان كان لايقف على حقيقة فالتصديق لايكون الا بعد التصور والايمان انما يكون بعد التفهيم ولا يعتقد صدق قائلها فيها الا اذا فهم معانى الفاظها فلذلك قدم الفهم على الاعتقاد على التصديق (وذلك) القدر (مما يحصل) ويتيسر (فى الصبى) العامى (بغير برهان) ودليل (فمن فضل الله تعالى) و كمال نعمته (على قلب الانسان شرحه) وانفساحه (فى اول نشئه) وظهوره (الى الايمان من غير حاجة الى) اقامة (حجة) على اثباته أ (وبرهان) بايراد الأدلة الذى يقتضى الصدق أبدأ لان التصديق بالامور الجملية ليس بمحال وكل عاقل يعلم انه اريد بهذه الألفاظ معان وان كل اسم فله مسمى اذا نطق به من اراد مخاطبة قوم قصد ذلك المسمى فيمكنه ان يعتقد كونه كاذبا مخبرا عنه على خلاف ما هو عليه ويمكنه ان يعتقد كونه صادقا مخبرا عنه على ما هو عليه فهذا معقول على سبيل الاجمال يمكن ان يفهم من هذه الألفاظ امورا جملية غير مفصلة ويمكنه التصديق بها (وكيف ينكر ذلك وجميع عقائد العوام) من السوقة واهل البادية (مباديها التلقين المجرد) عن الادلة (والتعليم المحض) الخالص من غير ان يشوبه شئ اخر سواه (نعم يكون الاعتقاد المحض الحاصل بمجرد التقليد) للغير (غير خال عن نوع من الضعف) والوهاء (فى الابتداء) اى في اول الامر لكن (على معنى انه يقبل الازالة بنقيضه لو القى اليه فلابد من تقويته واثباته في نفس الصبى والعامى حتى يترشح) ذلك فيه (فلا يتزلزل) بالاضطراب (وليس الطريق في تقويته واثباته) فى نفسهما (ان يعلم) كل منهما (صنعة الجدل والكلام) كما هو المتبادر الى الاذهان اذ الكلام والجدل علم لفظى واكثره احتمال وهمى وهو عمل بالنفس وتخليق الفهم (بل) طريقه اللائق لاحواله ان (يشتغل بقراءة القرآن) وفى نسخة بتلاوة القرآن وهى والقراءة مترادفان ومنهم من فرق بينهما كما تقدم آنفا وهذا الاشتغال اعم من ان يكون حفظا في الصدر او التكرار فيه (و) معرفة (تفسيره) اى الكشف عن معانى ظواهر الفاظه على قدر مايصل اليه فهمه (و) ان يشتغل فى (قراءة الحديث) المجموع في كتب معلومة موثوق بها ويمضى فيها بتلقى ذلك عن الشيوخ المعروفين بحملها (و) معرفة (معانيه) الظاهرة للإفهام (و) ان (يشتغل) مع ذلك (بوظائف العبادات) واجلها المحافظة على الفرائض بواجباتها واركانها وسننها ولم يذكر الاشتغال بعلم الفقه لأنه حاصل من القرآن والحديث اذ كتب الحديث المؤلفة غالبها على ترتيب أبواب الفقه وان يشتغل في أثناء ذلك بمجالسة الأخيار الصالحين من أهل المعارف والاذواق الذين سماهم في وجوههم من اثر السجود واذ اذكر الله (فلا يزال اعتقاده يزداد رسوخا) وثباتا (بما يقرع سمعه من ادلة القرآن) الباهرة وحججه القاهرة وقرعها للسمع كناية عن وصولها اليه بشدة (وبما يرد عليه من شواهد الاحاديث) الدالة على المقصود (وفوائدها) المستنبطة فيها (وبما يسطع عليه) اى على قلب ويلوح (من انوار العبادات) اى الحاصلة منها (و) من (وظائفها) اللائحة على ظاهره وباطنه فمن كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار اى وجه قلبه (وبما يسرى اليه من) بركات (مشاهدة الصالحين) من عباد الله (ومجالستهم) وملاحظتهم ومؤانستهم وآدابهم (وسماهم) الظاهر المعمور بالانوار (وهيآتهم) فى حركاتهم وسكناتهم (فى الخضوع لله تعالى) بسكون الجوارح وتلقى الواردات الالهية (والخوف منه) والاستشعار بهيبته (والاستكانة) اى التذلل وشغل اللسان بذكره وحفظ القلب عن حضور ما سواه فيه (فيكون من اول اليقين كالقاء بذر فى) ارض (الصدر وتكون هذه الاسباب) المذكورة بجملتها (كالسقى والتربية له) فشواهد القرآن والحديث بمنزلة الماء لذلك البذر ومنها حياته الاصلية اذ لولاها لذوى وانوار العبادات ومجالسة الاخيار بمنزلة التربية له بحفظه عما يضره (حتى ينمو ذلك البذر) نموا ظاهرا (ويقوى) أصله (ويرتفع) على ساق المتانة (شجيرة طيبة) نافعة (راسخة) قوية (أصلها ثابت) فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت