سلطان الجلال و أمحقوا وتلاشوا في ذاته ولم يبق لهم لحاظ الي أنفسهم بفنائهم عن أنفسهم ولم يبق الا الواحد الحق وصار معني قوله تعالي كل شيء هالك الا وجهه لهم ذوقا وحالا فهذه نهاية الواصلين ومنهم من لم يتدرج في الترقي والعزوج عن التفصيل الذي دكرناه ولم يطل عليه العروج فسبقوا في أول وهله الي معرفة القدس وتنزيه الربوبية عن كل ما يجب تنزيهه عنه فغلب عليهم أولا ما غلب علي الآخرين آخرا وهجم عليهم التجلي دفعة فأحرقت سبحات وجهه جميع ما يمكن أن يدركه بصر حسي أو بصيرة عقلية و يشبه أن يكون الاول طريق الخليل والثاني طريق الحبيب صلوات الله وسلامه عليهما والله أعلم بأسرار اقدامهما وأنوار مقامهما فهذه اشارة الي أصناف المحجوبين ولا يبعد أن يبلغ عددهم اذا فصلت المقامات وتتبع حجب السالكين سبعين ألفا واذا افتشت لا تجد واحد منهم خارجا عن الاقسام التي حصرناها فانهم انما يحجبون بصفاتهم اليشرية أو بالحس أو بالخيال أو بمقايسة العقل أو بالنور المحض كما سبق والله أعلم اه (القسم الثاني من الخفايا التي تمتنع الانبياء) عليهم السلام (والصديقون) ومن علي قدمهم من الاولياء العارفين والعلماء الراسخين (عن ذكرها) وبيانها (ما هو مفهوم في نفسه) أي في حد ذاته (لا يكل الفهم عنه) ولا يقصرعن ادراكه (ولكن ذكرها يضربأكثر المسنمعين) بالافتتان في دينه (ولا يضر بالانبياء والصديقين) لرسوخ قدمهم وعدم تزلزلهم في المعرفة الحقيقية و أكثر المستمعين لا يخلوا ما أن يكون جاهلا فذكره له نور يط في الكفر من حيث لا يشعر أو عارفا فعجزه عن تفهمه كعجزه البالغ عن افهم ولده الصبي مصالح بيت وندبيره بل عن تفهمه مصلحته في خرجه الي المكتب بل عجزالصانع عن تفهيم النجار دقائق صناعنه فان النجاروان كان بصيرا في صناعته فهو عاجزعن دقائق الصناعة فالمشغولون بالدنيا وبالعلوم التي ليست من قبيل معرفة الله تعالي عاجزون عن معرفة الامور الالهيه كعجز كافة المعرضين عن الصناعات وعن فهمها (وسر القدر الذي منع أهل العلم من افشائه من هذا القسم) وقد أنكر صلي الله عليه وسلم علي قوم يتكلمون في القدر ويسألون عنه وقال أبهذا أمرتم (فلا يبعد أن يكون ذكربعض الحقائق مضرا بعض الخلق) مفتنالهم في دينهم (كما يضر نور الشمس بابصار الخفافيش) جمع خفاش طائر معروف (وكما تضر رياح الورد بالجعل) بضم الجيم و فتح العين نوع من الخنافس يدحرج العذرة وقد نظمه ابن الوردي لاميته بقول أيها الجاعل قولي عبثا ... * ... أن طيب الورد مؤذ بالجعل (وكيف يبعد هذا وقولنا ان الكفرو الزناو) سائر (المعاصي و الشر و ر بقضاء الله تعالي و ارادته ومشيئته حق في نفسه) أي في حد ذاته (ونقيض الحكمة والرضا بالقبيح و الظلم) فنسبوا ذلك الي فعل العبد و تخليقه فرارا ممارأوهموا فيه و وتوهموه وسموا أنفسهم بأهل العدل في التوحيد وهم بعيدون عن العدل (وقد ألحد ابن الراوندي) رجل من مشهوري الملاحدة وله كتاب أيضا في بيان معتقد المعتزله وكلامه محشو بالكفريات يتناشده الناس و راوند التي نسب اليها قرية بقاشان من أعمال أصبهان و أصبهان وأصلها شيعة (وطائفة من المخذولين) الذين علي قدمه في سوء الاعتقاديات (بمثل ذلك) أي بمثل قول المعتزلة فزعم جمهورهم ان المعاصي كلها كانت من غير مشيئة لله فيها و زعم البغداديون منهم ان الله تعالي لم يخلق لاحد شهوة الزنا ولا شهوة شيء من المعاصي كما زعموا انه ما خلق لاحد اردة المعصية و زعم البصريون منهم انه خالق الشهوات للانسان الزنا والمعاصي ولا يجوز أن يخلق ارادة الزنا و المعصية (وكذلك سرا القدر لو أفشي) أي أظهر (أوهم أكثر الخلق عجزا) في قدرة الله تعالي (اذ تقصر افهامهم عن ادراك ما يزيل ذلك الوهم) ويصرفه عنهم بأول وهلة فلذلك جاء الامر بالكتمان في بعض الحقائق دون بعض (ولو قال قائل ان القيامة لو ذكر ميقاتها) المعلوم (وانها تقوم(بعد) مضي (ألف سنة) من الهجرة مثلا (أو أكثر أو أقل لكان ذلك