الوقت والقدر كان عين الضرر وهذا لاتبينه الا المهرة في الفن (وتفصيله ان العوام) من الناس (المشغولين بالحرف) والصناعات وجميع انواع الاكتسابات (يجب ان يتركوا على سلامة عقائدهم) وهى (التى اعتقدوها مهما تلقنوا الاعتقاد الحق الذى ذكرناه) آنفا ويكتفى به معهم على هذا القدر ولا يعلمون المناظرة والجدال (فان تعليمهم الكلام) وصفة الجدال (ضرر محض) خالص (فى حقهم اذ ربما يثير لهم شكا) اى يبعث من الكلام يتعلق بفهمه (ويزلزل عليهم الاعتقاد) الذى تلقنوه (فلا يمكن القيام بعد ذلك بالاصلاح) اى بازالة ذلك الشك العارض في قلبه لرسوخه فيه وعدم التفاته الى ما يزيله او نظره فيه ولم يفهم كنهه هذا حال ارباب الحرف (واما العامى المعتقد البدعة فينبغى ان يدعى الى) المعتقد (الحق باللطف) واللين في المجاورة (لا بالتعصب) وسوء القول (وبالكلام اللطيف) السهل اللين (المقنع للنفس المؤثر) بوقعه (فى القلب القريب من سياق ادلة القرآن والحديث) فما بعد بيانهما بيان (الممزوج بالوعظ والتحذير) ولا يمارى الامراء ظاهرا (فان ذلك انفع من الجدل الموضوع) وفى نسخة المصوغ (على شرط المتكلمين) فانه يخبط الذهن ويشوشه (اذ العامى اذا سمع ذلك الاعتقاد اعتقد انه نوع صنعة تعلمها المتكلم يستدرج الناس بها الى اعتقاده) اى يستميلهم اليه على طريق الاستدراج (فان عجز عن الجواب قدر ان المجادلين من مذهبه) ومن طريقته (ايضا يقدرون على دفعه) ورد ما اورده (والجدل مع هذا) اى العامى (ومع الاول) اى معتقد البدعة (حرام) اما مع العامى فلزلزلة اعتقاده واما مع المبتدع فلتعصبه (وكذا مع من وقع له شك) وفى نسخة في شك (اذ يجب ازالته باللطف والوعظ) لا بالعنف والقهر (والادلة القرآنية المقبولة البعيدة عن تعمق الكلام) بكلام جلى يفهمه ولايكلف نفسه تدقيق الفكر وتحقيق النظر (والاستقصاء بالجدل) فى تفسير وسؤال وتوجيه واشكال ثم الاشتغال بحله (انما ينفع في موضع واحد وهو ان يفرض عامى اعتقد البدعة بنوع جدل سمعه) وطرق الى اسماعه (فيقابل ذلك الجدل بمثله) ليزيله (فيعود الى اعتقاد الحق) بسهولة (وذلك فيمن ظهر له من الانس بالمجادلة ما يمنعه عن القناعة بالمواعظ والتحذيرات العامية) بعدم ميل قلبه اليها وانما يستأنس بالمجادلة (فقد انتهى هذا الى حال لايشفيه) اى لا يزيل داء اعتقاده (الا دواء الجدل فجاز ان يلقى اليه) بالقدر المحدود (واما في بلاد تقل فيها البدعة ولا تختلف فيها المذاهب) بل يكونون على مذهب واحد فان غالب التعصبات انما يثور من اختلاف المذاهب (فيقتصر فيها على ترجمة الاعتقاد) المختصر (الذى ذكرناه) آنفا (ولا يتعرض للادلة) اى العقلية او مطلقا (ويتربص) اى ينتظر (وقوع شبهة) عرضت له على جزئى من جزئيات الاعتقاد (فان وقعت ذكر) الادلة (بقدر الحاجة) بشرط ان لا يوغل فيه غاية الايغال وان اقتصر على ادلة القرآن كفى وشفى (وان كانت البدعة شائعة) اى ظاهرة منتشرة (وكان يخاف على الصبيان) والاطفال (ان يخدعوا) بها (فلا بأس ان يعلموا القدر الذى اودعناه كتاب الرسالة القدسية) الآتى ذكرها في الفصل الثالث من هذا الكتاب (ليكون ذلك سببا لدفع تأثير مجادلات المبتدعة ان وقعت اليهم) اى ان فرض وقوعها فما في الرسالة القدسية من الادلة القرآنية والعقلية كفاية في الرد على المخالفين كما سيأتى ذلك (وهو مقدار مختصر) فى اوراق يسيرة (وقد اودعناه هذا الكتاب) فى الفصل الثالث (لاختصاره) وجمعه (فان كان فيه ذكاء) وتوقد ذهن بالاستطلاع على الغوامض (وتنبه بذكائه لموضع سؤال