الاعرابى واخرج الترمذى من حديث انس وافرضهم زيد بن ثابت (واثنى عليهم) حيث قال خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وقال في افتراق الامم الناجية منهم واحدة فقيل من هم فقال ما انا عليه واصحابى (ونهاهم عن الكلام في القدر وقال امسكوا) فيما اخرجه الطبرانى في الكبير عن ابن مسعود وعن ثوبان وابن عدى في الكامل عن عمر بن الخطاب رفعوه اذ اذكر اصحابى فامسكوا اذ اذكرت النجوم فامسكوا واذ اذكر القدر فامسكوا اى لما في الخوض في الثلاثة من المفاسد التى لا تحصى وقدم هذا الحديث في كتاب العلم واشبعنا الكلام عليه من جهة الصناعة الحديثية قال البغوى القدر سر الله لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا لايجوز الخوض في البحث عنه من طريق العقل بل يعتقد انه تعالى خلق الخلق فجعلهم فريقين اهل يمين جعلهم للنعيم فضلا واهل شمال خلقهم للجحيم عدلا (وعلى هذا استمر الصحابة) رضى الله عنهم يروى انه سأل رجل عليا كرم الله وجهه عن القدر فقال طريق الظلم لاتسلكه فاعاد فقال بحر عميق لاتلجه فاعاد فقال سر الله قد خفى عليم لا تفتشه (فالزيادة على الاسناذ) بضم الهمزة وآخره ذال معجمة رئيس الصنعة اعجمى اشتهر استعماله في الشيخ الكامل (طغيان) وتجاوز عن الحد (وظلم) اى وضع في غير موضعه (وهم) اى الصحابة رضى الله عنهم (الاستاذون) الكاملون (والقدوة) لمتبعيهم (ونحن الاتباع التلامذة) جمع تلميذ بالكسر قيل اعجمى معرب وقيل اصله من التلم وهو شق الارض ووضع البذر فيها لينبت وبالجملة فعلم الكلام والجدل كما افصح عنه المصنف في املائه على هذا الكتاب انه علم لفظى واكثره احتمال وهمى وهو عمل النفس وتخليق الفهم وليس بشدة المشاهدة والكشف ولاجل هذا كان فيه الثمين والغث وشاع في حال المناضلة فيه ايراد القطعى وما هو في حكمه من غلبة الظن وابداء الصحيح والزام مذهب الخصم وسياتى لذلك زيادة ايضاح قريبا ان شاءالله تعالى (واما الفرقة الاخرى) القائلون بوجوب الاشتغال به (احتجوابات المحذور) اى الممنوع (من الكلام) وما يتعلق به (ان كان هو في لفظ الجوهر والعرض) والهيولى والماهية والتحيز (وهذه الاصطلاحات الغريبة) كالموضوع والمحمول وهذا مركب من الشكل الفلانى والملازمة ممنوعة والصغرى والكبرى والمقدمة والنتيجة (التى لم يعهدها الصحابة) رضوان الله عليهم ولا التابعون لهم باحسان (فالامر قريب) اى سهل (اذ ما من علم الا وقد احدث فيه اصطلاحات لاجل التفهيم) والتعليم (كالحديث والتفسير والفقه) واصول كل من ذلك (فلو عرض عليهم عبارة النقض والكسر والتركيب والتعديد وفساد الوضع) وما اشبه ذلك (لما كانوا يفهمونه) اذ لم يعهدوا ذلك ولا الفوه (فاحداث عبارة للدلالة بها على مقصود صحيح) لاينكر (كاحداث آنية على هيئة جديدة) لم تسبق (لاستعمالها في مباح) شرعى (وان كان المحذور هو المعنى) المقصود لذاته (فنحن لانعنى به الا معرفة الدليل على حدوث العالم ووحدانية الخالق جل وعز و) معرفة (صفاته كما جاء به الشرع فمن اين تحرم معرفة الله تعالى بالدليل) بل هو مطلوب بهذا الوجه (وان كان المحذور هو التشعب) اى المخاصمة ورفع الاصوات (والتعصب) فى ذلك (والعداوة والبغضاء وما يفضى اليه الكلام) من الزام مذهب الخصم وتكثير الآراء الوهمية فيه (فلذلك محرم) اتفاقا لا نقول بجوازه في حال من الاحوال بل (يجب الاحتراز منه) والاجتناب عنه (كما ان الكبر والرياء وطلب الرياسة) والتكالب عليها (ايضا مما يفضى اليه علم الحديث والتفسير والفقه وهو محرم ايضا يجب الاحتراز منه ولكن لا يمنع عن العلم) والاشتغال به والسعى في تحصيله (لاجل ادائه اليه) وكونه مفضيا اليه وقد الم بهذا البحث ابو الوفاء اليوسى في شرحه على الكبرى تحقيقا لمطلوبه الذى هو ان العلوم كلها وسائل الى المقصود لايقال فيها مذموم ولا محرم ومن جرء بعضها فليحرم جميعها والا فمن اين التخصيص ومن انكر ان يكون بعض ذلك وسيلة فالعيان يكذبه فقال ولما تكاثرت الاهواء والبدع وافترقت الامة على فرق وعظمت على الحق شبه المبطلين انتهض علماء الامة الى مناضلتهم باللسان كمناضلة السلف بالسنان فاحتاجوا الى مقدمات كلية