الصفحة 53 من 5957

المتكلمين من المتقدمين والمتأخرين (فعمدة ادلة المتكلمين في التوحيد) اى في اثبات وحدانية الله تعالى (قوله تعالى لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدنا) وسيأتى الكلام على هذه الاية في شرح الرسالة القدسية (وفى البعث) والحشر (قوله) تعالى (قل يحييها الذى انشأها اول مرة) وسيأتى الكلام عليها ايضا (الى غير ذلك من الادلة) بجميع انواعها والاقيسة الصحيحة وقد تقدم للمصنف في كتاب العلم ما حاصله ان حاصل ما يشتمل عليه الكلام من الادلة فالقرآن والاخبار مشتملة عليه وما خرج عنها فهو اما مجادلة مذمومة واما مشاغبة بالتعلق بمناقضات الفرق وتطويل بنقل المقالات التى اكثرها توهمات الى اخر ماقال ومر الكلام هناك وذكرنا هناك ايضا كلام الفخر الرازى في كتابه اقسام اللذات لقد تأملت الكتب الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تروى غليلا ورأيت اقرب الطريق طريق القرآن اقرأ في الاثبات اليه يصعد الكلم الطيب الرحمن على العرش استوى واقرا في النفى ليس كمثله شئ ومن جرب مثل تجربتى عرف مثل معرفتى اهـ قال ابن القيم وهذا الذى اشار اليه بحسب ما فتح له من دلالة القرآن بطريق الخبر والا فدلالته البرهانية العقلية التى يشير اليها ويرشد اليها فتكون دليلا سمعيا عقليا امر تميز به القرآن وصار العالم به من الراسخين في العلم وهو العلم الذى يطمئن اليه القلب وتسكن عنده النفس ويزكو به العقل وتستنير به البصيرة وتقوى به الحجة ولا سبيل لاحد من العالمين الى قطع من حاج به بل من خاصم به فلحت حجته وكسر شبهة خصمه وبه فتحت القلوب واستجابت لله ولرسوله ولكن اهل هذا العلم لاتكاد الاعصار تسمح منهم الا بالواحد بعد الواحد فدلالة القرآن سمعية عقلية قطعية يقينية لاتعترضها الشبهات ولا تتداولها الاحتمالات ولاينصرف القلب عنها بعد فهمها ابدا وقال بعض المتكلمين افنيت عمرى في الكلام اطلب الدليل واذا انا لا ازداد الا بعدا منه فرجعت الى القرآن أتدبره واتفكر فيه واذا انا بالدليل حقا معى وانا لا اشعر به وقد اشرنا الى بقية هذا الكلام في كتاب العلم (ولم تزل الرسل) عليهم الصلاة والسلام (يحاجون المنكرين ويجادلونهم) اولهم آدم عليه السلام وقد اظهر الله الحجة على فضله بان اظهر عمله على الملائكة وذلك محض الاستدلال وتقدم محاجة نوح وابراهيم وموسى عليهم السلام ولسيدنا سليمان عليه السلام مقامان احدهما في اثبات التوحيد والآخر في اثبات النبوة وقد تقدمت الاشارة الى ذلك وعيسى عليه السلام فانه اول ما تكلم شرح امر التوحيد فقال انى عبدالله وشهادة حاله كانت دالة على صدق مقالته وقد دلت على التوحيد والنبوة وبراءة امه رادا بذلك على اليهود الطاعنين فيها واما نبينا صلى الله عليه وسلم فمحاجته مع الكفار اظهر من ان يحتاج فيه الى مزيد تقرير كالدهرية ومثبتى الشريك على اختلاف الانواع ونافى القدرة والطاعنين في اصل النبوة وخاصته في نبوته صلى الله عليه وسلم بجميع انواعه ومنكرى الحشر (قال تعالى) ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة (وجادلهم بالتى هى احسن) وليس المراد منه المجادلة في فروع الشرائع لأن من انكر نبوته فلا فائدة في الخوض معه في تفاريع الاحكام ومن اثبت نبوته فلا يخالفه ولايحتاج الى الجدال فعلمنا ان هذا الجدال المأمور كان في تقرير مسائل الاصول واذا ثبت هذا في حقه صلى الله عليه وسلم ثبت في حق امته واليه اشار بقوله (والصحابة) رضوان الله عليهم (ايضا كانوا يجادلون عند الحاجة) اى لافى كل وقت (وكانت الحاجة اليه قليلة في زمانهم) وقد اشار لذلك المصنف في كتاب العلم بقوله ولم يكن شئمنه مألوفا في العصر الاولولكن لما تغير الان حكمه اذ حدثت البدع الصارفة عن مقتضى القرآن والسنة لفقت لها شبها ورتبت لها كلاما مؤلفا فصار ذلك المحذور بحكم الضرورة مأذونا فيه وقد اشار الى مثل ذلك في كتابه الاملاء ايضا وكذلك قوله تعالى ولاتجادلوا اهل الكتاب الا بالتى هى احسن والمقصود ان مناظرات القرآن مع الكفار موجودة فيه وكذا مناظراته صلى الله عليه وسلم واصحابه لخصومهم واقامة الحج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت