ذلك ليس من شأنه وحرفته واما السكوت فانه لايسال عن معناه ولا يخوض فيه ويعلم ان سؤاله عنه بدعة وانه في خوضه فيه مخاطر بدينة وانه يوشك ان يكفر ان خاض فيه من حيث لا يشعر واما الامساك فهو ان لا يتصرف في تلك الالفاظ الواردة بالتصريف والتبديل بلغة اخرى والزيادة فيه والنقصان منه والجمع والتفريق بل لا ينطق الا بذلك اللفظ وعلى ذلك الوجه من الايراد والاعراب والتصريف والصيغة واما الكف فان يكف باطنه عن البحث عنه والتفكر والتصرف فيه واما التسليم لاهله فان يعتقد ان ذلك وان خفى عليه لعجزه فقد لا يخفى على الرسول صلى الله عليه وسلم او على الانبياء او على الصديقين والاولياء فهذه سبعة وظائف اعتقد كافة السلف وجوبها على كل العوام لا ينبغى ان يظن بالسلف الخلاف في شئ منها (مسئلة فان قلت تعلم الجدل والكلام) هل هو (مذموم كعلم النجوم) وما يجرى مجراه (او هو مباح) لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه (او) هو (مندوب اليه) ما الجواب عن ذلك (فاعلم ان للناس في هذا) المبحث (غلوا) اى تجاوزا عن الحد (واسرافا) اى ابعادا في المجاوزة عنه (فى اطراف فمن قائل انه بدعة) قبيحة (وحرام) لايحل الاشتغال به (وان العبد ان لقى الله بكل ذنب سوى) وفى نسخة ماخلا (الشرك خير له من ان يلقاه بالكلام) وهو قول الشافعى كما سيأتى سنده (ومن قائل انه واجب) تعلمه (وفرض اما على الكفاية) وهو قول اكثر المتأخرين من المتكلمين (او على الاعيان) وهو ابعد الاقوال فان الله سبحانه وتعالى لم يفرض على كل انسان ان يكون متكلما جدليا والقائلون بوجوبه يقولون (انه افضل الاعمال) اى الاعتقادية (واعلى القربات) الى الله تعالى (فانه تحقيق لعلم التوحيد) الذى هو متضمن على معرفة وحدانية الله تعالى بما يليق بذاته وصفاته (ونضال) اى دفاع (عن دين الله تعالى) برد شبه المخالفين وابطال براهين الزائغين والواجب العينى في التوحيد ما يخرج المكلف من التقليد الى التحقيق واقله معرفة كل عقيدة بدليل ولو جميلا والكفائى فيه ما يقتدر معه علي تحقيق مسائله واقامة الادلة التفصيلية عليها وازالة الشبه عنها اذ يجب كفاية على اهل كل قطر يشق الوصول منه الى غيره ان يكون فيهم من هو متصف بذلك ولا يخفى ان حصول ذلك متوقف على تعلم علم الكلام (والى التحريم ذهب الائمة) الاربعة ابو حنيفة و (الشافعى ومالك واحمد بن) محمد بن (حنبل وسفيان) الثورى وابو يوسف (وجميع اهل الحديث من السلف) الصالحين (قال ابو عبد الاعلى) هكذا في النسخ وهو يونس بن عبد الاعلى بن موسى بن ميسرة الصوفى ابو موسى المصرى الفقيه المقرى ولد سنة 170 وسمع الحديث عن ابن عيينة وابن وهب والوليد بن مسلم ومنصور بن عيسى والشافعى واختص به روى عنه مسلم والنسائى وابن ماجه وابو عوانة وابو الطاهر المدينى وخلق (سمعت الشافعى رحمه الله تعالى يقول يوما وقد ناظر حفصا الفرد وكان من متكلمى المعتزلة) قلت حفص هذا يلقب بالفرد تفقه على الامام ابى يوسف وكان من اصحابه ثم مال الى رأى المعتزلة وصار يناضل عنهم حتى صار من متكلميهم وقال الربيع كان الشافعى يقول له حفص المنفرد ولايقول الفرد (لان يلقى الله تعالى العبد بكل خطيئة ماخلا الشرك خير له من ان يلقاه بشئ من الكلام) روى هذا القول عن الامام من وجوه اخرجه ابن ابى حاتم في كتاب المناقب له قال سمعت الربيع قال اخبرنى من سمع الشافعى يقول لان يلقى الله المرء بكل ذنب ماخلا الشرك بالله خير له من ان يلقاه بشئ من الاهواء رواه غير واحد عن الربيع انه سمع الشافعى يقول وقال ابن خزيمة سمعت الربيع لما كلم الشافعى حفصا الفرد فقال حفص القرآن مخلوق فقال له الشافعى كفرت بالله العظيم ورواه ابن ابى حاتم عن الربيع حدثنى من اثق به وكنت حاضرا في المجلس فساقه (ولقد سمعت من حفص كلاما ما اقدر ان احكيه) وهو قوله ان القرآن مخلوق (وقال ايضا قد اطلعت من اهل الكلام على شئ ما ظننته قط) اخرجه اللالكائى من رواية عبد الرحمن بن ابى حاتم حدثنا يونس بن عبد الاعلى قال قال لى