مصحوبا بالتضرع والخوف والاسرار في طرفى النهار ثم نهاه عن الغفلة عن هذا الذكر (وظاهره) يقتضى (التحريم) أى بأن الغفلة عن ذكر الله تعالى حرام ولذا قال ابن مسعود ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل في الفارين فجعل الغافل عن ذكر الله مدبرا فارا وهذه الآية نص في المراد (وقوله عزوجل) ولاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى (حتى تعلموا ماتقولون) قيل سكارى من حب الدنيا وقيل من الاهتمام فقوله حتى تعلموا (تعليل لنهى السكران) عن قربان حضرة الصلاة التى هى مناجاة (وهومطردفى الغافل) الساهى (المستغرق الهم بالوسواس) وفى نسخة بالوساوس (وأفكار الدنيا) الشاغلة فان مستغرق الهم كذلك بمنزلة السكران بجامع ان كلا منهما يصرف عن التيقظ فيما شأنه أن يتيقظ فيه وقد استدل صاحب الفوت بهذه الآيات الثلاثة على اثبات المطلوب وتبعه المصنف فيما ذكره مع زيادة ايضاح وبيان وزاد صاحب القوت فقال وقال الله تعالى الذين هم على صلاتهم دائمون قال ومن الدوام في الصلاة السكون فيها وقال أيضا قيل الدوام فيها الطمأنينة ويقال ماء دائم اذا كان ساكنا قلت ومنه حديث النهى عن البول في الماء الدائم وجاء في بعض رواياته زيادة الذى لايجرى وهكذا هو شأن الساكن وقال الله تعالى وهو أصدق القائلين في صفات أوليائه المؤمنين قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون فمدحهم بالصلاة كما ذكرهم بالايمان ثم مدح صلاتهم بالخشوع كما افتتح بالصلاة أوصافهم ثم قال في آخرها والذين هم على صلواتهم يحافظون فختم بها نعوتهم وقال في نعت عباده المصلين الذين استثناهم من الجزوعين من المصائب والفقر المنعوين للمال والخير الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون ثم نسق النعوت وقال في آخرها والذين هم على صلاتهم يحافظون فلولا انها أحب الاعمال اليه ماجعلها مفتاح صفات أحبابه وختامها ولما وصفهم بالدوام والمحافظة عليها مدحهم بالخشوع فيها والخشوع هو انكسار القلب واخباته وتواضعه وذلته ثم لين الجانب في كف الجوارح وحسن سمت واقبال والمداومة والمواظبة عليها وسكون القلب والجوارح فيها والمحافظة هو حضور القلب واصغاؤه وصفاء الفهم وافراده في مراعاة الاوقات واكمال طهارة الادوات ثم قال تعالى في عاقبة المصلين أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس فجعل أول عطائهم الفلاح وهوالظفر والبقاء وآخره الفردوس وهو خير المستقر والمأوى ثم لما غرغ المصنف من الاستدلال بالسنة فقال (وقوله صلى الله عليه وسلم انما الصلاة تمسكن وتواضع) الى آخر الحديث وقد تقدم تخريجه قريبا وهكذا أورده صاحب القوت زاد المصنف فقال (حصر بالالف واللام) أى في قوله انما الصلاة (وكلمة انما) فيه (للتحقيق والتوكيد) وافادة انما الحصر قد ذكره ابن دقيق العيد وغيره وقال ان ابن عباس فهمه من حديث انما الربا في النسيئة ولم يعارض في فهمه الحصر بل عورض بحديث أبى سعيد لاتبيعوا الذهب بالذهب الامثلا بمثل ولاتشفوا بعضها على بعض وقد روى الترمذى في جامعه عن ابن عباس جواز التفاضل ثم قال وقد روى عن ابن عباس انه رجع عن قوله حين حدثه أبو سعيد أبو سعيد مرفوعا وقال ابن ابى شريف في حاشيته على جمع الجوامع وقد ذهب امام الحرمين والقاضى أبو الطيب الى افادة انما الحصر مع احتمالها لتأكيد الاثبات قال وهذا هو مختار الغزالى (وقد فهم الفقهاء من قوله عليه الصلاة والسلام) انما الشفعة فيما لم يقسم) فاذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة (الحصر والاثبات والنفى) وفى بعض النسخ الحصر بين الاثبات والنفى وهذا الحديث أغفله العراقى ولفظه عند البخارى من طريق أبى سلمة عن جابر انما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم الحديث ولمسلم نحوه بمعناه من طريق أبى الزبير عن جابر بلفظ الشفعة في كل مالم يقسم فاذا وقعت الحدود فلا شفعة ورواه مالك عن الزهرى عن ابن المسيب مرسلا وهو هكذا في الموطأ (وقوله صلى الله عليه وسلم من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده) وفى رواية القوت لم يزدد (من الله الا بعدا) أى رحمة