مفهوما) أي معلوما في الاذهان (ولكن لم يذكر) ذلك نظرا (لمصلحة العباد وخوفا من) وقوع الناس في (الضرر) والفساد (فلعل المدة اليها بعيدة فيطول الامد) فتقسو قلوبهم (واذا استبطأت النفوس) البشرية (العقاب) وعلمته بعيدا (قل اكثراثها) في أمور الآخرة (ولعلها كانت قريبة في علم الله تعالي ولكن(لو ذكرت) أي ذكر ميقاتها (لعظم الخوف) وامنلأت الصدور من الرهبة (وأعرض الناس عن الاعمال) الخيرية (وخربت الدنيا) وبطل نظامها فلاجل هذه النكتة أخفي أمرها (فهذا المعني لو اتجه وصح فيكون مثالا لهذا القسم) الثاني في أصل ذلك مفهوم لايكل الفهم عنه ولكن ذكره مضر بالاكثرين (القسم الثالث أن يكون الشيء بحيث لو ذكر صريحا) ظاهرا (لفهم) معناه (ولم يكن فيه ضرر) يصيب السامع (ولكن يكني عنه) أي يؤتي بالكناية (علي سبيل الاستعارة والرمز) اي الاشارة و الاستعارة ادعاء معني الحقيقة في الشيء للمبالغة في التشبيه مع طرح ذكر المشبه من البين (ليكون وقعه في قلب المستمع أغلب) وأقوي مما ذكر مصرحا (وله مصلحة) ظاهرة (في أن يعظم وقع ذلك الامر في قلبه كما لو قال قائل) لقيت أسدا يعني رجلا شجاعا فلا يخفي ان هذا أوقع في القلب من قوله لقيت رجلا شجاعا و أخصر وكذا قوله (رأيت فلانا يقلد الدرفي أعناق الخناز يرفكني به عن افشاء العلم) ونشره (وبث الحكمة الي غير أهلها فالمستمع قد يسبق الي فهمه) أول وهله (ظاهره) الذي هو تقليد الدر في أعناق الخناز ير حقيقة (والمحقق) الكامل (اذا نظر) ببصيرته (وعلم ان ذلك الانسان لم يكن معه در) وهو الجوهر المعروف (ولا كان في موضهه خنزير) وهو الحيوان المعروف (تفطن لدرك السر الباطن) فوجده أراد بالدر العلم والحكمة و أراد بالخنزير الجهال و البداء و أراد بالتعليق البث والافاده (فيتفاوت الناس بذلك) أي من هنا جاء التفاوت في فهوم الناس (ومن هذا) القسم (قال الشاعر ... رجلان خياط و وأخر حائك ... * ... متقابلات علي السماك الآول) السماك بالكسرنجم نير وينزله القمر وهما سما كان أعزل ورامح وفي بعض النسخ السماك الاعزل ورامح وفي بعضها السماء الاول ... (لازال ينسج ذاك خرفة مدبر ... * ... ويخيط صاحبه ثياب المقبل وفي البيت لف ونشر غير مرتب وبين المقبل والمدبر حسن مقابلة(فانه) أي الشاعر (عبر عن سبب سماوي) هكذا قالوا ومنسوب الي السماء و الهمزة تقلب واو عند النسب وفي نسخة سمائي (في الاقبال والادبار برجلين صانعين) الخياط و الحائك (وهذا النوع يرجع الي التعبير عن المعني) المراد (بالصور التي تتضمن عين المعني أو مثله) وله نظائر كثيرة (ومثله قوله صلي الله عليه وسلم ان المسجد لينزوي) أيينقبض (من النخامة) وهي بالضم ما يلقيه الانسان من فمه أو أنفه (كما تنزوي الجلدة عن النار) أي عن مماستها قال العراقي هذا لم أر له أصلا في المرفوع وانما هو في قول أبي هريرة رواه ابن أبي شيبة في مصنفه اه قلت ورواه كذلك عبد الرزاق موقوفا علي أبي هريرة وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا أن رسول الله صلي الله عليه وسلم رأي نخامة في المسجد في القبلة فقال ما بال أحدكم مستقبل ربه فينخع امامه أيحب أحدكم أن يستقبل فينخع في وجهه (وأنت تري ان ساحة المسجد لا تنقبض بالنخامة و) الذي يظهر فيه أن (معناه روح المسجد وكونه معظما) في القلوب لكونه محل التقرب الي الله تعالي (ورمي النخامة فية تحقير له فيضاد معني المسحدية مضاد النار لاتصال أجراء الجادة وكذلك قوله صلي الله عليه وسلم) فيما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه رفعه (أما يخشي الذي يرفع رأسه قبل الامام أن يحول الله رأسه رأس حمار) أو يجعل الله صورته صورة حمار