الحاجة
(لاكثيرا قصيرا) اى يقصرون فيه (لا طويلا) لاشتغالهم بما هو اهم (و) انه كان ذلك (عند الحاجة) ايه في دفع معاند او ارشاد ضال (لا بطريق التصنيف) فيه اى تسطيره صنفا صنفا (والتدريس) اى القائه درسا درسا (و) لا (اتخاذه صناعة) يتميز بها عن غيره واليها ينتسب (فيقال اما قلة خوضهم فيه كان لقلة الحاجة) الداعية اليه (ولم تكن البدعة تظهر في ذلك الزمان) اى الآراء المحدثة انما ظهرت فيما بعد (واما القصر فقد كان الغاية القصوى افحام الخصم) اى اسكاته (واعترافه) بالحق (وانكشاف الحق) له من اول وهلة (فلو طال اشكال الخصم او لجاجه) فى محاورته (لطال لا محالة الزامهم) بدفع كل اشكال اشكال وايضا فانهم كانوا محتاجين الى محاجة اليهود والنصارى في اثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والى اثبات الالهية مع الاصنام والى اثبات البعث مع منكريه ثم ما زادوا في هذه القواعد التى هى امهات العقائد على ادلة القرآن فمن اتبعهم في ذلك قبلوه ومن لم يقنع قتلوه وعدلوا الى السيف والسنان بعد انشاء ادلة القرآن وما ركبوا ظهر اللجاج في وضع المقاييس العقلية وترتيب المقدمات واستنباطها وتحرير طرق المجادلة (وما كانوا يقدرون قدر الحاجة بميزان ولا بمكيال بعد الشروع فيه) ولا بقاعدة معلومة وانما هو بحسب الوارد كل ذلك لعلمهم بان ذلك مثار الفتن ومنبع التشويش وان من لا تقنعه ادلة القرآن فلا يقنعه الا السيف والسنان فما بعد بيان الله بيان (اما عدم تصديهم) اى تعرضهم (للتدريس والتصنيف) فيه (فهكذا كان في الفقه والتفسير والحديث ايضا) لان الكتب المؤلفة في العلوم محدثة باتفاق كما سبقت الاشارة اليه في كتاب العلم (فان جاز تصنيف الفقه ووضع الصور النادرة) الغريبة (التى) لم تقع و (لاتتفق الا على) سبيل (الندور) والقلة (اما ادخارا) وحفظا لها (ليوم وقوعها وان كان نادرا او تشحيذا للخاطر) من شحذ الحديدة شحذا من باب نفع والذال المعجمة اذا احددتها وفى بعض النسخ او لتشحيذ الخاطر (او لادخار الحجة) عنده (حتى لايعجز عنها عند) مسيس (الحاجة على البديهة والارتجال) يقال بدهه بدها اذا بغته وسميت البديهة لانها تبغت وتسبق الارتجال اتيان الكلام من غير روية ولا فكر (كمن يعد السلاح) اى يهيئه (قبل القتال) اى قبل حضوره وملابسته له (ليوم القتال فهذا) الذى قرر (مما يمكن ان يذكر للفريقين) اى في احتجاج كل منهما على جواز الاشتغال به وعدمه (فان قلت فما المختار فيه) وفى نسخة منه (عندك) اى ما الذى تختاره وتذهب اليه (فاعلم ان الحق فيه ان اطلاق القول بذمه) اى كونه مذموما مطلقا (فى كل حال او بحمده) اى كونه محمودا مطلقا (فى كل حال خطأ بل لابد فيه من تفصيل) يظهر سياقه وجه الحق (فاعلم اولا ان الشئ قد يحرم لذاته كالخمر والميتة واعنى بقولى لذاته ان علة تحريمه وصف في ذاته وهو الاسكار) فى الخمر (والموت) فى الميتة (وهذا اذا سئلنا عنه اطلقنا القول بانه حرام) نظرا الى هذه العلة (ولايلتفت الى اباحة الميتة عند الاضطرار واباحة تجرع الخمر اذا غص الانسان بلقمة) اى نشبت في حلقه (ولم يجد ما يسيغها) وينزلها (سوى الخمر) وكان هذا جواب عن سؤال مقدربقول القائل كيف يجوز اطلاق القول فيهما بالحرمة مع انهما قد يباحان في وقت فاجاب بأن ذلك نادر ولاحكم للنادر (والى مايحرم لغيره) لا لذاته (كالبيع على بيع اخيك في وقت الخيار) اى الاختيار (والبيع وقت النداء) اى الاذان فكل منهما ورد النهى عنهما في عدة احاديث (وكأ كل الطين فانه يحرم لما فيه من الضرر) للبدن (وهذا ينقسم الى ما يضر قليلة وكثيرة فيطلق عليه بانه حرام كالسم الذى يقتل قليلة وكثيرة) وهو انواع كثيره مابين حيوانى ونباتى ومعدنى (والى ما يضر