الصفحة 58 من 5957

الناس اعداء ماجهلوا) ومن جهل شيئا عاداه (فاسمع هذا ممن خبر الكلام) وسيره ودخل فيه وخرج والف فيه عدة تآليف (ثم قلاه) اى ابغضه وتركه (بعد حقيقة الخبرة) اى الاختبار الكلى (بعد التغلغل فيه) اى الدخول في وسطه (الى) ان وصل (منتهى درجة المتكلمين) واقصى رتبتهم (وجاوز ذلك الى التعمق في علوم اخر تناسب نوع الكلام) من العلوم الفلسفية (وتحقق ان الطريق الى حقائق المعرفة) كما هى عليها (من هذا الوجه مسدود) كما ذكر ذلك في كتابه المنقذ من الضلال فقال في اوله ولم ازل في عنفوان شبابى عندما راهقت البلوغ قبل العشرين الى الآن وقد اناف سنى على الخمسين اقتحم لجة هذا البحر العميق واخوض غمرته خوض الجسور لاخوض الجبان الحذور واتوغل في كل مضلة واهم على كل مشكلة واقتحم كل ورطة واتفحص عن عقيدة كل فرقة واستكشف أسرار مذهب كل طائفة لا ميز بين محق ومبطل ومستن ومبتدع الى ان قال وقد كان التعطش الى درك حقائق الامور اى من اول امرى غريزة وفطرة من الله تعالى وضعها في جبلتى لا باختيارى وحيلتى حتى انحلت عنى رابطة التقليد ثم ابتدأت بعلم الكلام فحصلته وعقلته وطالعت كتب المحققين منهم وصنفت فيه ما اردت ان اصنف فصادفته علما وافيا بمقصوده غير واف بمقصودى اهـ وسيأتى بقية هذه العبارة فيما بعد (ولعمرى لاينفك الكلام عن كشف وتعريف وايضاح لبعض الامور ولكن على) سبيل (الندور) والقلة (وفى امور جلية) ظاهرة (تكاد تفهم قبل التعمق في صنعة الكلام) بأصل الفطرة والجبلة (بل منفعته شئ واحد وهو حراسة العقيدة التى ترجمناها على العوام وحفظها عن تشويشات المبتدعة بأنواع الجدل) وقال المصنف في الاملاء اعلم ان المتكلمين من حيث صناعة الكلام فقط لم يفارقوا اعتقاد العوام وانما حرسوها بالجدل عن الانخرام فهم حراس نواحى الشرع من اهل الاختلاس والقطع وقد تقدمت الاشارة الى ذلك ايضا في كتاب العلم (فان العامى ضعيف يستفزه) ويحركه (جدل المبتدع وان كان فاسدا ومعارضة الفاسد بالفاسد مدفعة والناس متعبدون بهذه العقيدة التى قدمناها اذ ورد الشرع بها لما فيها من صلاح دينهم ودنياهم واجتماع السلف عليها) وقال المصنف في كتابه المنقذ وانما المقصود منه حفظ عقيدة اهل السنة وحراستها عن تشويش اهل البدع فقد القى الله تعالى الى عباده على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم عقيدة هى الحق على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم كما نطق بمقدماته القرآن والاخبار (والعلماء متعبدون بحفظ ذلك على العوام من تلبيسات المبتدعة كما تعبد السلاطين بحفظ اموالهم عن تقحمات) وفى نسخة عن تهجمات (الظلمة والغصاب) جمع غاصب وهو الذى يأخذ المال قهرا وقال المصنف في المنقذ ولما كان اكثر خوض المتكلمين في استخراج مناقضات الخصوم ومؤاخذتهم بلوازم مسلماتهم وهذا قليل النفع في حق من لا يسلم سوى الضروريات شيئا لم يكن الكلام في حقى كافيا ولا لدائى الذى اشكوه شافيا نعم لما نشأت صنعة الكلام وكثر الخوض فيه وطالت المدة تشوف المتكلمون الى مجاوزة الذب عن الشبهة بالبحث عن حقائق الامور وخاضوا في البحث عن الجواهر والاعراض واحكامها ولكن لما لم يكن ذلك مقصود علمهم لم يبلغ كلامهم فيه الغاية القصوى فلم يحصل منه بالكلية مايمحو ظلمات الحيرة في اختلاف الخلق فلا ابعد ان يكون حصل ذلك لغيرى بل لست اشك في حصول ذلك لطائفة ولكن حصولا مشوبا بالتقليد في بعض الامور التى ليست من الاوليات والغرض الآن حكاية حالى لا انكارا على من استشفى به فان ادوية الشفاء مختلفة باختلاف الداء فكم من دواء ينتفع به مريض ويستضر به اخر اهـ (واذا وقعت الاحاطة) وكمال المعرفة (بضرره ومنفعته فينبغى ان يكون الناظر فيه) بعد تلك الاحاطة (كالطبيب الحاذق) الماهر (فى استعمال الدواء الخطر) الذى فيه بعض سميات مثلا (اذ لايضعه الا في موضعه) الذى يليق بوضعه (وذلك في وقت الحاجة وعند قدر الحاجة) فانه اذا لم يصادف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت