ويواطىء لسانه قلبه في مشاهدة الا كبر فيكون ممن يتلو وينظر فان الله تعالى قدم العين على اللسان في قوله أم نجعل له عينين ولسانا فلا يقدم لسانه ويؤخر بصره وينبغى أن يكون عقده محققا لمقاله بالوصف حتى يكون عاملا بما يقول في الحال فقد أخذ ذلك عليه لما أمر به حجه عليه وتنبيها له ولا يكون بقوله الله اكبر حاكيا ذلك عن قول غيره ولا مخبرا به عمن سواه بل يكون هو المتحقق بالمعنى القائم بالشهادة وهذا عند أهل المعرفة واجب لان الايمان قول وعمل في كل شىء فاذا قلت الله أكبر فان العمل بالقول ان يكون الله تعالى اكبر في قلبك من كل شىء واليه اشار المصنف بقوله فان كان في قلبك شىء هو اكبر من الله سبحانه فالله يشهد انك لكاذب في قولك هذا وان كان الكلام في حد ذاته صدقا كما شهد على المنافقين في قولهم انه صلى الله عليه وسلم رسول الله فقال والله يشهد انهم لكاذبون ثم ان هذا لم يأت الا بالقول دون العمل ولبيس هذا حقيقة الايمان لانه لم يأت بعمل وانما جاء بالقول وهذا قائم بنفس مشاهد للدنيا فهو عبد نفسه فلذلك كانت قرة عينه شهوة نفسه ولو كان عبدربه كانت مشاهدته الاخرة وكانت قرة عينه الآخرة واليه اشار المصنف بقوله فان كان هواك اغلب عليك من امر الله عز وجل وانت اطوع له اى لهواك منك الله تعالى فقد اتخذته الهك وكبرته اشارة الى قوله تعالى أفرأيت من اتخذ الهه هواه فيوشك أن يكون قولك الله أكبر كلاما باللسان المجرد وقد تخلف القلب عن مساعدته فكان قولا بلا عمل فلم يتم لك حقيقة الايمان وما اعظم الخطر في ذلك وما اصعبه لولا التوبة الصادقة والاستغفار وحسن الظن بكرم الله تعالى وعفوه والى هذا الاشارة في قول الله تعالى والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون فالعهد ما اعطيت بلسانك والرعاية الوفاء بالقلب فمن طابق قلبه لسانه دخل تحت هذا الثناء والمدح وأما دعاء الاستفتاح اى الدعاء الذى يستفتح به الصلاة بعد أن يكبر فاول كلماته وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض اى خلقهن وليس المراد بالوجه فيه الوجه الظاهر فانك انمار جهته الى جهة القبلة وصرفنه عن غيرها والله سبحانه يتقدس عن ان تحدده الجهات ويتعالى عن ذلك كما بين في محله وهذه عقيدة أهل السنة حتى تقبل بوجه بدنك عليه وانما وجه القلب الذى هو الوجه الباطن هو الذى تتوجه به بكليته الى فاطر السوات والارض كما ان الوجه الظاهر تتوجه به الى جهة القبلة فانظر اليه أى الى وجه القلب أمتوجه الى امانيه التى سول بها الشيطان وهمومه الكائنة في البيت عند ماله وزوجته وعياله والسوق عند امتعته والربح في معاملاته متبع للشهوات الكاذبة او مقبل على فاطر الارض والسموات يظهر لك الفرق والاعتبار في التوجه ان العالم بالله من المناجين يقول وجهت وجهى ووجه الشىء ذاته وحقيقته أى نصبت ذاتى قائمة كما أمرتنى للذى فطر السموات والارض والنظر فيه الى قوله تعالى ففتقناهما أى الذى ميز ظاهرى من باطنى وغيبى من شهادتى وفصل بين القوى الروحانية في ذاتى كما فصل السموات بعضها عن بعض بما أوحى في كل سماء بما جعل في كل قوة من قوى 7 سمواتى والارض ففصل بين جوارحى فجعل للعين حكما وللاذن حكما ولسائر الحواس حكما وهو قوله وقدر فيها اقواتها وهو ما يتغذى به العقل الانسانى من العلوم التى تعطيه الحواس بما يركبه الفكر من ذلك لمعرفة الله ومعرفة ما أمره الله بالمعرفة به فهذا وما يناسبه ينظر العالم بالله في التوجه بقوله فطر السموات والارض وهو بحر واسع ولابد للعلماء بالله من معرفته في التوجه وكل يفهم على قدر قربه ومقامه عند الله تعالى واياك ان تكون اول مفاتحتك للمناجاة مع الله تعالى بالكذب والاختلاق عطف تفسير وللسائل ان يقول فكيف انصراف الوجد الى الله تعالى فأجاب المصنف بقوله ولن ينصرف الوجه الى الله تعالى الا بانصرافه عما سواه بات لايخطر فيه خاطر لغيره فاجتهد في الحال في صرفه اليه وأدم هذا التصور في القلب الى آخر العمل