عليهم لاينكر ذلك الا جاهل مفرط في الجهل (وأول من سن دعوة المبتدعة بالمجادلة الى الحق) امير المؤمنين (على) بن ابى طالب (رضى الله عنه اذ بعث) عبدالله (بن عباس) رضى الله عنهما (الى الخوارج) وهم الحرورية الذين خرجوا على على رضى الله تعالى عنه (يكلمهم فقال ما تنقمون على امامكم) يعنى عليا رضى الله عنه (قالوا قاتل ولم يسب ولم يغنم) اى ان كان قتاله حقا فلم ترك السبى والغنيمة ونهى عن ذلك (قال) ابن عباس في الجواب (ذلك) مخصوص (فى قتال الكفار) لا المسلمين بعضهم مع بعض (ارأيتم لو سبى عائشة) رضى الله عنها (فى يوم الجمل) وهى وقعة مشهورة مذكورة في السير (فوقعت عائشة في سهم احدكم كنتم تستحلون منها ما تستحلون من ملككم وهى امكم في نص الكتاب) حيث قال وازواجه امهاتهم (فقالوا لا ورجع منهم الى الطاعة) والانقياد (بمجادلته الفان) منهم وهذه القصة اوردها المصنف مختصرة وهى بطولها في كتاب الحلية لابى نعيم قال حدثنا سليمان بن احمد حدثنا على بن عبد العزيز حدثنا ابو حذيقة موسى بن مسعود النهدى ح وحدثنا سليمان حدثنا اسحق حدثنا عبد الرازق قالا حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا ابو زميل الحنفى عن عبدالله بن عباس قال لما اعتزلت الحرورية قلت لعلى ياامير المؤمنين ابرد عن الصلاة لعلى آتى هؤلاء القوم فاكلمهم قال انى اتخوفهم عليك قال قلت كلا ان شاءالله فليست احسن مااقدر عليه من هذه اليمانية ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة فدخلت على قوم لم ار قوما قط اشد اجتهادا منهم ايديهم كأنها ثفن الابل ووجوههم معلبة من آثار السجود قال فدخلت فقالوا مرحبا بك ياابن عباس ما جاء بك قال جئت احدثكم عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل الوحى وهم اعلم بتأويله فقالق بعضهم لا تحدثوه قال بعض لنحدثنه قال قلت اخبرونى ماتنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه واول من آمن به من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ننقم عليه ثلاثا قلت ما هن قالوا اولاهن انه حكم الرجال في دين الله وقد قال الله ان الحكم الا الله قال قلت وماذا قالوا قاتل ولم يسب ولم يغنم لئن كانوا كفارا لقد حلت له اموالهم ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم قال قلت وماذا قالوا ومحا نفسه من امير المؤمنين فان لم يكن امير المؤمنين فهو امير الكافرين قال قلت ارايتم قولكم انه حكم الرجال في دين الله فان قرأت عليكم في كتاب الله المحكم وحدثتكم عن سنة نبيكم ما تنكرونه اترجعون قالوا نعم قلت اما قولكم انه حكم الرجال في دين الله فانه يقول ياايها الذين آمنوا لاتقتلوا الصيد وانتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاءالى قوله ذوا عدل منكم وقال في المرأة وزوجها وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها انشدكم الله أفحكم الرجال في حقن دمائهم وانفسهم وصلاح ذات بينهم أحق ام في ارنب ثمنها ربع درهم قالوا اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم قال اخرجت من هذه قالوا اللهم نعم قال واما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم اتسبون امكم ام تستحلون منها ما تستحلون من غيرها فقد كفرتم وان زعمتم انها ليست بامكم فققد كفقرتم وخرجتم من الاسلام ان الله تعالى يقول النبى اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم تترددون بين ضلالتين فاختاروا ايتهما شئتم اخرجت من هذه قالوا اللهم نعم قال واما قولكم محا نفسه من امير المؤمنين فان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشا يوم الحديبية على ان يكتب بينه وبينهم كتابا فقال اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا والله لو نعلم انك رسول الله ماصددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبدالله فقال والله انى لرسول الله وان كذبتمونى اكتب باعلى محمد بن عبدالله رسول الله كان افضل من على اخرجت من هذه قالوا اللهم نعم فرجع معه عشرون الفا وبقى اربعة الاف فقتلوا اهـ ثم ان قول المصنف اول من سن الخ ظاهره يخالف مانقله اليوسى في شرحه على الكبرى ان ممن نظر في علم الكلام من السلف عمر بن الخطاب وابنه عبدالله بن عمر والحق انه لاخلاف في العبارتين