الصفحة 44 من 5957

الثبات) والرسوخ (كالطود الشامخ) اى الجبل العالى الذى (لا تحركه الدواهى) اى الشدائد (والصواعق) جمع صاعقة (و) ترى (عقيدة المتكلم الحارس اعتقاده بتقسيمات الجدل) وانواعه بالادلة العقلية الجدلية (كخيط مرسل في الهواء تفيئه) اى تحركه (الريح) وفى نسخة لرياح (مرة هكذا ومرة هكذا) فأمره الى غاية الضعف (الا من سمع منهم دليل الاعتقاد فتلقفه) اى تلقاه وتلقنه (تقليدا كما تلقف نفس الاعتقاد) كذلك (تقليدا ولا فرق في التقليد بين تعلم الدليل أو تعلم) نفس (المدلول) الذى اقيم عليه ذلك الدليل (فتلقين الدليل شئ والاستقلال ) والبحث فيه (شئ آخر بعيد عنه) وهذا ظاهر (ثم الصبى اذا وقع نشؤه) اى مبدأ حاله (على هذه العقيدة) وتمكنت من قلبه (ان اشتغل بكسب الدنيا) كالتجارة والفلاحة وغيرهما من الصنائع والحرف (لم ينفتح له غيرها) لعدم انتقاله منها الى حالة اخرى منها (ولكنه سلم في الآخرة) عن المؤاخذة والمعاتبة (باعتقاد الحق) المطابق للواقع اشار لذلك غير واحد من الائمة (اذ لم يكلف الشرع اجلاف العرب) من اهل البوادى (اكثر من التصديق الجازم) القاطع (بظاهر هذه العقيدة) ثم تم (فاما البحث والتفتيش) وامعان النظر واجالة الفكر (وتكلف نظم الادلة) وتنسيق البراهين (فلم يكلفوه اصلا) ومن شاهد احوال الأولين انكشف له الامر قال المصنف في الاملاء اعلم ان اهل الاعتقاد المجرد عن تحصينه بالعلم وتوثيقه بالادلة ينقسمون من وجه على ثلاث حالات الاولى ان يعتقد احدهم جميع اركان الايمان على ما يكمل عليه في الغالب لكنه على طريق التقليد الثانية ان لايعتقد الا بعض الاركان مما فيه خلاف اذا انفرد ولم ينضاف اليه في اعتقاده سواء هل يكون به مؤمنا او مسلما مثل ان يعتقد وجود الواحد فقط او يعتقد انه موجود حى لا غير وأمثال هذه التقريرات ويخلو عن اعتقاد باقى الصفات خلوا كاملا لا يعتقد فيها حقا ولا باطلاالثالثة ان يعتقد الوجود كما قلناه او الوجود والوحدانية والحياة وفى باقى الصفات على مالا يوافق الحق بما هو بدعة او ضلالة وليس بكفر صراح والذى يدل عليه العلم ويستنبط من ظواهر الشرع ان ارباب الحالة الاولى والله اعلم على سبيل نجاة ووصف ايمان واسلام واما اهل الحالة الثانية فالمتقدمون من السلف لم يشتهر عنهم في صورة هذه المسئلة ما يخرج صاحب هذه العقيدة عن حكم الايمان والاسلام والمتأخرون متخلفون وكثير خاف ان يخرج من اعتققد وجود الله تعالى واظهار الاقرار به ونبيه صلى الله عليه وسلم من الاسلام ولايبعد ان يكون كثير ممن اسلم من الاحلاف والرعيان وضعفاء النساء والاتباع هذا عقده بلا مزيد عليه ولو سئلوا واستكشفوا عن الله عزوجل هل له ارادة او كلام او بقاء او ماشا كل ذلك وهل له صفات معنوية ليست هى هو ولا هى غيره ربما وجدوا يجهلون ذلك ولايعقلون وجه ما يخاطبون به وكيف يخرج من اعتقد وجود الله تعالى ووحدانيته تعالى مع الاقرار بالنبوة من حكم الاسلام والنبى صلى الله عليه وسلم قد رفع القتال والقتل عنهم فاوجب حكم الايمان والاسلام لمن قال لااله الا الله وعقد عليها وهذه الكلمة لاتقتضى اكثر من اعتقاد الوجود والوحدة في الظاهر وعلى البديهة من غير نظر ثم سمعنا عمن قالها في صدر الاسلام ولم يعلم بعدها الا فرائض الوضوء والصلاة وهيئات الاعمال البدنية والكف عن اذى المسلم ولم يبلغنا انهم تدارسوا علم الصفات واحوالها ولا هل الله عالم بعلم او عالم بنفسه او هو باق ببقاء او بنفسه واشباه هذه المعارف ولايدفع ظهور هذا الا معاند او جاهل بسيرة السلف وما جرى بينهم ويدل على قوة هذا الجانب في الشرع ان من استكشف منه على هذه الحالة وتحققت منه وابى ان يذعن الى تعلم مازاد على ماعنده لم يفت احد بقتله ولا باسترقاقه والحكم عليه بالخلود في النار عسير جدا وخطر عظيم مع ثبوت الشرع بان من قال لا اله الا الله دخل الجنة المقصود منه (وان اراد ان يكون من سالكى طريق الآخرة) وقطع عنه شواغل الدنيا (وساعده) مع ذلك (التوفيق) الالهى (حتى اشتغل بالعمل) بما علمه (ولازم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت