الصفحة 45 من 5957

التقوى) والخشية (ونهى النفس) الامارة (عن الهوى) عن كل ما تستلذه تميل اليه (واشتغل بالرياضة) الشرعية (والمجاهدة) المعنوية (انفتحت له ابواب) وطرق (من الهداية) ما (تكشف عن حقائق) هذه (العقيدة) وتفصح عن رموزها واسرارها (بنور الهى يقذف في قلبه بسبب) تلك (المجاهدة تحقيقا لوعده تعالى) السابق (اذ قال) فى كتابه العزيز (والذين جاهدوا فينا) اى اعداءهم لاجلنا (لنهديهم سبلنا) اى الطرق الموصلة الينا (وان الله لمع المحسنين) بالنصر والاعانة والتوفيق وقد تقدم اقسام الجهاد وما يتعلق بهذه الآية في كتاب العلم (وهو الجوهر النفيس الذى هو غاية ايمان الصديقين والمقربين) اما المقربون فهم ارباب المقام الثالث في التوحيد وهؤلاء رأوا علامة الحدوثفى المخلوقات لائحة وعاينوا حالات الافتقار الى الله عز وجل واضحة وسمعوا جميعها تدل على التوحيد راشدة ناصحة ثم رأوا الله عزوجل بايمان قلوبهم وشاهدوه بغيب ارواحهم ولاحظوا جلاله جماله بخفى اسرارهم وهم مع ذلك في درجات القرب على قدر حظ كل واحد منهم في اليقين وصفاء القلب واما الصديقون فهم اهل المرتبة الرابعة في التوحيد وهؤلاء رأوا الله عزوجل ثم رأوا الاشياء بعد ذلك فلم يروا في الدار من غيره ولا اطلعوا في الوجود على سواه والمريدون في الغالب لابد لهم ان يحلوا في المرتبة الثالثة وهى توحيد المقربين ومنها ينتقلون وعليها يعبرون الى المرتبة الرابعة واما المرادون فهم في الغالب مبتدؤن بمقامهم الاخير وهى المرتبة الرابعة ومتمكنون فيها ومن اهل هذا المقام يكون القطب والاوتاد البدلاء ومن اهل المرتبة الثالثة يكون النقباء والشهداء والصالحون (واليه الاشارة بالسر الذى وقر في قلب ابى بكر الصديق رضى الله عنه حيث فضل به الخلق) لما تقدم في كتاب العلم ما سبقكم ابو بكر بكثرة صلاة ولا بكثرة صيام ولكن بسر وقر في صدره (انكشاف ذلك السر) الذى سبق حضرة الصديق به في سيرة الناس هو رؤية الله وحده وعدم رؤية الاشياء قبله (بل تلك الاسرار) التى تنشأ لأرباب المقام الثالث (له درجات) متنوعة لأهله في القرب والبعد (بحسب درجات المجاهدةو) بحسب (درجات الباطن في النظافة والطهارة) بتفريغه (عمن سوى الله وفى الاستضاءة بنور اليقين) والمعرفة والعقل وفى عمارة السر بمشاهدة المحبوب (وذلك كتفاوت الخلق في أسرار الطب والفقه وسائر العلوم اذ يختلف ذلك باختلاف الاجتهاد) والرياضات (واختلاف الفطرة) التى فطر عليها (فى الذكاء والفطنة) واتقاد الباطن وانقسام كل منهم في الحالين كانقسام حفاظ القرآن مثلا فمن حافظ لبعضه ويكون ذلك البعض اكثر او كثيرا منه دون كماله ومن حافظ لجميعه لكنه متلعثم فيه ومن حافظ له ماهر في تلاوته غير متوقف فيه (فكما لاتنحصر تلك الدرجات فكذلك هذه) وكل على قدر حظه منه بما اتيح له من الازل وبسبب اختلاف تلك الدرجات اختلفت احوالهم والحاصل مما سبق من كلام المصنف ان الصبيان والعوام لا ينبغى ان يلقنوا باكثر مما ذكر في العقيدة المختصرة فان فيها مقنعا لهم وزجرا عن الوقوع فيما يضرهم وفى معنى العوام كل من لا يوصف بهذه الصفات وهى التجرد لطلب المعرفة والاستعداد لها والخلو عن الميل الى الدنيا والشهوات والتعصبات للمذاهب وطلب المباهاه بالمعارف والتظاهر بذكرها مع العوام كما ستأتى الاشارة اليها في كلام المصنف فيما بعد فالحق الصريح الذى لا مراء فيه عند اهل البصائر هو مذهب السلف اعنى مذاهب الصحابة والتابعين وقد قال المصنف في الجام العوام ان حقيقة مذهب السلف وهو الحق عندنا ان عوام الخلق يجب عليهم في معتقدهم سبعة امور احدها التقديس ثم التصديق ثم الاعتراف بالعجز ثم السكوت ثم الكف ثم الامساك ثم التسليم لاهل المعرفة اما التقديس فاعنى به تنزيه الرب تعالى عن الجسمية وتوابعها واما التصديق فهو الايمان بما قاله صلى الله عليه وسلم وان ما ذكره حق وهو فيما قاله صادق وانه حق على الوجه الذى قاله واراده واما الاعتراف بالعجز فهو ان يقر بان معرفة مراده ليس على قدر طاقته وان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت