الصفحة 57 من 5957

عند الكثرة) فقط (فيطلق القول عليه بالاباحة كالعسل فان كثيره يضر بالمحرور) المزاج في البلاد الحارة (وكأكل الطين) فانه كذلك كثيره يضر بالبدن (وكان اطلاق التحريم على الخمر والتحليل على العسل التفاتا) اى نظرا (الى اغلب الاحوال فان تصدى شئ) اى تعرض (تقابلت فيه الاحوال فالاولى والابعد عن الالتباس ان يفصل) فيها فاذا عرفت ذلك (فنعود الى علم الكلام) اذ هو المقصود لذاته من هذا البحث (فنقول فيه منفعة وفيه مضرة فهو باعتبار منفعته في وقت الانتفاع حلال او مندوب او واجب كما يقتضيه الحال) باعتبار مسيس الحاجة الشديدة واشد منها (وهو باعتبار مضرته في وقت الاستضرار ومحله حرام) ثم شرع في ذكر مضرته ومنفعته فقال (اما مضرته فاثارة الشبهات) الملتبسة (وتحريك العقائد) الفاسدة (وازالتها عن الجزم والتصميم) وقد تقدم تشبيهه بخيط مرسل في الهواء تقيئه الرياح (فلذلك مما يحصل في الابتداء) اى ابتداء الامر فان قلت لانسلم ازالتها من الجزم فان الدليل عليها مما يقويها ويشدها (و) الجواب ان (رجوعها بالدليل مشكوك فيه) فان المدلول اذا لم يصمم به لعروض شبهة فالدليل عليه بطريق الاولى (وتختلف فيه الاشخاص) بالقوة والضعف (فهذا ضرره في الاعتقاد الحق) الثابت (وله ضرر اخر في تأكيد اعتقاد المبتدعة وتثبيتها في صدورهم بحيث تنبعث دواعيهم) المحركة (ويشتد حرصهم على الاصرار عليه) والوقوف لديه (ولكن هذا الضرر بواسطة التعصب) للمذهب وطلب المباهاه بالمعارف والتظاهر بذكرها مع العوام (الذى يثور وينبعث من الجدل) والمناظرة (ولذلك ترى المبتدع العامى يمكن ان يزول اعتقاده باللطف في اسرع زمان) لعدم رسوخه في قلبه (الا اذا كانت نشأته) ونموه (فى بلد يظهر فيه الجدل والتعصب) كبلاد الرافضة مثلا (فانه لو اجتمع عليه الاولون والآخرون) بأنواع الادلة (لم يقدروا على نزع البدعة من صدره) لتمكنها فيه ورسوخها (بل الهوى) النفسانى (والتعصب) المذهبى والمباهاه بالمعارف (وبغض خصوم المجادلين وفرقة المخالفين يستولى على قلبه) استيلاء كليا (ويمنعه من ادراك الحق) الصحيح ومن وصوله الى قلبه (حتى لو) فرض (وقيل له) بعد العجز عن ايصال ذلك الى فهمه (هل تريد ان يكشف الله لك الغطاء) والحجاب عن فهمك (فيعرفك بالعيان) والمشاهدة الحقيقية (ان الحق مع خصمك لكره ذلك) من نفسه (خيفة ان يفرح به خصمه) اذا علم منه رجوعه الى الحق (وهذا هو الداء العظيم) والخطب الجسيم (الذى استطار في البلاد والعباد) شرره وعم ضرره (وهو نوع فساد اثاره المجادلون بالتعصب) للمذاهب (فهذا ضرره) ومنه تنشأ انواع الضررالمهلكة (واما منفعته فقد يظن ان فائدته كشف الحقائق ومعرفتها على ما هى عليها) وهو مقام الكشف والمشاهدة وعمارة السر بأنوار اليقين وحصول العلم المضارع للضرورى (فليس في الكلام وفاء بهذا المطلب الشريف) ومن اين للنازل طى المنازل (ولعل التخبيط والتضليل فيه اكثر من الكشف والتعريف) اذ اكثره عمل النفس وتخليق الفهم (وهذا) الكلام (اذا سمعته من محدث) وهو المشتغل بعلم الحديث بسائر فنونه العارف برجاله ومتونه (او حشوى) هو بالتحريك من يتتبع ظواهر الاحاديث قال اليوسى في حاشية الكبرى نسبة الى الحشاء اى الجانب والطرف سموا بذلك لقول الحسن البصرى وكان اوائلهم يجلسون اليه بين يديه ثم وجد كلامهم ساقطا ردوا هؤلاء الى حشاء الحلقة اى جانبها او بسكون الشين من الحشو لقولهم بذلك في القرآن حيث زعموا ان في الكتاب والسنة مالا معنى له اهـ (ربما خطر ببالك ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت