الصفحة 71 من 5957

عنه أيضا العجز عن درك الادراك ادراك قال المصنف في كتابه المذكور نهاية معرفة العارفين عجزهم عن المعرفة ومعرفتهم بالحقيقة هي انهم لا يعرفونه وانهم لا يمكنهم البتة معرفتة وانه يستحيل أن يعرغ الله المعرفة الحقيقية المحيطة بكنه صفات الربوبية الا الله تعالي فاذا انكشف لهم ذلك انكشافا برهانيا فقد عرفوه أي بلغوا المنتهي الذي يمكن في حق الخلق من معرفته ثم قال وللمعرفة سبيلان أحدهما السبيل الحقيقي وذلك مسدود الا في حق الله تعالي فلا يهتم أحد من الخلق لنيله وادراكه الا ردته سبحات الجلال الي الحيرة ولا يئسرئب أحد لملاحظته الاغطي الدهش طرفه وأما السبيل الثاني وهو معرفة الصفات والاسماء فذلك مفتوح للخلق وفيه تتفاوت مراتبهم فليس من يعلم انه عالم قادر علي الجملة كمن شاهد عجائب آياته في ملكوت السموات والارض وخلق الارواح والاجساد واطلع علي بدائع المملكة وغرائب الصنعة ممعنا في التفاصيل ومستغرقا في دقائق الحكمة و مستوفيا لطائف التدبير و متصفا بجميع الصفات اللكية المقربة من الله تعالي نائلا تلك الصفات نيل اتصاف بها بينهما من البون البعيد مالا يكاد يحصي وفي تفاصيل ذلك ومقاديره تتفاوت الانبياء والاولياء ولن يصل ذلك الي فهمك الا بمثال ولله المثل الاعلي ولكنك اعلم أن العالم التقي الكامل مثلا مثل الشافعي رضي الله عنه يعرفه المزني تلميذه والبواب يعرف انه عالم بالشرع ومصنف فيه ومرشد خلق الله تعالي اليه علي الجملة والمزني يعرفه لا كمعرفة البواب بل يعرفة بمعرفة محيطة بتفاصيل صفاته ومعلوماته بل العالم الذي يحسن عشرة أنواع من العلوم لا يعرفه بالحقيقة تلميذه الذي لم يحصل الانواعا واحد فضلا عن خادمه الذي لم يحصل شيا من علومه بل الذي حصل علما واحدا فانما عرف علي التحقيق عشره اذا ساواه في ذلك العلم حتي لم يقصر عنه فان قصر عنه فليس يعرف بالحقيقة ما قصر عنه الا بالاسم وايهام الجملة وهو انه يعرف انه يعلم شيا سوي ماعلمه فكذلك فافهم تفاوت الخلق في معرفة الله تعالي فبقدر ما انكشف له من معلومات الله تعالي وعجائب مقدوراته وبدائع آياته في الدنيا والآخرة والملك والملكوت تزداد معرفتهم بالله تعالي وتقرب معرفتهم من معرفته الحقيقة فان قلت فاذا لم يعرفوا حقيقة الذات واستحال معرفتها فهل عرفوا الاسناء والصفات معرفة تامة حقيقية قلنا هيهات ذلك لا يعرفه بالكمال في الحقيقة الا الله تعالي لاننا اذا علمنا ذاتنا عالمة فقد علمنا شيا مهما لاندري حقيقه لكن ندري ان له صفة العلم فان كانت صفة العلم معلومة لنا حقيقة كان علمنا بانه عالم أيضا علما تاما بحقيقة هذه الصفة والافلا ولا يعرف أحد حقيقة علم الله تعالي الا من له مثل عمله وليس ذلك له فلا يعرفه سواه تعالي وانما يعرفه غيره بالتشبيه بعلم نفسه كما أوردناه من مثال التشبيه بالسكر وعلم الله تعالي لايشبه علم الخلق البتة فلا يكون معرفته به معرفة تامة حقيقية أصلا بل ايهامية تشبيهيه (ولنقبض عنان الكلام عن هذا لنمط) فقد خضنا لجة بحر لا ساحل له و أمثال هذه الاسرار لا ينبغي أن تبذل بابداعها في الكتب واذا جاء هذا غرضا غير مقصود فلنكشف عنه (ولنرجع الي الغرض وهو ان أحد الاقسام) المذكورة (ماتكل الافهام عن ادراكه) ومعرفة حقيقته (ومن جملته الروح ومن جملته بعض صفات الله تعالي ولعل الاشارة الي مثله في قوله صلي الله عليه وسلم ان لله سبحانه سبعين حجابا من نور لوكشفها لاحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره) وهكذا أورده المصتف في كتابه مشكاة الانوار الا انه قال من نور وظلمة والباقي سواء قال وفي بعض الروايات سبعمائة وفي بعضها سبعين الفا اه وفي كتاب الاسماء والصفات لابي منصور التميمي انه صلي الله عليه وسلم وصف ربه عزوجل فقال حجابه النور لوكشفه لاحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركته وفي رواية دون الله سبعون ألف من نور وظلمة اه وقال العراقي أخرج أبو الشيخ بن حبان في كتاب العظمة من حديث أبي هريرة بين الله وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجابا من نور واسناده ضعيف وفيه أيضا من حديث أنس قال قال رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت