الصفحة 55 من 5957

كما يظهر في بادئ الرأى فان النظر فيه شئ ودعوة المبتدعة بالمجادلة شئ اخر فتأمل (وروى ان الحسن) البصرى رحمه الله (ناظر قدريا) اى رجلا ممن ينكر القدر (فرجع عن) انكار (القدر و) يروى ايضا انه (ناظر على بن ابى طالب) رضى الله عنه (رجلا من القدرية) فيما روى انه سأله رجل من الشام عن مسيره اليه أكان بقضاء الله وقدره فقال رضى الله عنه والذى فلق الحبة وبرأ النسمة ما قطعنا واديا ولاعلونا تلعسة الا بقضاء وقدر فقال الشامى عندى احتسب عناك ماارى لى من الاجر شيئا فقال على بلى ايها الشيخ قد عظم لكم الامر على مسيركم وانتم سائرون وعلى منصرفكم وانتم منصرفون ولم تكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين ولا اليها مضطرين فقال الشيخ فكيف ذلك والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كان مسيرنا فقال على لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب وسقط الوعد والوعيد والامر والنهى من الله تعالى ولما كانت تأتى محمدة من الله لمحسن ولامذمة لمسئ ولما كان المحسن بثواب الاحسان اولى من المسئ والمسئ بعقوبة الذنب اولى من المحسن تلك مقالة عبدة الاوثان وجنود الشيطان وخصماء الرحمن ان الله لم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يرسل الرسل هزلا ولم ينزل القرآن عبثا ولم يخلق السموات والارض وعجائب الامور باطلا فويل للذين كفروا فقال الشيخ ما القضاء والقدر اللذان ما وطئنا موطئا الا بهما فقال على الامر من الله والحكم فنهض الشيخ وهو مسرور هكذا وجدت السياق في بعض الكتب ولم اطلع على سنده وانما ظن الشيخ ان عليا رضى الله عنه اراد ان الله تعالى اجبرهم على المسير والانصراف بقضاء الله وقدره وقال لم تكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين ولا اليها مضطرين فاستنبه الشيخ وقال كيف ذلك والقضاء والقدر ساقانا يريد انهما ساقانا سوقا لا امتناع عنه فنفى على رضى الله عنه ذلك وانهم ليسوا بمجبورين وقال ظننت قضاء لازما وقدرا حتما اى انما وقع ذلك باختيار منكم ولو كنتم مجبرين لبطل الثواب والعقاب الى اخر كلامه ويروى انه مر بقوم فقال له رجل منهم ياامير المؤمنين ان هذا يزعم انه يصنع شيئا فاقبل على رضى الله عنه على الرجل فقال له هل ملكك الله شيئا فأنت تملكه فقال ملكنى صلاتى وصومى وعتق رقيقى وطلاق امرأتى وحجى وعمرتى وما افترض على فقال له على هذا زعمت انك تملكه أتملكه من دون الله او تملكه مع الله قال له الرجل ما ادرى ما تقول فقال اكلمك بلسان عربى وتقول ما ادرى ماتقول فاعادها على رضى الله عنه فلم يجبه الرجل فقال له على ان زعمت انك تملكه من دون الله فقد جعلت نفسك من دون الله مالكا وان زعمت انك تملكه مع الله فقد جعلت نفسك مع الله شريكا ومالكا الا فالملك لله الواحد القهار (وناظر عبدالله بن مسعود) رضى الله عنه (يزيد بن عميرة) بفتح العين المهملة الزبيدى ويقال الكلبى ويقال الكندى السكسكى الحمصى قال الحافظ في تهذيب التهذيب روى عن ابى بكر وعمر ومعاذ بن جبل وابن مسعود ومعاوية وعنه ابو ادريس وعطية بن قيس وابو قلابة الجرمى وراشد بن سعد ومعبد الجهنى وشهر بن حوشب ذكره ابو زرعة الدمشقى في الطبقة العليا التى تلى الصحابة وذكره ابن سميع فيمن ادرك الجاهلية من اصحاب معاذ وقال العجلى شامى تابعى ثقة من كبار التابعين وذكره ابن حبان في الثقات وقال البخارى قدم الكوفة وسمع ابن مسعود قلت وهو من رجال ابى داود والترمذى والنسائى (فى الايمان فقال عبدالله لو قلت انى مؤمن لقلت انى من اهل الجنة فقال ابن عميرة ياصاحب رسول الله هذه زلة منك) اى سقطة (وهل الايمان الا ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث والميزان وتقيم الصلاة والصوم والزكاة والحج ولنا ذنوب لو عملنا انها تغفر لنا لعلمنا اننا من اهل الجنة فمن اجل ذلك نقول انا مؤمنون ولانقول انا من اهل الجنة فقال ابن مسعود صدقت والله انها منى زلة) فرجع رضى الله عنه الى قوله معترفا على نفسه وهذا من انصافه وميله الى الحق الذى جبل عليه (فينبغى ان يقال كان خوضهم فيه قليلا) بحسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت