الصفحة 569 من 5957

ويواطىء لسانه قلبه في مشاهدة الا كبر فيكون ممن يتلو وينظر فان الله تعالى قدم العين على اللسان في قوله أم نجعل له عينين ولسانا فلا يقدم لسانه ويؤخر بصره وينبغى أن يكون عقده محققا لمقاله بالوصف حتى يكون عاملا بما يقول في الحال فقد أخذ ذلك عليه لما أمر به حجه عليه وتنبيها له ولا يكون بقوله الله اكبر حاكيا ذلك عن قول غيره ولا مخبرا به عمن سواه بل يكون هو المتحقق بالمعنى القائم بالشهادة وهذا عند أهل المعرفة واجب لان الايمان قول وعمل في كل شىء فاذا قلت الله أكبر فان العمل بالقول ان يكون الله تعالى اكبر في قلبك من كل شىء واليه اشار المصنف بقوله فان كان في قلبك شىء هو اكبر من الله سبحانه فالله يشهد انك لكاذب في قولك هذا وان كان الكلام في حد ذاته صدقا كما شهد على المنافقين في قولهم انه صلى الله عليه وسلم رسول الله فقال والله يشهد انهم لكاذبون ثم ان هذا لم يأت الا بالقول دون العمل ولبيس هذا حقيقة الايمان لانه لم يأت بعمل وانما جاء بالقول وهذا قائم بنفس مشاهد للدنيا فهو عبد نفسه فلذلك كانت قرة عينه شهوة نفسه ولو كان عبدربه كانت مشاهدته الاخرة وكانت قرة عينه الآخرة واليه اشار المصنف بقوله فان كان هواك اغلب عليك من امر الله عز وجل وانت اطوع له اى لهواك منك الله تعالى فقد اتخذته الهك وكبرته اشارة الى قوله تعالى أفرأيت من اتخذ الهه هواه فيوشك أن يكون قولك الله أكبر كلاما باللسان المجرد وقد تخلف القلب عن مساعدته فكان قولا بلا عمل فلم يتم لك حقيقة الايمان وما اعظم الخطر في ذلك وما اصعبه لولا التوبة الصادقة والاستغفار وحسن الظن بكرم الله تعالى وعفوه والى هذا الاشارة في قول الله تعالى والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون فالعهد ما اعطيت بلسانك والرعاية الوفاء بالقلب فمن طابق قلبه لسانه دخل تحت هذا الثناء والمدح وأما دعاء الاستفتاح اى الدعاء الذى يستفتح به الصلاة بعد أن يكبر فاول كلماته وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض اى خلقهن وليس المراد بالوجه فيه الوجه الظاهر فانك انمار جهته الى جهة القبلة وصرفنه عن غيرها والله سبحانه يتقدس عن ان تحدده الجهات ويتعالى عن ذلك كما بين في محله وهذه عقيدة أهل السنة حتى تقبل بوجه بدنك عليه وانما وجه القلب الذى هو الوجه الباطن هو الذى تتوجه به بكليته الى فاطر السوات والارض كما ان الوجه الظاهر تتوجه به الى جهة القبلة فانظر اليه أى الى وجه القلب أمتوجه الى امانيه التى سول بها الشيطان وهمومه الكائنة في البيت عند ماله وزوجته وعياله والسوق عند امتعته والربح في معاملاته متبع للشهوات الكاذبة او مقبل على فاطر الارض والسموات يظهر لك الفرق والاعتبار في التوجه ان العالم بالله من المناجين يقول وجهت وجهى ووجه الشىء ذاته وحقيقته أى نصبت ذاتى قائمة كما أمرتنى للذى فطر السموات والارض والنظر فيه الى قوله تعالى ففتقناهما أى الذى ميز ظاهرى من باطنى وغيبى من شهادتى وفصل بين القوى الروحانية في ذاتى كما فصل السموات بعضها عن بعض بما أوحى في كل سماء بما جعل في كل قوة من قوى 7 سمواتى والارض ففصل بين جوارحى فجعل للعين حكما وللاذن حكما ولسائر الحواس حكما وهو قوله وقدر فيها اقواتها وهو ما يتغذى به العقل الانسانى من العلوم التى تعطيه الحواس بما يركبه الفكر من ذلك لمعرفة الله ومعرفة ما أمره الله بالمعرفة به فهذا وما يناسبه ينظر العالم بالله في التوجه بقوله فطر السموات والارض وهو بحر واسع ولابد للعلماء بالله من معرفته في التوجه وكل يفهم على قدر قربه ومقامه عند الله تعالى واياك ان تكون اول مفاتحتك للمناجاة مع الله تعالى بالكذب والاختلاق عطف تفسير وللسائل ان يقول فكيف انصراف الوجد الى الله تعالى فأجاب المصنف بقوله ولن ينصرف الوجه الى الله تعالى الا بانصرافه عما سواه بات لايخطر فيه خاطر لغيره فاجتهد في الحال في صرفه اليه وأدم هذا التصور في القلب الى آخر العمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت