ارض القلب (وفرعها) الزاكى مرتفع (فى السماء) نجتنى منها ثمرات المعارف والاهتداء (وينبغى ان يحرس) اى يصان (سمعه) فى اثناء ذلك (من) طرق (الجدال) والمخاصمات (والكلام) والمناقضات (غاية الحراسة) على قدر الامكان (فان ما يشوشه الجدل) والكلام (اكثر مما يمهده) ويوطنه (وما يفسده اكثر مما يصلحه) نظرا الى ما يودع في قلبه شبها للخصوم فربما انها لاتزول وتبقى آثارها فيتعلق قلبه بها فهذا اول فساده له واما ما يترتب عليه بعد ذلك فاكثر من ان يذكر (بل تقويته بالجدل يضاهى) اى يشابه (ضرب الشجرة بالمدقة) بكسر الميم (من الحديد) او بايداع المسامير فيها (رجاء تقويتها فان تكسير اجزائها) بآلات الحديد (ربما تفتتها وتكسرها) وفى نسخة ويفسدها اى يكون سببا لتكسير كلها واعدامها بالمرة (وهو الاغلب) فى الاحوال (والمشاهدة تكفيك في هذا بيانا) واضحا (وناهيك بالعيان) اى المعاينة (برهانا) جليا لايحتاج الى تقريره ببرهان آخر قال المصنف في الجام العوام فان قلت ان لم ينصرف قلب العامى عن التفكر لتشوقه الى البحث فما طريقه فاقول طريقه ان يشغل نفسه بالعبادة وقراءة القرآن والذكر وان لم يقدر فيعلم اخر لايناسب هذا الجنس من لغة او نحو او حساب او طب او فقه فان لم يمكنه فبحرفة او صناعة ولو الحراثة او الحياكة فان لم يقدر فبلعب او لهو فان لم يقدر فيحدث نفسه هول القيامة والحشر والنشر والحساب وكل ذلك خير له من الغوص في هذا البحر البعيد عمقه العظيم خطره وضرره بل لو اشتغل العامى باللهو لابالعبادات البدنية ربما كان اسلم له من ان يخوض في البحث عن معرفة الله تعالى فان ذلك عاقبته الفسق وهذا عاقبته الشرك فان الله لايغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فان قلت العامى اذا لم تستكن نفسه الى الاعتقادات الدينية الا بدليل فهل يجوز ان يذكر له الدليل فان جوزت ذلك فقد رخصت له في التفكر والنظر واى فرق بين هذا النظر وغيره وان منعت منه فكيف تمنعه ولا يتم ايمانه الا به فالجواب انى اجوز له ان يسمع الدليل على معرفة الخالق ووحدانيته وعلى صدق الرسول وعلى اليوم الآخر وان لا يمارى فيه الامراء ظاهرا ولا يتفكر فيه الا تفكرا سهلا جليا ولا يمعن في التفكر ولا يوغل فيه غاية الايغال في البحث وادلة هذه الامور الاربعة مذكورة في القرآن وهى قريب من خمسمائة جمعناها في جواهر القرآن فلا ينبغى ان يزاد عليه فان قبل هذه هى الادلة ولا يمنعون عنها وكل ذلك يدرك بنظر العقل وتأويله فان فتح للعامى في باب النظر فليفتح مطلقا او يسد مطلقا بطريق النظر وليكلف ليقلد من غير نظر فالجواب ان الادلة تنقسمالى ما يحتاح فيه الى تفكر وتدقيق خارج عن تدقيق العامى وقدرته والى ماهو جلى سابق الى الافهام ببادئ الرأى واقل النظر بل يشترك كافة الناس بسهولة لاخطر فيه وما يفتقر الى التدقيق فليس على قدم وسعة فادلة القرآن مثل الغذاء ينتفع به كل انسان وادلة المتكلمين مثل الدواء ينتفع به آحاد الناس ويستضر به الاكثرون بل ادلة القرآن كالماء ينتفع به الصبى والرجل القوى وسائر الادلة كالاطعمة التى ينتفع بها الاقوياء مرة ويمرضون بها اخرى ولا ينتفع بها الصبيان اصلا ولهذا قلنا ان ادلة القرآن ايضا ينبغى ان يصغى اليها اصغاءه الى كلام جلى ولا يمارى فيه الامراء ظاهرا ولايكلف نفسه تدقيق الفكر وتحقيق النظر وما احدثه المتكلمون من تفسير وسؤال وتوجيه اشكال ثم اشتغاله بحله فهو بدعة وضرره في حق عموم الخلق ظاهر فهذا الذى ينبغى ان يتوقى والدليل على تضرر الخلق به المشاهدة والتجربة وما ثار من الفتن بين الخلقق منذ نبغ المتكلمون وفشا صناعة الكلام مع سلامة العصر الاول عن مثل ذلك ودليله انهم ما خاضوا في ذلك ولا سلكوا مسلك المتكلمين في تقسيماتهم وتدقيقاتهم لا لعجز منهم عن ذلك ولو علموا ان ذلك نافع لاطنبوا فيه وخاضوا في تحرير الادلة خوضا يزيد على خوضهم في مسائل الفرائض (فقس عقيدة اهل الصلاح) والرشد (والنفى من عوام الناس) وطائعها (بعقيدة المتكلمين والمجادلين) اى علماء الكلام والجدل (فترى اعتقاد العامى) منهم (فى